عبد الحكيم محمود – تمثل أشجار المنغروف قيمة وأهمية للنظام البيئي العالمي، وتنتشر غاباتها في المناطق الساحلية المالحة، الاستوائية منها وشبه الاستوائية على مستوى العالم، لكن هذا الانتشار بات يتأثر كثيرا بتغير المناخ وما يحدثه من تغييرات في بيئة المحيطات في أنحاء العالم.
ووفقا لدراسة حديثة قام بها فريق دولي من الباحثين بقيادة جامعة “فراي يونيفرستيت بروسل” (vrije universiteit brussel) البلجيكية ونشرتها مجلة “كلايمت تشينج” (nature climate change)، توصل الباحثون إلى أن تغير المناخ في مياه المحيطات قد يؤثر في انتشار أشجار المنغروف.وأشارت نتائج الدراسة، وفقا للبيان الصحفي الصادر عن الجامعة، إلى أن التغيرات في كثافة سطح المحيط قد تؤثر في أنماط انتشار أنواع أشجار المنغروف الموزعة على نطاق واسع، والأرجح أن يحدث ذلك في منطقة الهند وغرب المحيط الهادي، وهي النقطة الساخنة الرئيسة لتنوع المنغروف.تأتي هذه الدراسة بعد أن فحص الفريق تغيرات القرن الـ ٢١ في درجة حرارة سطح المحيطات، والملوحة، والكثافة عبر غابات المنغروف في جميع أنحاء العالم. وأشارت نتائج الدراسة، وفقا للبيان الصحفي الصادر عن الجامعة، إلى أن التغيرات في كثافة سطح المحيط قد تؤثر في أنماط انتشار أنواع أشجار المنغروف الموزعة على نطاق واسع، والأرجح أن يحدث ذلك في منطقة الهند وغرب المحيط الهادي، وهي النقطة الساخنة الرئيسة لتنوع المنغروف. وفي تصريح تضمنه بيان الجامعة، يقول الباحثون إن “تغير المناخ يؤثر في كثافة سطح البحر من خلال التغيرات في درجات الحرارة والملوحة. ولأن أنواع أشجار المنغروف الموزعة على نطاق واسع تتكاثر بكثافة قريبة من كثافة مياه البحر، فإن التغيرات في كثافة المحيط لها آثار على نشر المحيطات لأشجار المنغروف، ويعتمد تكاثر أشجار المنغروف وما إذا كانت ستطفو أو تغرق على الاختلاف بين كثافة التكاثر وكثافة المياه المحيطة”. ويضيف الباحثون أن من المتوقع “أن يؤثر ارتفاع درجات الحرارة في فصل الشتاء وارتفاع مستوى سطح البحر على توزيع هذه الغابات الغنية بالكربون، ولكن التغيرات في خصائص سطح المحيط قد تؤثر أيضا على أنماط الانتشار”.ويوضح بيان الجامعة أن غابات المنغروف عالية الإنتاجية بين المد والجزر، وتتوزع على طول السواحل الاستوائية وشبه الاستوائية وبعض السواحل المعتدلة، وتدعم مجموعة واسعة من سلع وخدمات النظام الإيكولوجي، ولها مكانة مهمة في جدول الأعمال الدولي للتخفيف من حدة تغير المناخ والتكيف معه.
مع ذلك، تتأثر هذه الغابات الواقعة بين المد والجزر بشدة بالأنشطة البشرية وتخضع لتغييرات يحركها المناخ، في العمليات البحرية والبرية والجوية التي ترتبط بها ارتباطا وثيقا. وفي حين ركزت الدراسات السابقة على التأثير المحتمل لارتفاع مستوى سطح البحر، وتغيير أنظمة هطل الأمطار، وزيادة درجات الحرارة وتواتر العواصف على النظم البيئية لأشجار المنغروف، فإنه لم ينظر في الآثار المحتملة للتغيرات المناخية في خصائص مياه البحر. من ناحية أخرى، يقول الدكتور توم فان دير ستوكين قائد فريق البحث إنه “وفقا للنتائج التي توصلنا إليها، يعدّ هذا أمرا مثيرا للدهشة، فالمحيط هو الوسيط الأساسي لانتشار هذا الغطاء النباتي الساحلي الذي يرتاد البحر، والانتشار هو عملية رئيسة تحكم استجابة الأنواع لتغير المناخ من خلال تغيير نطاقها الجغرافي” ويقول الباحث المشارك في الدراسة نيكو كويدام “تقدم دراستنا دليلا على أن كثافة المياه السطحية للمحيطات على طول غابات المنغروف ستنخفض بحلول نهاية القرن الـ ٢١ ، وهذا العامل يتضاعف في منطقة التقاء غرب المحيط الهادي بالمحيط الهندي عنه في منطقة التقاء شرق المحيط الهادي بالمحيط الأطلنطي”.
ويختم الدكتور ستوكين “لا يزال هناك عدم يقين بشأن الكيفية التي ستؤثر بها التغيرات المتوقعة في كثافة مياه البحر على انتشار المنغروف في أجزاء مختلفة من العالم، وهناك حاجة إلى مزيد من البحث فيما يتعلق بالاستجابة البيولوجية لأشجار المنغروف للتغيرات المناخية في خصائص المياه السطحية”.