عبد الحكيم محمود – كشفت دراسة جديدة عن السبب الذي جعل كوكب المشتري لا يمتلك حلقات واضحة ومتينة على غرار العملاق الغازي المجاور له زحل، وأفادت بأن سبب غياب حلقات المشتري بسيط، وهو أن أقماره الهائلة تمنعها من التكون. وأجرى الدراسة باحثون من “جامعة كاليفورنيا ريفرسايد” ، ونشرت على موقع “أركايف” ، وستنشر قريبا في مجلة “بلانيتاري ساينس جورنال” .وتأتي نتائج الدراسة بعد أن استخدم الفريق محاكاة حاسوبية لتحليل صور كوكب المشتري، التي التقطها تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأميركية “ناسا” ، وذلك من أجل معرفة كيفية تشكل حلقات كل من كوكبي زحل والمشتري، وأيضا بحثا عن حلقات الكواكب العملاقة.
ووفقا لمنشور على موقع الجامعة، هناك أوجه تشابه كبيرة بين كوكب المشتري وجاره زحل، فهما من أكبر الكواكب الشمسية، ويتشابهان في طقسهما السيئ، الذي يجعلهما كواكب غير صالحة للحياة، إذ إنهما يمتلكان نسبة كبيرة من غازي الهيليوم والهيدروجين. ومن أوجه التشابه أيضا أن كوكب المشتري لديه حلقات أيضا، مثل بقية الكواكب العملاقة، إلا أنها رقيقة، وهشة، وتتكون من الغبار، ولا يمكن رؤيتها إلا عندما تضيؤها الشمس من الخلف. استعان الفريق العلمي بالصور التي التقطها تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لوكالة ناسا، حيث قاموا بعمل محاكاة حاسوبية ديناميكية لحساب مدارات أقمار المشتري الأربعة الرئيسية، بالإضافة إلى مدار الكوكب نفسه، ومعلومات حول الوقت الذي تستغرقه، وذلك من أجل البحث عن الأسباب التي تمنع أن تكون حلقات المشتري مثل حلقات زحل. ووفقا لمنشور الجامعة، تتكون حلقات زحل إلى حد كبير من الجليد، وقد يكون بعضها أتى من المذنبات، والتي تتكون أيضا إلى حد كبير من الجليد، وإذا كانت الأقمار ضخمة بما فيه الكفاية، فإن جاذبيتها يمكن أن تقذف الجليد خارج مدار الكوكب، أو تغير مدار الجليد بدرجة كافية بحيث يصطدم بالأقمار.
وقال عالم الفيزياء الفلكية ستيفن كين، الذي قاد البحث، إن الأقمار التابعة لكوكب المشتري تدمر بسرعة أي حلقات كبيرة قد تتشكل، ونتيجة لذلك، من غير المحتمل أن تكون للمشتري حلقات كبيرة في أي وقت في الماضي، ولأن الكواكب الضخمة تشكل أقمارا ضخمة، فإن ذلك يمنعها من تكوين حلقات كبيرة. وحسب منشور الجامعة، فإن جميع الكواكب العملاقة الأربعة في نظامنا الشمسي، زحل ونبتون وأورانوس وكذلك المشتري، لها في الواقع حلقات، إلا أن حلقات نبتون والمشتري واهية للغاية بحيث تصعب رؤيتها باستخدام أدوات مراقبة النجوم التقليدية. ويضيف المنشور أنه من قبيل الصدفة أن تكون بعض الصور الحديثة من تلسكوب جيمس ويب الفضائي الجديد قد تضمنت صورا لكوكب المشتري يمكن فيها أن ترى الحلقات الباهتة.
ويقول كين “لم نكن نعلم أن هذه الحلقات سريعة الزوال موجودة إلى أن مرت المركبة الفضائية فوياجر لأننا لم نتمكن من رؤيتها، حيث التقطت المركبة فوياجر ١ عام ١٩٧٠ لأول مرة صورا لحلقات المشتري، ونظرا لأن الحلقات رقيقة جدًا وخافتة، فمن الصعب أيضا رؤيتها من الأرض باستخدام التلسكوبات الأرضية”. من ناحية أخرى، يقول منشور الجامعة إن أورانوس هو الآخر له حلقات ليست كبيرة، ولكنها أكبر من حلقات زحل، وبناء على هذه النتائج يعتزم كين إجراء عمليات محاكاة للظروف على أورانوس لمعرفة ما يمكن أن يكون عليه عمر حلقات ذلك الكوكب، كما يعتقد بعض علماء الفلك أن أورانوس قد انقلب على جانبه نتيجة اصطدام الكوكب بجرم سماوي آخر، وبالتالي يمكن أن تكون حلقاته بقايا هذا التأثير. هذا، وقد تطرق منشور الجامعة إلى الأهمية التي تكتسبها دراسة حلقات الكواكب العملاقة؛ فإضافة إلى جمالها، تساعد الحلقات علماء الفلك على فهم تاريخ الكوكب، لأنها تقدم أدلة على اصطدامه بالأقمار أو المذنبات التي ربما حدثت في الماضي. كما يقدم شكل وحجم الحلقات، وكذلك تكوين مادتها، مؤشرا على نوع الحدث الذي شكلها.