عبد الحكيم محمود – أعلنت منظمة المجتمع العلمي العربي يوم ١٥ مايو/أيار الماضي عن إطلاق جائزة منظمة المجتمع العلمي العربي لعام ٢٠٢٢ وعن موقع خاص بالجائزة. وقالت رئيسة المنظمة الدكتورة موزة بنت محمد الربان إن جائزة العام الحالي خُصصت للبحوث العلمية التطبيقية، التي تسهم في حل مشكلة نقص المياه الصالحة للاستخدام الآدمي بجميع أشكاله في بلداننا العربية.
وتعدّ جائزة هذا العام هي الثانية بعد الجائزة الأولى التي أُعلنت في عام ٢٠٢٠ تزامنا مع الذكرى العاشرة لتأسيس منظمة المجتمع العلمي العربي عام ٢٠١٠، والتي خصصت لأفضل باحث عربي في مجال البيئة لعام ٢٠٢٠.
الجزيرة نت حاورت رئيسة منظمة المجتمع العلمي العربي الدكتورة موزة بنت محمد الربان حول المنظمة ودورها وما حققته حتى الآن، وحول الجائزة التي أعلنت عنها مؤخرا:

هل يمكن أن تعرفينا بمنظمة المجتمع العلمي العربي، وأبرز إنجازاتها ومشاريعها؟

المنظمة عبارة عن جمعية علمية عربية مستقلة، من مؤسسات المجتمع المدني، غير هادفة للربح، مكتبها الرئيسي في الدوحة بقطر، ولها مقر آخر في إنجلترا. قامت المنظمة على فلسفة توطين العلم في البلدان العربية ورفع شأنه، وتمكين المجتمع العلمي من المساهمة في نهضة وطنه العربي.والمنظمة هي منصة للمجتمع العلمي العربي أفرادا ومؤسسات، وتفخر المنظمة بأنها تستقطب علماء وباحثين ومحبين للعلم من العرب، داخل وخارج حدود الوطن العربي، ممن يمتلكون الوعي والتميز العلمي والأخلاقي تجاه أوطانهم ومجتمعاتهم، والذين يساهمون بعطائهم العلمي والفكري وجهودهم وأوقاتهم من أجل نهضة حقيقية قائمة على العلم والوعي والإيمان والخُلق.
من أبرز إنجازات المنظمة ومشاريعها إصدار مجلة علمية محكمة تصدر باللغة العربية “أجسر” وموقع علمي لنشر المعرفة والعلم والثقافة العلمية الرصينة باللغة العربية، ووحدة للدراسات والبحوث التي تصدر عنها دراسات وبحوث حول وضع العلم في الوطن العربي، وإصدار العديد من الكتب والملفات والنشرات العلمية.
وللمنظمة علاقات واتفاقيات تعاون مع منظمات عربية مثل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “ألكسو”والمنظمة العربية للتنمية الزراعية، وعدد من الجامعات العربية والأجنبية في تونس واليمن وبلجيكا، وكذلك مع مؤسسات رسمية حكومية، وعدد من جمعيات المجتمع المدني في الأقطار العربية. ونتج عن هذه العلاقات مشاريع مشتركة ومؤتمرات وورش وندوات واستشارات علمية وغير ذلك من الأنشطة المتعارف عليها في الأوساط العلمية في الوطن العربي والعالم.
على سبيل المثال لا الحصر، مشروع دعم جامعة حضرموت، ومشروع دعم شبكة الإنترنت فيها، ومشروع التنمية الاقتصادية الريفية في محافظة حضرموت، وإنشاء جمعية حضرموت العلمية الزراعية وتدريب أعضائها بالتعاون مع جامعة حضرموت في اليمن، وإجراء دراسة مسحية للقطاع الزراعي في المحافظة.
إضافة إلى ذلك مشروع تطبيق العلم التشاركي مع وزارة المياه في فلسطين، ومشروع الكشف عن الملوثات البيئية مع جامعة المنستير في تونس، ومشروع العلم التشاركي ومشروع الكتابة العلمية باللغة العربية، اللذان نتعاون فيهما مع منظمة ألكسو. ولدينا أيضا مشروع تحت البحث حاليا من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو” في باريس. كما سبق أن كانت لدى المنظمة مبادرات ومشاريع مع عدة جهات محلية وعربية، منها:
مشروع مكافحة القحط والتعامل مع أزمات الجفاف والفيضانات في الصومال، ومشروع لحل مشاكل المياه في قطاع غزة بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، ومشروع إنشاء “المركز الوطني الصومالي للمعلومات والبحوث” بالتعاون مع منظمة التنمية والتعليم في الصومال، ومشروع للأمن الغذائي في قطر مع برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي في ٢٠١٢ بالتعاون مع الصناديق الإنسانية لمنظمة التعاون الإسلامي، ومشروع حماية ودعم المجتمع العلمي العربي تحت الظروف الاستثنائية، ومشروع مركز لإدارة الكوارث.

لماذا تم تخصيص جائزة العام ٢٠٢٢ للبحوث العلمية التطبيقية؟ وما الموضوع الرئيسي للجائزة هذا العام؟

جائزة المنظمة للعام الحالي ٢٠٢٢ للبحوث التطبيقية، في مقابل جائزة للعلوم الأساسية، لم تطرح هذا العام لأسباب تقنية. وكما ذكرت فإن لدى المنظمة وحدة للدراسات والبحوث، نسعى إلى أن تصبح مركزا بعون الله وتوفيقه، هذه الوحدة تقوم بدراسات عن وضع وحالة العلم في البلدان العربية، وقد وجدنا أن هناك زيادة واضحة في عدد الأوراق البحثية المنشورة من الجامعات العربية، وفي المقابل لا يظهر لتلك البحوث أثر ملموس على الدول العربية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والطبية وغيرها.
من هنا رأت المنظمة تخصيص جائزة للعلوم التطبيقية الموجهة أساسا لحل مشاكل تعاني منها البلدان العربية، أملا في تشجيع البحث العلمي الموجه والنافع، وخصصناها لفئة الباحثين الذين تقل أعمارهم عن ٤٥ عاما، تشجيعا لهم للاستمرار في هذا النهج والتركيز على حلول لمشاكل بلادهم. وقد كان موضوع الجائزة لهذا العام هو حلول مشكلة ندرة المياه في الوطن العربي، والمقصود به كل البحوث البيئية والهندسية والتقنية التي تسهم في إيجاد حلول لحفظ المياه الموجودة من الهدر وزيادتها وتحسين نوعيتها، أو إيجاد وسائل لتوفير مصادر مياه غير موجودة. أما سبب اختياره فهو غني عن الشرح. وقد أطلقنا قبل أيام موقعا خاصا للجوائز، سواء جائزة هذا العام أو ما يليه بإذن الله، يتميز بالاحترافية والشفافية والبساطة والوضوح، وهو سهل الاستخدام من قبل المتقدمين والمحكمين، وخصصنا فريقا متخصصا للإجابة على أي استفسار حول الجائزة، ومساعدة المتقدمين لرفع مشاريعهم بسهولة ويسر، ونتمنى التوفيق للجميع.

هل سبق للمنظمة تقديم جوائز؟ ولماذا لم تستمر؟

الجائزة الأولى للمنظمة كانت عام ٢٠٢٠، وكانت بعنوان “حلول علمية وتطبيقية مبتكرة لمشاكل البيئة العربية”، وكانت بالتعاون مع “الجمعية العلمية للسموميّات البيئية” في تونس الشقيقة. وقد تقدم للمسابقة على الجائزة عدد كبير من الأفراد والمؤسسات العربية، وتم تحكيمها من قبل لجنة تحكيم مكونة من خبراء متميزين من ٧ دول عربية مختلفة. وكانت المسابقة بين مشاريع بيئية على الأرض، في حين خصصت جائزة ٢٠٢٢ لإنتاج بحثي، مثل الأوراق المنشورة في المجلات العلمية وبراءات الاختراع، وتأليف الكتب وهكذا، أي أنها مخصصة للباحثين والأكاديميين.
جائزة ٢٠٢٠ حصل عليها شاب فلسطيني من غزة لفئة الأفراد، وحصلت وزارة الزراعة والثروة السمكية في سلطنة عمان الشقيقة على الجائزة لفئة المؤسسات. لقد كانت تجربة ناجحة بكل المقاييس، ولله الحمد. وتم الإعلان عن الفائزين وتسلم الجوائز في حفل على مستوى مرموق حضره سفراء كل من سلطنة عمان ودولة فلسطين وعدد من رجال وسيدات قطر الكرام، ونقلته مباشرة العديد من وسائل الإعلام التقليدية والحديثة.الجائزة لم تتوقف، وإنما الإعداد للنسخة الثانية والموقع الخاص بالجوائز، بالإضافة إلى الظروف العالمية المتعلقة بالجائحة، أدت إلى عدم تمكننا من إطلاق المسابقة في ٢٠٢١، وها نحن نطلقها في ٢٠٢٢ ونسأل الله التوفيق والسداد.

هل لديكم خطط لإطلاق جوائز علمية وبحثية في مجالات أخرى؟

نعم، بحول الله. منها كما ذكرت جائزة للعلوم الأساسية تشجيعا للبحث الأساسي، لأن البحوث في العلوم الأساسية قليلة وضعيفة في مجملها في البلدان العربية، رغم أهميتها القصوى. كما أننا نفتح الباب لأي جهة عربية يمكن أن تتشارك معنا في جوائز خاصة بها أو بنا.