عايدة حسيني – بحضور محافظ بيروت القاضي مروان عبود، ونائبي المدينة وضاح الصادق وابراهيم منيمنة، وشخصيات سياسية وأكاديمية وشبابية وبيروتية، أقامت “بادر” احتفالًا في مسرح المدينة في شارع الحمرا في بيروت تحت عنوان “لتبقى بيروت عاصمةً للصمود والثقافة”.
بعد النشيد الوطني اللبناني، ألقى عضو اللجنة التأسيسية في حركة بادر السياسية أحمد خالد الظاظا كلمةً شدّد فيها على هوية بيروت العربية والمقاومة، ورفض أهلها لسياسة الإهمال القائمة وكذلك للسلاح المتفلّت، مشدّدًا على وقوفهم إلى جانب الشرعية اللبنانية المتمثلة بالجيش والقوى الأمنية ومؤسسات الدولة، كما دعا بإسم “بادر” بلدية بيروت للقيام بواجباتها تجاه المدينة وأهلها.
كما تطرّقت الكلمة إلى التمسّك بالوحدة والتضامن العربيين اللذين يعتبرا أساس بقاء لبنان والحفاظ على هويته الناصعة.وعلى مدار أكثر من ساعة كاملة عزفت فرقة بيكار بيروت أكثر من ١٦ نشيد وأغنية تفاعل معها الحاضرون، كما وقدّمت حركة بادر خلال الحفل درعًا تكريميًّا للأستاذ نبيل جعفر، تقديرًا منها على جهوده وإبداعه في الكونسيرفاتوار خاصةً وفي المجال الموسيقي عامةً.

فيما يلي النص الكاملة لكلمة بادر الافتتاحية:

“سعادة محافظ مدينة بيروت
الأخوة النواب
الحضور الكريم
كثر الظلم وأشتد الظلام وقرع الفقر أبوابها وإختل ميزان العدل والمساواة فيها وتحكم الإحباط بالنفوس ولبست ساحرة الشرق ثوب اليأس فكان لا بد من أن تتضافر الجهود لقيام حركة إصلاحية سياسية مطلبية تملأ الفراغ وتعيد للعدل ميزانه وتعيد الحق لأصحابه وترفع الظلم عن بيروت وتعيد الأمل لأبنائها بوطن للجميع على قاعدة العدل والمساواة وتكافؤ الفرص والأمن والأمان في وطن لا تحكمه إلا سلطة الدولة الشرعية والعادلة، دولة الميثاق والدستور.
دولة لا سلطة فيها للسلاح المتفلت ولا شرعية إلا لسلاح قواتها الجبرية من جيش وقوى أمن وأجهزة أمنية، ليعود لبنان إلى حاضنته العربية، عربي الوجه واللسان وجزءاً لا يتجزأ من هذا الوطن العربي الكبير.قضية العرب قضيته، وقضيته قضيتهم.
فانبثق النور من قلب بيروت الحصينة من قلوب مؤمنة وعقول وهمم لا تستكين، من نخبة من الأكاديميين والمثقفين من شتى القطاعات والميادين للعمل والإنطلاق من الواقع إلى المرتجى.

وانطلقت حركة بادر السياسية والإجتماعية والمطلبية وتأسست على إحترام القانون والتمسك بالدستور وبوثيقة الطائف وتحت سلطة الدولة الشرعية التي تحترم حقوق الإنسان والإتفاقيات والمعاهدات والمواثيق وتلتزم بها لاسيما إتفاقية مناهضة التعذيب وحق الإنسان في وطنه وحقه في العيش الكريم في وطن لا تحكمه المحاصصة ولا الطبقية ولا العشائرية ولا المناطقية.

وها قد ولدت حركة بادر من رحم بيروت لؤلؤة المتوسط فأصبحت حقيقة وواقعاً “هدية ٌ من بيروت لكل لبنان” وها نحن اليوم نحي معاً ذكرى الحصار والإنتصار على الحصار.
يوم إنتفضت بيروت في شتى مناطقها وشوارعها وحاراتها فخرج شبابها وفتيانها ذوداً عنها، وجهاً إلى وجه في شارع الحمراء بعملياتٍ نوعية كما في ساقية الجنزير وعائشة بكار وفي كل رأس بيروت. وفي منطقة البسطة البطلة ورجالها الأبطال وفي بولفار سليم سلام حيث أسقط البيارتة بصلابتهم وعزيمتهم مقولة الجيش الذي لا يقهر. وفي رأس النبع والطريق الجديدة مدرسة الرجال إندفع البيارتة لخوض أشرس مواجهة مع أعتى آلة عسكرية وسطروا ملحمة الخلود في المتحف وأثبتوا أن بيروت هي عاصمة المقاومة الحقيقية، وبأن ما من أحد يقدم نفسه مقاوماً ومحرراً دون الوقوف عند نضالها ونضال شعبها البطل وعند إنتصارها على جيش الإحتلال.
ونحن اليوم إذ نستذكر ذكرى الإجتياح الصهيوني للبنان وإنتصار بيروت عاصمة المقاومة والصمود، نقول للجميع ودون إستثناء إلى أهلنا في كل لبنان وخصوصاً في بيروت بأننا لن نقف مكتوفي الأيدي عندما يستهدفنا من يحاول أن يغير هويتنا العربية ومن يعمل على ضرب علاقاتنا الأخوية والأبدية مع إخواننا العرب ومن يحاول أن يزور التاريخ.
فنحن عرب وسنبقى. وخلقنا عرباً ولساننا عربيٌ ليس ذي عوج. صامدون في وجه العزل والإلغاء وشذاذ الآفاق، ركناً أساسياً في مدماك الصرح العربي.
فبيروت لا تدار من الخارج، كما لا يقود مسيرتها إلا من يعرف تاريخها ويدرك أهميتها ويتحسس طريق خلاصها ومستعدٌ للتضحية من أجلها.
ولأنها عاصمة الإستقلال وعاصمة السياسة والسلطة
ولأنها عاصمة المصارف والتجارة
ولأنها عاصمة دار الفتوى وجمعية المقاصد ومؤسسات الرعاية الإجتماعية ومؤسسات محمد خالد الإجتماعية ودار العجزة الإسلامية وسائر الجمعيات والمؤسسات الأهلية والرعائية التي تعمل من أجل كل لبنان، لهذا كله يتم إستهدافها وإستهداف أهلها ومعركتنا مستمرة ولم تنته بعد.

أيها الأخوات والأخوة
إسمعوا الخطاب واقرأوا ما بين السطور
أربعون عاماً مضت على ذكرى ٦ حزيران ١٩٨٢ ومازالت المعركة مستمرة وما زلنا نخوض المواجهة والصمود ولو إختلفت التسميات.
في ٦ حزيران ١٩٨٢ كنا نواجه عدواً يحاصر مدينتنا ويمنع عنها رغيف الخبز وفي ٦ حزيران ٢٠٢٢ نحن في مواجهة سلطة فاسدة تخفي عن شعبها الرغيف.
في ٦ حزيران ١٩٨٢ كنا نموت بالرصاص والقذائف واليوم يقتلنا الرصاص المتفلت في كل يومٍ وعند كل مناسبةٍ تبتهج فيها أحزاب السلطة وأدواتها.
في ٦ حزيران ١٩٨٢ كنا نموت دون أن نكترث لنفقات الدفن والمراسم واليوم أصبحنا نخاف الموت خشية نفقات الدفن وغلاء القبور.
في ٦ حزيران ١٩٨٢ واجهنا أقوى آلة عسكرية في هذا الجزء من العالم وصمدنا وانتصرنا وفي ٦ حزيران ٢٠٢٢ أصبحنا في مواجهة مستمرة مع سلطة فاسدة جائرة تعمل من أجل مصالحها ومن أجل بقائها وتغض النظر عن إغتصاب حقنا في مواردنا الطبيعية والإستراتيجية في مياهنا الإقليمية في حقل كاريش وفي معركة يتساوى فيها أعداء الخارج مع أعداء الداخل.
أربعون عاماً مضت ومازالت المعركة مستمرة في وجه قوى لا تحترم الدستور وتسعى لعدم تطبيق نصوصه الدستورية وفي وجه المربعات الأمنية والعروض العسكرية في شوارع مدينتنا وفي وجه البؤر الأمنية لإستعادة القرار ولإستعادة دور بيروت ولمد الجسور لبناء وطن لا يقوم على التمييز والتشويه والإضطهاد.
ومازالت معركتنا مستمرة للحفاظ على الدستور ووثيقة الطائف والإلتزام بالإتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية ومستمرون بالمواجهة من أجل إصلاح المحاكم وإستنسابية القضاء وإصلاح مؤسساتنا الحكومية والخاصة والتي نعتبرها أساسية في خدمة المجتمع البيروتي كمستشفى بيروت الحكومي وبلدية بيروت والجامعة اللبنانية ومن أجل حقنا في كتَاب العدل وفي إسترداد شواطئ بيروت وخيرات بحر بيروت.
ومازالت المعركة مستمرة من أجل من سقطوا ظلماً في إنفجار مرفأ بيروت في وجه هذه السلطة التي تميع التحقيق وتضع العراقيل في وجه تنفيذ العدالة ومعرفة من قتل أولادنا ودمر بيوتنا وحول وسطنا التجاري إلى أنقاض وأغلق مؤسساتنا وعطل الحياة الإقتصادية وتسبب بهجرة شبابنا.
ومازالت المعركة مستمرة من أجل إسترداد أموالنا المنهوبة في البنوك في أكبر عملية سطوٍ على أموال الشعب اللبناني وفي وجه أوقح سلطة تعتقد أنها تحمي نفسها بقوانين تبرئها وترفع بصماتها عن البنوك وعن إنتشار التهريب وتسيب الحدود والمعابر البحرية والبرية والجوية.

أيها الأخوات والأخوة
نحن اليوم في حرب حقيقية ولم تنته المعركة بعد
صامدون في وجه الفقر والتلوث والمرض وإنقطاع الخدمات من إتصالات وماء وكهرباء وتفلت الدولار وغلاء الأسعار وإنقطاع الدواء والموت على أبواب المستشفيات وفي وجه التهجير والتغيير الديموغرافي لبيروت.
معركتنا مستمرة وكما تصدينا لهم في الإنتخابات النيابية الأخيرة والتي نعتبرها بداية النهوض وبداية التصدي لمن سعى إلى تهميش بيروت ودورها وشعبها وحضورها وتمثيلها.
ولأن بيروت دفعت أغلى ضريبة بالدمار صار لزاماً علينا ان نعتمد المقاومة المدنية، مستمرون بالتصدي لقانون الحواصل والتعليب وسنضع أيدينا في أيدي نوابنا الجدد الذين حملوا لواء التغيير عنواناً لمعركتهم وسنسدي لهم النصيحة وسنكون لهم السند والمرجع لإستعادة القرار لعاصمة القرار.
إنها بيروت عاصمة لبنان العربي
بيروت العصية على التدجين والخضوع
لا يعرفها إلا من إختبر صبرها وعرف شعبها
إنها بيروت المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد
بيروت الشيخ الشهيد الدكتور صبحي الصالح
إنها بيروت الرئيس الشهيد رفيق الحريري، عاصمة المقاومة الحقيقية ومهدها وشرارتها الأولى،
عصيةٌ على الأعداء عرين الرجال والقادة الكبار.
عشتم وعاش لبنان وعاشت بيروت.