عبد الحكيم محمود – وجدت دراسة جديدة أن تأثيرات التغير المناخي على البيئة البحرية والشعاب المرجانية على وجه الخصوص قد تؤثر على رسم الحدود البحرية الدولية. وقال الباحثون من جامعة سيدني بأستراليا، في دراستهم التي ُنشرت في دورية إنفورمينتال ريسيرش لترز إن المتغيرات المناخية سوف تؤثر على بنود الجزر المرجانية والشعاب المرجانية في القانون الدولي للبحار، حيث تتعرض تلك الجزر والشعاب المرجانية للضغط بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر وتحمض المحيطات مما يعطل سلامتها، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى إثارة الشكوك في القانون الدولي، وربما إثارة النزاعات حول الحدود البحرية.وبحسب البيان الصحفي الصادر من جامعة سيدني يوم ٩ سبتمبر/أيلول ٢٠٢٢، فإن جزر الشعاب المرجانية وشعابها، الموجودة عبر المحيطين الهندي والهادئ، تنمو وتتقلص بشكل طبيعي بسبب العمليات البيولوجية والفيزيائية المعقدة التي لم يتم فهمها بالكامل بعد. ومع كل ذلك فان الباحثين يرون أنه لم يحن الوقت بعد للذعر، فقد تساعد عدة تقنيات وأساليب جديدة، إلى جانب البحث الموسع في سلوك جزر الشعاب المرجانية، على تبديد بعض مخاوف الصراعات الحدودية البحرية جراء تأثر الشعاب المرجانية بالتغيرالمناخي.وبحسب ما ورد في البيان فإن جزر الشعاب المرجانية، والتي تتكون من تراكم الشعب المرجانية هي الأساس القانوني للعديد من المناطق البحرية الكبيرة.
وبالتالي، سيكون للاضطرابات المناخية التي تشهدها تلك المناطق، والتي سوف تشهدها في العقود المقبلة، تأثير كبير ليس فقط على الجزر الصغيرة للدول، ولكن في تأجيج نزاعات حدودية في أماكن عديدة مثل بحر الصين الجنوبي، وذلك وفقا للمعاهدة الدولية، الموقعة من قبل ١٦٧ دولة، والتي تحكم كل شيء من البحار الإقليمية – حتى ١٢ ميل بحري من الساحل أو خط المياه المنخفضة للشعاب المرجانية، إلى المناطق الاقتصادية الخالصة التي تصل إلى ٢٠٠ ميل بحري”. وفي هذا الصدد قال فرانسيس أنجادي، من كلية الحقوق بجامعة سيدني “بالنسبة للجزر المرجانية، يتم استخدام خط المياه المنخفضة الخارجي للشعاب المرجانية كخط أساس قانوني لإنشاء مناطق بحرية”. ويضيف إن “الخسارة المحتملة للمناطق البحرية بسبب التغيرات في خطوط الأساس للشعاب المرجانية، الناجمة عن تأثير تغير المناخ هي مصدر قلق خطير لدول مثل كيريباتي وهي أرخبيل يقع في المحيط الهادئ الأوسط الاستوائي، وكذلك للدول الأكبر مثل أستراليا، التي تعتمد على الشعاب المرجانية والجزر للحفاظ على حدودها البحرية. إذ لا يوجد اتفاق واضح حول ما إذا كانت التغيرات في السلامة الهيكلية لجزر الشعاب المرجانية بسبب المناخ ستؤدي إلى نقاط ضعف قانونية، وبالتالي من الواضح أن هناك حاجة إلى فهم أكثر تفصيلاً لسلوك جزر الشعاب المرجانية، إلى جانب إعادة التفكير في القواعد القانونية”.
تعطيل أنظمة الشعاب المرجانية وبحسب البيان فإن هناك أربع طرق يؤدي من خلالها تغير المناخ إلى تعطيل أنظمة الشعاب المرجانية، والتي قد تؤثر على الحدود البحرية أبرزها: ارتفاع مستوى سطح البحر، وارتفاع درجة حرارة المحيطات، وتحمض المحيطات، وزيادة العواصف. ولكل منها تأثير على العمليات الفيزيائية الحيوية المترابطة التي تسمح بإنشاء وتراجع واستقرار هيكلي شامل للشعاب المرجانية والجزر. فعلى سبيل المثال، تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى طرد الطحالب المتكافلة في الشعاب المرجانية واللافقاريات الأخرى، مما يؤدي إلى تبيض المرجان، والذي إذا مات عدد كافٍ من الكائنات المرجانية، يمكن أن يؤدي إلى انهيار الشعاب المرجانية، وبدوره قد يؤدي إلى انكماش خط المياه المنخفضة الخارجي للشعاب المرجانية، مما يقلل من أساس المطالبة البحرية.يقول الدكتور توماس فيلوز، من كلية علوم الأرض بجامعة سيدني والمؤلف الرئيسي للورقة إن “الشعاب المرجانية معرضة للخطر، وتزدهر فقط ضمن نطاق محدد من الظروف الفيزيائية الحيوية والمحيطية والمناخية، لكن التغيرات في الترسبات بسبب تغير المناخ قد تدعم الجزر المرجانية وتعزز بعض المطالبات في الحدود البحرية. من ناحية أخرى يقول البيان إن الباحثين يقترحون لحل مشكلة الحدود البحرية في ظل تغير المناخ تحديد خطوط الأساس للشعاب المرجانية بإحداثيات جغرافية مثل نظام تحديد المواقع العالمي، أو أساليب الاستشعار عن بعد.
ويضيف البيان أنه ولكي تنجح مثل تلك الأساليب، فإن هناك حاجة إلى مزيد من البيانات حول كل نظام جزر الشعاب المرجانية من أجل تحديد النطاق الحقيقي للمطالبات في ترسيم الحدود البحرية الحالية بدقة أكبر، وفهم جوانب تغير المناخ التي قد تؤثر في المستقبل.