عايدة حسيني – قلد وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرضى باسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المخرج الراحل برهان علوية وسام الاستحقاق اللبناني خلال حفل دعا اليه الوزير المرتضى في مقر المكتبة الوطنية في الصنائع، في حضور عائلة الراحل “عقيلته زينة وولديهما هشام وداود”، شقيقه وشقيقاته وحشد من محبيه من الشخصيات السياسية والثقافية والفنية والاجتماعية التي عاصرت المخرج الراحل وواكبته خلال نجاحاته في كل ما قدمه الى السينما اللبنانية.استهل الحفل بالنشيد الوطني، ثم كلمة العائلة ألقاها ابنه الراحل داود علوية .

وكان للوزير المرتضى كلمة بالمناسبة قال فيها: “برهان علوية، للبنان من اسمه نصيب. فلقد كان البرهان الحي على علو الإنجاز اللبناني في المجال السينمائي، الذي به استطاع أن يحول الجرح فما يقول الحق ببلاغة الصورة، وفصاحة المشهد”. منذ كفرقاسم رائعته الأولى، حتى خلص وجع شاشته الأخير، أو ربما قبل الأخير، أخرج هذا المبدع الكبير من حقيبة موهبته أشياء الجمال الفني الكثيرة التي حازها فطرة واكتسابا، أو إذا شئتم عطية إلهية ودراسة أكاديمية وخبرة إبداعية، وبسطها كلها فصول إيمان بأن الثقافة بوابة الانتصار الأكيد على الظلم والقهر والحرب والموت.”
وتابع :”كانت أفلامه عميقة بمعنيين: عمق انتماء مواضيعها إلى المكان؛ وعمق وسائل معالجتها الفنية. فمن يشاهد ما أخرجت يداه من أعمال يعرف مقدار التأثر المعرفي فيها بالظلم السياسي والاجتماعي الذي عاناه شعبه، سواء في فلسطين المحتلة أو في لبنان المثخن بالحروب أو حتى في مصر والخليج؛ تأثرا دفعه إلى التركيز على التوق إلى مقاومة الحروب والاحتلالات بالسعي إلى إزالة أسبابها؛ وهو بهذا مثال الفتى الجنوبي العاملي الملتزم قضايا وطنه وإنسانيته.لعل الحرب اللبنانية التي زادها الاحتلال الإسرائيلي وقيدا، كانت من أمر المعضلات وأشدها قساوة على فنه، حتى إنها استحوذت على كثير من المقاربات السينمائية التي خاضها في أفلام عديدة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، والتي أظهر من خلالها عبثية الاقتتال الداخلي، في مقابل مبدئية مقاومة الاحتلال؛ ذلك أن النضال إن لم يكن يفضي إلى الحرية والسلام، للفرد والمجتمع على السواء، فهو خراب محض . واستطرد: “برهان علوية علق أوسمة كثيرة على صدر الثقافة السينمائية اللبنانية والعربية، يوم حازت أفلامه، أو جلها، على جوائز متعددة، اعترافا بقيمتها الإبداعية العالية، ويوم تلقفها المشاهدون بالمتابعة والنقاد بالتحليل. وأحسب أنه، حين أغمض ثمانينه في بروكسل على أمجاد صنعتها يداه، لم يكن يلتفت إلى أي تكريم آخر، أنفة وتواضعا. الآن بعد رحيله يسعى الوسام إليه، أو إلى ذكراه، ليبقى شهادة اعتراف ولو متأخرة بأن الفعل الثقافي المميز لا يخضع لعداد الساعات والأيام والسنين، بل هو باق ما بقيت الحياة نفسها، في فعله وتأثيراته المتشعبة”.

وختم المرتضى: “فيا أيها الراحل المبدع، كلما طلعت شمس في صباح، وأرخت حبال أشعتها على هضاب أرنون، تقف لحظة ما عند البيت الذي فيه ولدت، والحقل الذي فيه عملت، ترسم فوق العتبات والأشجار والنسمات، مشهدا من ضياء، فكأنها تدعوك بإلحاح لتخرج عنها فيلما جديدا، أو كأنها تقول لك بلهجة عاملية: لا… ما خلص؛ فأنت لا تزال من الفن في موضع الصدر حيث كان ينبغي أن يعلق الوسام. رحمك الله، وجعل هذه الأرض رحما ولودا لمبدعين أمثالك كثيرين”.ثم تم تسليم الوسام الى العائلة التي عبر باسمها داود عن الشكر والامتنان . وانتهى الحفل بعرض فيلم وثائقي ظهر فيه المخرح الراحل علوية من اخراج نجله هشام.