عايدة حسيني – برعاية وحضور نقيبة المحامين في طرابلس ماري تراز القوال فنيانوس، وبالتعاون مع نقابة المحامين في طرابلس، نظمت المنظمة العربية للمحامين الشباب مؤتمرها السنوي تحت عنوان “الأزمات المصرفية بين إدارة الواقع وقوننة الحلول”، بحضور رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ممثلاً بالوزير سمير الجسر، النائبين طوني فرنجية وعبد العزيز الصمد، نقيب المهندسين بهاء حرب، نقيب اطباء الاسنان في الشمال الدكتور ناظم حفار ممثلاً بالدكتور جوزيف يمين، نقيب الصيادلة جو سلوم ممثلاً بالصيدلي عبد الرحمن مرقباوي، الامين العام المساعد لإتحاد المحامين العرب النقيب محمد المراد، النقيب الأسبق للمحامين في طرابلس فهد المقدم، اعضاء مجلس نقابة المحامين في طرابلس الحاليين والسابقين، أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري ممثلا بمنسق عام طرابلس النقيب بسام زيادة، رئيس المنظمة العربية للمحامين الشباب د.علاء شون وأعضاء المكتب التنفيذي، عضو المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى المحامي وسيم المرعبي، القاضية هانية الحسن، رئيس فرع لبنان في المنظمة الأستاذ تمام العلي واعضاء المنظمة من العراق، فلسطين، الاردن، المغرب، الجزائر، سلطنة عمان مصر، ولبنان، وحشد من المحامين والحقوقيين والإعلاميين، وذلك في اوتيل Twinz – اهدن.
البداية مع النشيد الوطني اللبناني، ثم كلمةً ترحيبية لأمينة المال في فرع لبنان للمنظمة الأستاذة منال الكعكي جاء فيها:” يشرفني وزملائي في المنظمة فرع لبنان أن نرحب بكم في مؤتمرنا هذا الذي سنستعرض فيه على مدى يومين ونناقش المواضيع التي تستجد كلما مرّ العالم بأزماتٍ اقتصادية ومالية تنعكس على المجتمعات وحياة الأفراد، فما يمرّ به لبنان من أزمات لم يعد خافياً على أحد، ونوّد أن نُعرب عن عمق سعادتنا لإنعقاد هذا المؤتمر بالتعاون مع نقابة المحامين في طرابلس في الشمال العزيز وتحديداً في إهدن المنطقة العزيزة على قلوبنا، ولأن في كلّ لقاءٍ بكم يتجدد الأمل بغدٍ أجمل لبلادنا جميعا، نتمنى لكم إقامة طيبة وأهلاً وسهلاً بالجميع”.
ثم ألقى رئيس فرع المنظمة في لبنان الأستاذ تمام العلي كلمةً اشار خلالها الى ان “إختيار موضوع المؤتمر جاء بناءً على ان مختلف البلدان العربية قد شهدت ازمة مصرفية ابان الثورات ومنها لبنان الذي لا زال يعاني من ترددات هذه الازمة، وما نتج عنها من حجز لاموال المودعين وانهيار سعر صرف الليرة”.
ثم كانت كلمة لرئيس المنظمة الأستاذ علاء شون اكد فيها ان “المؤتمر هو مناسبة لتشخيص الازمات المصرفية في مختلف البلدان العربية، كما للتركيز والعمل على تحسين الجوانب القانونية والتشريعية وتجاوز الثغرات التي اوصلت الى انهيار الاقتصاد في هذه البلدان”، لافتا الى ان المؤتمر سيخلص الى اصدار وثيقة تحمل المبادئ والاجراءات التي تنظم الجانبين القانوني والتشريعي وطرق عمل المصارف وتعزز الدور الرقابي لوقف نزيف الجرائم المالية والمصرفية”.
ختام الإفتتاح كان بكلمةٍ للنقيبة القوال جاء فيها:” يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (المالُ والبنونَ زينةُ الحياة الدُّنيا)، أما عندنا في لبنان فقد حُرمنا كباراً وصغاراً، أغنياء وفقراء، من أن نتنعم بالزينتين كلتيهما: فالمال في المصارف مفقود، والبنون، حماهم الله حيث هم من كل مكروهٍ، مهاجرون إلى ما وراء الحدود، في كلّ زاويةٍ من زوايا الأرض؛ فكيف لنا إذًا أن نزيّن حياتنا الدنيا؟ وبأيّ آلاء ربنا يا ترى؟”.
وتابعت:” أَصدقكم أنني ما كنت أوثر أبدًا أن أبدأ بالشكوى خطابي إليكم في هذا المؤتمر القانوني العلمي، لكن الوضع اللبناني الحالي، الذي باتت فيه المصارف تتداول العداوات مع المودعين، لا النقد ولا الحسابات ولا المعاملات، أكسب الموضوع رتبةً عاليةً من الراهنيّة المثيرة للشجن، ذلك أن سلامة العلاقات الاقتصادية الداخلية والبينية في العالم المعاصر، تقوم أساسًا على سلامة العمل المصرفي، فإذا ألمـت به أزمة ما، تهالك الاقتصاد وجرّ معه جميع القطاعات الأخرى إلى التهلكة، أو إلى الركود في أفضل الأحوال، وقد يكون مفهومًا أن تنشأ الأزمة المصرفية عن أسباب موضوعية لا علاقة للمصرف بها، كالحرب مثلًا، أو عن سوء إدارة داخلية أو سوء ائتمان موظفين ومديرين أو سوى ذلك من أسباب، لكن أن تكون نتيجة سياسةٍ رسميةٍ مدروسةٍ توهِم المواطنين بأن الأمر على أفضل ما يرام، وتغريهم بكذاب الأرباح، ثم تستولي على أموالهم وتبددها في سوق الفساد ودكاكين المتسلطين، فهذه هي الطامة الكبرىً
واللبنانيون الذين عانوا الكثير من المشاكل في حياتهم الوطنية على امتداد عمر الدولة، يعيشون الآن تحت وطأة اجتماعٍ ماديٍ لأزماتٍ عديدةٍ خانقة،وكان كثيرون منهم يعوّلون في الأصل على سلامة القطاع المصرفي، ذي السمعة الفضلى (سابقًا) في البلد والإقليم، لكي يدرأوا عن عائلاتهم عواقب الحدثان، وذلك عبر التصرف بمدّخراتهم المصرفية على حاجات معيشتهم وطبابتهم وتعليمهم وشؤونِهم الأخرى، في ظلّ غياب شبكة الأمان الاجتماعي الشاملة لجميع المواطنين، فإذا بما جمعوا في حياتهم بددٌ “كالعهن المنفوش” على ما يقول الكتاب الكريم أيضًا، ومن هنا كان الموقف الثابت الذي اتخذته نقابات المهن الحرة في لبنان وفي مقدمها نقابتا المحامين في بيروت وطرابلس، المتمثل بإستعمال جميع الوسائل القانونية المتاحة، وصولًا إلى تحقيق هدفٍ جامع لا محيد عنه، هو استعادة أموال المودعين”.
وختمت:” قد أكون أثقلت عليكم بشجون يومنا اللبناني. لكن بي رجاءً أن نخرج من هذا المؤتمر، وقد تكشفت أمامنا أوسع السبل التشريعية والإدارية والمالية والقضائية، التي تقودنا إذا سلكناها، إلى تحاشي الوقوع في أزماتٍ مصرفية، وإلى الخروج منها بعافيةٍ متى نزلت، ولعلّ هذا الفضاء الإهدني الذي يشفي نسيمه العليل كل علّة، أن يكون لنا معوانًا على بلوغ ما نريد من شفاءٍ ماليٍّ واقتصاديٍّ مرتجى، أهلًا وسهلًا بكم، باسم نقابة المحامين في طرابلس، نقيبةً ومجلسًا وجمعيةً عامة، وباسمي الشخصي أيضًا. والسلام.
ثم افتتح المؤتمر جلساته بإدارة نائب رئيس فرع لبنان الأستاذة تيماء عيسى، حيث تمحورت الجلسة الاولى حول “الازمات المصرفية”، حيث سرد الخبير الاقتصادي الدكتور حسن مقلد المراحل الاقتصادية والمالية التي مرّ بها لبنان واوصلتنا الى التشوه البنيوي في الاقتصاد، لافتاً الى ان “تدفق الرساميل الخارجية في حقية معينة ادى الى انعدام اهتمام المصارف اللبنانية بالقطاعات الانتاجية الداخلية وادى الى ان يقوم اقتصادنا على الخدمات وليس القطاعات الصناعية والانتاجية، مشيرا الى ان “هذا الامر رغم عدم صحته سمح للبلد ان يراكم ودائع لو التقت ادارة سياسية قادرة لكان بالامكن الاسنفادة منها وتفادي الكوارث”. واذ اسف الى انه “حتى الساعة لا يظهر في الافق ان هناك ادارة سياسية تمتلك الارادة اللازمة للخروج من الازمة، اكد انه بإمكان لبنان عبر امكاناته وكاقات شبابه ان يستعيد موقعه الداخلي والاقليمي”.
فيما اكد النائب طوني فرنجية ان ” نفط لبنان الحقيقي هو طاقاته البشرية المنتشرة في مختلف اصقاع الارض لافتا إلى ان الشعب اللبناني مبدع ومصر على الحياة، موضحاً بان احد اسرار المحافظة على هويتنا هو الاقتصاد الحر والقطاع المصرفي الصلب الذي قد يكون من الصعب إستعادة الثقة به انما ما من مستحيل، كاشفاً ان مساعدات المغتربين لاهلهم تتراوح سنوياً لين ٦ و ٨ مليار دولار رغم الازمات اللبنانية و العالمية ما يعني انه ببصيص قليل من الثقة بالإمكان إدخال اضعاف هذا المبلغ إلى لبنان.
وأكد فرنجية الى ان الضرر الذى اصاب البلد في فترة الدعم يوازي اضرار السنوات الماضية باكملها موضحاً بأن “وزراء ونواب تيار المرده اعلنوا رفضهم لسياسة الدعم في وقت لم يتجرّأ اي طرف آخر على ذلك”، لافتا الى انه “لا يمكن التنبؤ بما سنصل اليه في حال استمر الاستلشاء السياسي على حاله”، كما اشار الى ان “التركيز على اعادة النهوض بالاقتصاد اللبناني هو مسؤولية الجميع، كما ان التأميم الذي يحصل ومطروح ان يحصل لاموال المودعين مرفوض، وبأننا نستطيع الوقوف ببلدنا من جديد وهو سيبقى في طليعة البلدان العربية وبلد التنوع والانفتاح”.
وتمحورت الجلسة الثانية بإدارة أمين سر الفرع الأستاذ محمود عسيلي، حول موضوع نذر التنبؤ ومؤشرات الانذار المبكر للازمات المصرفية، وتحدث خلالها كل من الدكتورة ليال منصور التي تركزت كلمتها حول مفهوم الدولرة ومخاطرها، والمبادئ الإرشادية العامة المعززة لأنظمة الإنذار المبكر، ومؤشراتها وكيفية التعاطي معها، كما شرحت عن تجارب هذه الأنظمة لدى المصارف المركزية، ومؤسسات النقد العربية، اما الاستاذ ايمن جاب الله من ليبيا، فقد شرح ثالوث العمليات المصرفية، وتأثيرها على التجربة الدولية – اتفاقية بازل.
وإختتم اليوم الأول بعشاء رسمي أقامته النقيبة القوال على شرف الأساتذة المشاركين في أعمال المؤتمر .
وتابع المؤتمر أعماله لليوم الثاني على التوالي، حيث أدار الجلسة الثالثة الأستاذ حافظ المولى، وتمحورت حول المصارف المركزية وجدلية سلطاتها المالية، والتي شرح فيها المدير التنفيذي لمديرية الشؤون الخارجية في مصرف لبنان خالد بحصلي عن دور المصارف المركزية في حماية الإستقرار المالي ومواجهة الأزمات المصرفية، كما تحدث عن المصارف المركزية والإدارة المصرفية الرشيدة والهيئات الرقابية المصرفية.
فيما أدرات الأستاذة هنية العش الجلسة الرابعة التي تحدث فيها الأستاذ تركي بن سعيد المعمري عن التجربة العمانية في الأزمات المصرفية، والأستاذ سعيد اللداوي عن التجربة الأردنية، ثم تحدث الدكتور شادي سعد عن دور الوساطة في إستباق حلّ وتخفيف أثر الأزمات المصرفية.
وإختتمت جلسات المؤتمر بالجلسة الخامسة التي أدارها الاستاذ وهيب جواد المرعبي، وتحدث فيها مدير مركز الوساطة والتحكيم في نقابة المحامين في طرابلس الأستاذ عزمي حداد عن فرص التحكيم في حلّ النزاعات الناشئة عن الأزمات المصرفية.
لتختتم أعمال المؤتمر بتوزيع دروعٍ تكريمية للمتحدثين وشهادات للمشاركين، الذين لبوا بعد إختتام أعمال المؤتمر، دعوة رئيس بلدية زغرتا أنطونيو فرنجية الى عشاءٍ تكريمي على شرفهم، بحضور النقيبة القوال.