عايدة حسيني – أطلق وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الاعمال الدكتور عباس الحلبي الخطة الخمسية للتعليم العالي، باحتفال في قاعة المسرح بالوزارة، بمشاركة مديرة المكتب الإقليمي لليونسكو في الدول العربية كوستانزا فارينا والمدير العام للتعليم العالي الدكتور مازن الخطيب، وحضور سفير اليابان ماسايوكي ماغوشي، رئيس لجنة التربية النيابية النائب حسن مراد والرئيسة السابقة للجنة السيدة بهية الحريري، رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي ، رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور بسام بدران ، المدير العام للتربية عماد الأشقر وأركان المديرية ، المديرة العامة للتعليم المهني والتقني الدكتورة هنادي بري وأركان المديرية ، رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء البروفسورة هيام إسحق واركان المركز ، الأمينة العامة للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتورة تمارا الزين، مدير الوكالة الفرنسية للتنمية الدولية جان نويل باليو، ممثلي السفارات والملحقيات الثقافية، وحشد من رؤساء الجامعات وممثليها وعمداء كليات التربية ، ووفود المنظمات الدولية الداعمة والشريكة في المشاريع التربوية.
بعد النشيد الوطني، أشار مدير الإحتفال المستشار الإعلامي ألبير شمعون إلى أن “التعليم العالي وضع على سكة التنظيم وأصبحت له خطة خمسية محكومة بالقوانين والأنظمة وبمسار الجودة”.
ثم عرض المدير العام للتعليم العالي الدكتور مازن الخطيب عناصر الخطة الخمسية ومكوناتها وتطلعاتها واهدافها ، واستعرض مراحل الخطة، لافتا إلى “نقاط القوة في التعليم العالي وهي التي جعلته يحتل دورا رياديا في لبنان ومنافسا عالميا”.كما عرض لموقع التعليم العالي من منظور القوانين خصوصا لجهة “خدمة المجتمع وتلبية احتياجات لبنان في شكل مستدام من أهل الخبرة والكفاءة من الخريجين المتخصصين”. ولفت إلى “الأهداف الاستراتيجية التي تركز على تحسين مخرجات التعليم العالي وتعزيز المشاركة المدنية والإجتماعية”. وتحدث عن التحديات والصعوبات التي تواجه هذا التعليم راهنا، واهمها “ضعف الحوكمة وعدم الملاءمة بين ما يوفره التعليم العالي واحتياجات لبنان والمجتمع ومتطلبات العصر”. وأشار الى “نموذج تمويل التعليم العالي الذي لا يوفر الدعم الكافي للمؤسسات والطلاب”، لافتا إلى “ضعف البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات على مستوى الجامعات، وقد ظهر ذلك في فترة كوفيد”.وأوضح أن “الإفتقار إلى نظام مركزي لإدارة المعلومات يتيح رسم السياسات والتخطيط، وهذا النظام يصدر بيانات تفيد التعليم العالي ومؤسساته”، مشيرا الى أن “اهم التحديات أيضا عدم وجود هيكلية للمديرية العامة للتعليم العالي ، وعدم صدور النصوص المنفذة لقانون التعليم العالي ، وخصوصا حول المهام والمسؤوليات لمختلف الشركاء في التعليم العالي ، وعدم إقرار قانون الهيئة الوطنية لضمان الجودة”. وتطرق الى “هجرة الأدمغة وضعف مكانة البحث العلمي والإبتكار في التعليم العالي ، حيث يخصص الجهد للتعليم وليس للبحث. وانطلاقا من هذه التحديات حددت الوزارة تطلعاتها المتعلقة بمستقبل التعليم العالي ونسجت الخطة انطلاقا من هذه التحديات والتطلعات ، وجاءت الخطة مبوبة على  ثلاثة محاور استراتيجية تضمنت ١١ مجال اولوية وانتظم ضمن هذه المجالات ٤٤ برنامجا”.

وأكد أن “تنفيذ هذه الخطة سيتم بالشراكة والتعاون مع مؤسسات التعليم العالي واليونسكو ، وان الوزارة تأمل من الجهات المانحة تأمين كل دعم فني وخبراتي وفي حدود ضيقة لدعم مالي من أجل إنشاء منصات وتأمين نظام إدارة معلومات مركزي في الوزارة للتعليم العالي”.

من جهتها، هنأت مديرة المكتب الإقليمي لليونسكو “الوزارة والشركاء على هذه الخطة”، مشددة على انها “مدعاة للفخر، وتتضمن رؤية للتعليم العالي في لبنان وتشمل قطاعات عدة فيه وتلبي تحديات المرحلة المقبلة من التعليم والبحوث وخدمة المجتمع الأوسع لا سيما أن عدد طلاب الجامعات في لبنان يتزايد ويفرض تحدياته على الإقتصاد ويوفر فرصا للتعلم مدى الحياة وتحسين المهارات، وبالتالي فإن هذه الخطة تأتي في الوقت المناسب للانتقال إلى الإصلاح وسلوك مسار الحوكمة والشفافية والمحاسبة في القطاع لبلوغ الجودة وتحقيق الخدمة المجتمعية”.ولفتت إلى أن “اليونسكو لبت طلب الوزارة ووفرت فريق عمل من كبار الخبراء الذين عملوا بعمق لإنجاز الخطة انطلاقا من دراسة للواقع والكثير من المشاورات مع الشركاء في التعليم شملت نحو مائة شخصية ومؤسسة، بهدف نجاح الخطة في إعداد موارد بشرية تغني البلاد”.

نحن مقتنعون بأن هذه الخطة تعكس التزاما اكيدا وتتضمن توصيات لتطوير القطاع ونظام التعليم العالي طوال السنوات المقبلة.وأكدت “التزام اليونسكو بتوفير الدعم والخبرات التقنية لتطبيق الخطة”. بدوره، قال الحلبي: “نحن مأزومون، فكيف لنا الاحتفال عندما تكون مدارسنا وثانوياتنا ومهنياتنا مقفلة وأولادنا خارج الصفوف. ان وطأة الأزمة تزداد يوميا ويحمل المعلم وزرها ولكن التلميذ ايضاً يتحمل ضررها وتبعتها”.”للأسف الكهرباء التي لن تأتي خُصِّصَ لها إجتماع لمجلس الوزراء توافقت بعض القوى السياسية على عقده ورصدت الأموال لها، والتي سيكون مصيرها مصير المليارات التي أودَت بالمالية العامة إلى الخراب واللبنانيين إلى جهنم”.

ما تحتاجه وزارة التربية القليل القليل مِما رصد للكهرباء لإنقاذ العام الدراسي، ما تحتاجه بعض الإعتمادات وبدل النقل ومرسوم تمديد هبة. ولكن المعلمين ينتظرون أكثر من ذلك وهم يطالبون بسعر خاص لصيرفة لرواتبهم وللمتعاقدين”. وأوضح أن “التأخير في صرف المستحقات بسبب البطء الإداري على مستوى مديري المدارس وفي إدارة وزارة التربية يجب محاسبته وكذلك في وزارة المالية”، وقال: “لو قيض للمتعاقد أن يقبض اتعابه عندما يستحق حقه بالقبض فهو لا يخسر قيمة ما يقبضه نتيجة الوزارة  ، وخطته محكمة وعلاقته متوازنة مع كل المؤسسات من دون استثناء ، وهدفه الجودة في القطاع ، عبر تكوين ملفات دقيقة وقانونية ، وتسوية المخالفات بالقانون ، وإعادة الثقة بالتعليم العالي ومؤسساته وشهاداته وطنيا وعربيا وعالميا . واعتقد أن المؤسسات بدأت تشهد على صحة ما اقول”.

اضاف: “الشكر لأعضاء اللجنة الفنية وجهازها على نشاطهم وجهدهم ومهنيتهم واللجان المتخصصة. أعرف أن الكثير من الملفات تأخرت بها، وبعضها يحتاج إلى تحديث والجامعات لم تعد تتحمل التأخير بِبَت طلباتها ولكننا بالمقابل ان الإمكانيات البشرية والمادية محدودة وقد أعطينا الأولوية للإعتراف الذي هو في مصلحة الخريجين. عسى أن تتمكن الوزارة من تسريع الخطى لِبَت كل الملفات العالقة وبعضها منذ سنوات تراكمت لِتَعطّل آليات العمل في الفترة السابقة. أما اليوم فنحن على الطريق السليم لِحَل كل هذه الملفات. مع العلم أن فترة التعليم عن بعد ومخالفة بعض الجامعات التي ألحقت طلابا بأعداد غير منطقية كان سببا في غرق أجهزة الوزارة في تأخير إضافي لأن ليس لديها اعداد الموظفين اللازمة لمواجهة الكمّ الهائل مِن الملفات والمخالفات”. وختم: “إن التعاون قائم وعميق مع مجلس الوزراء على الرغم من اننا في حكومة تصريف أعمال ، وهو كذلك مع لجنة التربية النيابية ، لكي لا نخسر أي دقيقة ونحن في طريق التحسين والحوكمة والشفافية المطلقة ، وكلها عناصر تتطلبها جودة القطاع الذي لطالما رفع إسم لبنان”.بعد ذلك، عقدت جلسة انضم خلالها رئيس الجامعة اللبنانية إلى المتحدثين الثلاثة، وأجابوا على أسئلة الحضور من جامعيين ومتخصصين ، وتناولت التناغم بين مناهج التعليم العام ما قبل الجامعي ومناهج التعليم المهني والتقني والمناهج الجامعية ، والعلاقة مع سوق العمل والمؤسسات والاسواق ، وكذلك إعداد الإطار الوطني للمؤهلات وتوصيف الاختصاصات والمهن ، والمواءمة بين هذه المؤهلات وخريجي الجامعات وشهاداتهم مع متطلبات السوق. وتحدث المشاركون أيضا عن الخطة الخمسية للجامعة اللبنانية وهندسة المناهج والبرامج وخصوصا برامج التعليم التكنولوجي ، والتعليم الرقمي والإفادة منها في التعليم العالي ، وأشاروا إلى التعاون بين المديرية العامة لتعليم العالي والجامعات والإفادة من الدعم الفني الدولي والتناسق بين كل الشركاء على المستويات الأكاديمية والفنية والمنهجية والبحثية.