ديلي صباح اسطنبول – تروي نوافير إسطنبول قصصاً فريدة ومثيرةً بشموخها وتمركزها بين أروع كنوز المدينة القديمة التي توثق تاريخاً رائعاً فوق الأرض وتحتها

نافورة السلطان أحمد الثالث في منطقة السلطان أحمد Shutterstock

نافورة السلطان أحمد الثالث في منطقة السلطان أحمد

لم تكن النوافير عبر التاريخ أمكنةً لملء الأباريق بالماء فقط، بل كانت في الماضي بمثابة محطات تجمع الناس وأماكن مشتركة ينخرط حولها الأصدقاء في محادثاتٍ ممتعة على صوت المياه المتدفقة. وبالرغم من أن الغرض الرئيسي من النافورة أو ما يعرف بالسبيل باللغة العربية، هو نقل المياه وإيصالها إلا أن النافورة كانت في تركيا مبانٍ اعتاد الناس تزيينها برسوماتٍ فنية تحمل آثاراً من التاريخ.

رحلة في نوافير إسطنبول التاريخية الرائعة تحفة التراث العثماني

وتبرز هذه المباني الثمينة التي تحمل آثاراً تاريخية في كل مدينة من مدن تركيا تقريباً، إلا أن نوافير إسطنبول المدينة التي تضم أكبر عدد منها في العالم، مشهورة جداً.

وتألقت النوافير çeşme بشكل خاص في الفترة العثمانية بعد فتح إسطنبول، وبنيت لتلبية احتياجات المدينة المائية كعمل فني مبدع ظل شاهداً على السنوات الطويلة حتى اليوم. وتكاد النوافير التي تتميز بفن العمارة والخط الفريد، تتحدى الزمن، لا سيما في مناطق شبه الجزيرة التاريخية مثل بشيكتاش وأيوب والفاتح وبيه أوغلو، كأنها لآلئ إسطنبول الثمينة. ويقدم هذا المقال بعضاً من هذه التحف التاريخية التي ترجع إلى الإمبراطورية العثمانية.

نافورة طوب خانة

تقع هذه النافورة في ساحة طوب خانة في إسطنبول، وهي ثالث أكبر نافورة في المدينة. ويتزامن بناؤها مع فترة الانتقال من النمط العثماني التقليدي إلى النمط الغربي، وهي إحدى أفضل الأمثلة على حركة العمارة المعروفة باسم روكوكو Rococo وتعني الصدفة أو المحارة كثيرة الانتشار في القرن الثامن عشر.

بناها السلطان العثماني محمود الأول، واستخدمت الزخارف النباتية لتزيين هذه النافورة التي تعد واحدة من النوافير المربعة الضخمة التي بنيت للحصول على مياه الشرب النظيفة. والنافورة مزينة بزخارف نباتية تماشياً مع أسلوب الفترة التي بُنيت فيها. وتشمل الزخرفة الحجرية أشجار الفاكهة في أواني وصور أزهار في مزهريات جميلة. وتم ترتيب هذه الزخارف على شكل سلسلة من الصفوف باتجاه الإطارات المستطيلة والجوانب وداخل المشكاة. وتنتظر نافورة طوب خانة المعروفة أيضاً باسم نافورة السلطان محمود الأول، زوارها كواحدة من أكثر نوافير إسطنبول التي تستحق المشاهدة.

النافورة الألمانية

تعتبر النافورة الألمانية المبهرة بجمالها في ساحة السلطان أحمد واحدة من أكثر المعالم السياحية في إسطنبول. وتم تشييدها في ألمانيا للاحتفال بالذكرى السنوية الثانية لزيارة الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني لإسطنبول عام ١٨٨٩ ثم أُرسلت كهدية للسلطان عبد الحميد الثاني. وتحتوي هذه النافورة على نقشين، أحدهما باللغة التركية العثمانية والآخر باللغة الألمانية.

رحلة في نوافير إسطنبول التاريخية الرائعة تحفة التراث العثماني

وتم تصميم النافورة التي صنعت أجزاؤها في ألمانيا وتم تجميعها لاحقاً في منطقة السلطان أحمد بإسطنبول، بما يتماشى مع الطراز البيزنطي الجديد، وهي مزينة بفسيفساء ذهبية ومصنوعة من حجر السينيت أصعب الأحجار نحتاً في العالم، وتتصدر هذه النافورة أفضل خلفية لصور السياح والزوار التذكارية في إسطنبول. كما تضيف النافورة الألمانية جواً فريداً إلى ساحة السلطان أحمد التي تشبه متحفاً مفتوحاً يضم العديد من القطع الأثرية التاريخية من الفترتين البيزنطية والعثمانية، وتنتظر زوارها كواحدة من نوافير المدينة المفضلة.

نافورة السلطان أحمد الثالث في منطقة السلطان أحمد التاريخية

تقع نافورة السلطان أحمد الثالث بين أهم مبنيين تاريخيين في إسطنبول، وتم بناؤها بتكليف من السلطان أحمد الثالث بناءً على اقتراح صهره إبراهيم باشا.

رحلة في نوافير إسطنبول التاريخية الرائعة تحفة التراث العثماني

وتقع النافورة على موقع نافورة بيزنطية تسمى “بيرايتون” وهي تعكس العمارة التركية على طراز الروكوكو، بين بوابة مدخل قصر طوبكابي أحد أشهر المباني التاريخية في إسطنبول ومسجد آيا صوفيا الكبير.

نافورة حكيم أوغلو علي باشا

بُنيت نافورة حكيم أوغلو علي باشا الواقعة في ساحة كبطاش، لتلبية احتياجات المياه في مناطق بيه أوغلو وغلاطة وطوب خانة وفندقلي. ولا تزال تحتفظ بجمالها مع أعمال الترميم التي تمت في الأعوام ١٩٨٧ و٢٠٠٧ و٢٠٠٨. وللنافورة نقشين أحدهما يواجه البحر والآخر يواجه الشارع. وتعتبر نافورة حكيم أوغلو علي باشا من أجمل الأمثلة على الفترة الانتقالية إلى عصر الباروك التركي، وهي من أكثر النوافير العثمانية جمالاً وإبهاراً.

نافورة السلطان أحمد الثالث في أسكودار

يمكن رؤية مسجد مهرمة سلطان الذي يمثل جوهرة أوسكودار الثمينة، خلف هذه النافورة التي تجذب الانتباه بجمالها وأناقتها المشابهة لتمثال صغير يقع مقابل ميناء أوسكودار للعبّارات.

رحلة في نوافير إسطنبول التاريخية الرائعة تحفة التراث العثماني

بُنيت نافورة السلطان أحمد الثالث لتلبية الاحتياجات المائية للمارين عبر مضيق البوسفور، وهي تتكون من ٨حنفيات، ٤ منها مصممة للشرب و٤ لملء حاويات المياه. وكتب السلطان أحمد الثالث وصهره إبراهيم باشا النقش على الجانب الساحلي من النافورة التي تمثل أحد الأعمال الرمزية لأسكودار ولها ٤ واجهات مثل جميع النوافير المربعة.

نافورة السلطان محمود الثاني

تقع نافورة السلطان محمود الثاني في سومبول أفندي في منطقة الفاتح، وهو واحد من أقدم الأحياء المأهولة في إسطنبول، وقد بُنيت بالطبع بتكليف من السلطان محمود الثاني. واستبدلت النافورة الواقعة بالقرب من الجدار الخارجي لمسجد فوزي أفندي، بأخرى في نفس المكان الذي تهدمت فيه الأولى.

نافورة مسجد الخرقة الشريفة

قام السلطان العثماني عبد المجيد الأول ببناء مسجد الخرقة الشريفة عام ١٨٥٠ للحفاظ على عباءة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، التي قدمها كهدية إلى أويس القرني، وهو شخصية إسلامية من القرن السابع الميلادي من اليمن يحبه الأتراك ويجلونه. بنيت هذه النافورة على الجدار الخلفي للمسجد لتكون إحدى النوافير التاريخية في إسطنبول، وهي مغطاة بالرخام ولها إطار مزين بزخارف بارزة، وأجمل ما فيها أحرفها العثمانية المذهبة. هذا ويقال إن هناك أكثر من ١٠٠٠ نافورة تاريخية في أجزاء مختلفة من إسطنبول، ويمكن العثور على هذه المباني التاريخية الصغيرة في جميع أنحاء المدينة الرائعة. وبالرغم من أن بعضها تتداخل مع مباني المدينة الحديثة، لكن الزائر عندما يصادفها، فإنها تبوح له بكل أمجادها وآثارها التاريخية