عايدة حسيني  – إنعقدت  ورشة عمل بدعوة من وزارة البيئة ومؤسسة “هانز زايدل” الالمانية في فندق راديسون بلو في فردان تحت عنوان “أية كوارث مناخية بعد قمة شرم الشيخ؟”، تحدث في جلستها الافتتاحية وزير البيئة في حكومة تصريف الاعمال الدكتور ناصر ياسين ومنسّق الورشة الصحافي البيئي حبيب معلوف وممثل مؤسسة هانز زايدل أنطوان غريّب وشارك فيها وفد من منظمة “الاسكوا” ضمّ مسؤول الموارد المائية وتغيّر المناخ طارق صادق والباحثة في سياسات تغيّر المناخ آية ابراهيم، رئيس حزب الخضر فادي ابي علام وعدد من المختصين والخبراء البيئيين ورؤساء بلديات ومهتمون بالشأن البيئي.
في البداية كانت كلمة منسّق الورشة حبيب معلوف الذي قال: “أن يتأخر الشتاء حتى كانون الأول وان يصبح معدل درجات الحرارة في كانون الثاني بين ١٢ و ٢٠ درجة، فهذا يعني أن المناخ تغيّر فعلاً. وبحسب آخر التقارير الدولية ارتفعت درجات حرارة الأرض ١.٢٥درجة منذ الثورة الصناعية وانتقل العالم من تغيّر المناخ إلى الكوارث المناخية. بالرغم من ذلك لم تخرج قمة شرم الشيخ المناخية ال ٢٧ التي عقدت نهاية العام الماضي بنتائج مؤثرة لتجنب كوارث مناخية ووقف ارتفاع درجات حرارة الأرض أكثر من درجة ونصف قبل نهاية هذا القرن”.
ورأى “أن سبب الفشل ليس الحرب الروسية الاوكرانية شبه العالمية بالطبع، فهذه الاخيرة زادت من حدة الانحدار ليس إلا”، وإعتبر “أن المسار الانحداري للمناخ العالمي متتابع ومتراكم منذ الثورة الصناعية التي حصلت في الغرب. وهي المرحلة المعيارية التي تعود إليها كل الاتفاقات الدولية ذات الصلة لقياس مستوى الانبعاثات المطلوب لاستعادة صحة الكوكب”.و “المشكلة إذاً في النموذج الحضاري الذي أنتجته تلك الثورة الصناعية والذي نجح في أن يصبح عالمياً ومعولماً… ولكنه أنتج مشكلة عالمية وجودية أيضاً، إذ لم تنجح البلدان النامية في اعتماد نموذج حضاري مختلف أكثر تصالحاً مع الطبيعة”، سائلاً “ما هي أسباب المشكلة الحقيقية ولماذا تفشل هذه القمة كما كل القمم (اجتماعات الدول الأطراف الموقعة على الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ) منذ إبرام أول اتفاقية لتغير المناخ العام ١٩٩٢ مرورا بفشل بروتوكول كيوتو العام ١٩٩٧، إلى تعثر اتفاقية باريس العام ٢٠١٥ ؟ هل الأمر يتعلق بالمنهجية؟ ام بالمفاهيم؟ هل لأن القضايا الحقيقية المتعلقة بطبيعة النظام الاقتصادي العالمي المسيطر لا تبحث في المؤتمرات الدولية عادة؟ أم بسبب الكذب المتبادل بين الدول؟ أم هو مجرد تناقض بين الخطاب السياسي والسياسات الحقيقية للدول؟ أم بسبب سيطرة الشركات الكبرى على الدول وسياساتها؟ وأية مبادرات جديدة يمكن أن  يطلقها العرب في القمة المقبلة في الإمارات؟ وأي تفكير دولي جديد يفترض أن يتغير لتجنب المزيد من الكوارث؟ وماذا عن العمل المحلي واية استراتيجيات وسياسات يفترض أن تتغير على المستوى الوطني في ظل حالة الانهيار الشامل التي يمر بها لبنان؟ وما هي البدائل في حال تقرر ابقاء الغاز والنفط تحت الأرض او الماء، اذا أردنا أن نساهم في إنقاذ المناخ؟”.
ثم تحدث ممثل مؤسسة “هانز زايدل” انطوان غريب، فشرح اهداف المؤسسة ومسارها، قائلاً: “إنها سُمّيت على اسم مؤسسها عام ١٩٧٦ والذي كان زعيماً سياسياً رائداً وناجحاً في مجال عمله”، موضحاً “أن هانز زايدل منتشرة في ٦٢ بلداً وايضاً في البلدان العربية ومقرّها الاساسي في الاردن”. واشار إلى “أن المؤسسة تعمل على نشر الديمقراطية والسلامة والتنمية، وأنها عقدت معاهدة مع وزارة البيئة عام ١٩٨٩ لتنظيم ورش عمل حول البيئة”، مضيفاً “ان المانيا كدولة صناعية يهمها ان تلتزم بالمعيار العالمي لانبعاث غازات الاحتباس الحراري الذي يهدّد البشرية لاسيما ان قمة شرم الشيخ المناخية فشلت في ايجاد الحلول لتغير المناخ الكارثي”، وختم بتمنّي “النجاح لهذه الورشة”، موجهاً الشكر والتحية لوزير البيئة وجميع الحاضرين.
ثم كانت كلمة وزير البيئة ناصر ياسين الذي ذكّر “كيف استبقت وزارة البيئة موضوع الحرائق وفكّرت بالوقاية باكراً”، وقال: “يجب التركيز قبل قمة المناخ على موضوع التكيّف وهناك ثلاثة محاور اساسية لتكون جزءاً من المناقشات اليوم وفي الاسابيع المقبلة ونحن في طريقنا إلى مؤتمر المناخ في دبي في الخريف، وهذه المحاور هي: التكيّف، التمويل وخلق رأي عام”.
وقال: “أولاً في موضوع التكيّف يجب أن نطوّر عملنا في ٧ اتجاهات:

1- تعميق الربط بين المياه والطاقة والغذاء وضرورة حماية النُظم البيئية، وأستطرد أن وضع خطة للقمح لن يكفي اذا استمر النظام البيئي المرتبط بالانتاج الزراعي في تدهور واستمر التلوث في نهر الليطاني.

2- ادارة للغابات والمحميات والتنوع البيولوجي وما تتضمن الادارة من جوانب متعددة من فريق بشري وأنظمة، وقد تجنبنا كوارث العام الماضي من ناحية حرائق الغابات نتيجة جهد كبير على الارض مع مجموعات مدنية وجمعيات بيئية والدفاع المدني، والمستغرب أن لا ادارة للغابات في لبنان فيما المحميات الطبيعية لديها لجان وادارة، وعلينا أن نحمي غاباتنا ونزرع أكثر لنستوعب الكربون وهذا اساس تعاون حالياً وعمل مع البنك الدولي.3- تحضير البنية التحتية للتغير المناخي وأحوال الطقس المتطرفة وهي متهالكة وخصوصاً في المدن الساحلية حيث تتركز الكثافة السكنية في بيروت وطرابلس وصيدا وصور ثم جونية وجبيل وغيرها. واللافت أنه لم يُستثمر بشكل جدي في البنى التحتية منذ عام ١٩٨٩ وما رأيناه في جونية اخيراً خير مثال لما يمكن أن نراه في السنوات المقبلة.مع من يريد

3- تحضير البنية التحتية للتغير المناخي وأحوال الطقس المتطرفة وهي متهالكة وخصوصاً في المدن الساحلية حيث تتركز الكثافة السكنية في بيروت وطرابلس وصيدا وصور ثم جونية وجبيل وغيرها. واللافت أنه لم يُستثمر بشكل جدي في البنى التحتية منذ عام ١٩٨٩ وما رأيناه في جونية اخيراً خير مثال لما يمكن أن نراه في السنوات المقبلة.مع من يريد

4- بناء جهوزية النظام الصحي بكافة أقسامه لتداعيات التغير المناخي بدءاً من الوقاية والصحة الاولية حتى العلاج وقد تعلّمنا من تجربة “كورونا” لجهة الوقاية والرعاية الاولية.

5- وقف تدهور الاراضي الحاصل منذ عقود ومثلاً شركات الترابة عمرها من عمر لبنان، والتعليم الاخضر واساسه تطوير المناهج لتشمل قضايا التغير المناخي، وهذه خطوة جيدة في مسار طويل”.

بعد ذلك، إنعقدت جلسات تناول الحصيلة الحقيقية لقمة شرم الشيخ وفجوة الانبعاثات واقتصاد المناخ بعد الكوارث، على أن تُختتم ورشة العمل يوم غد الخميس بإعلان التوصيات.-