عايدة حسيني – اعتبر وزير الثقافة في حكومة تصريف الاعمال القاضي محمد وسام المرتضى أن “الثقافة لا تكون ثقافة الا اذا جعلتني ارتقي انسانيا ووطنيا وولدت فيي الوعي لأهمية قبول الاخر شريكي في هذا الوطن… بالوعي الذي يتولد نتاجا للثقافة أعي ان مصلحتي الشخصية تقتضي ان احفظ الآخر المختلف عني واطمئنه فأصون بذلك البلد وأضمن خلاصه مما يحاك له… إذا نجحنا ببث هذا الوعي فلن يقدر علينا أحد”.كلام الوزير المرتضى جاء، خلال حضوره حفل التسلم والتسليم اليوم، بين الدكتورة هبة قواس والدكتور وليد مسلم في مقر المعهد الوطني العالي للموسيقى “الكونسرفتوار” في سن الفيل، وفي حضور اعضاء مجلس الادارة ومفوض الحكومة الرسمي نوال المكاري.
بداية النشيد الوطني، ثم كلمة وزير الثقافة الذي قال: “كقاض كلفت بمهمة متطلبة جدا هي مواكبة الهم الثقافي في الجمهورية اللبنانية، وهي مهمة راقية ومتطلبة في آن. ولقد حكي عن لبنان الحلم، ولبنان الذي يمر في ظروف عصيبة وكأنه امر مستجد، الا ان الخلاص من كل ما نعاني يكون بإجماع اللبنانيين على التسليم بأنهم يريدون لبنان وطنا لجميع اللبنانيين يكون فيه هؤلاء متساوون في الحقوق والواجبات”. “علينا ان نعي بأن هذا البلد لن يستمر ككيان الا اذا اقتنع جميع مواطنيه بأن لا محل لهم على وجه الارض الا لبنان، وان مصلحتي الشخصية تفرض علي الاسهام في ان احفظ وجود الاخر لانني بذلك اضمن استمرارية بقاء الكيان وبهذا اضمن استمرارية وجودي فيه”.
وأشار المرتضى: “الى انه رغم الظروف الصعبة التي يحكي عنها الجميع، يبقى لبنان البلد الاجمل وهذا ليس شعرا بل واقعا. وما يؤرقنا ان كيانا شيطانيا زرع الى جانبنا يتناقض مع كل ما نمثله”. نحن نمثل الانفتاح وهو يمثل الانغلاق والعنصرية، نحن نمثل العيش معا وهو يمثل الالغائية والتشريد والهدم والتدمير ولنتذكر جميعا ان هذا الكيان اراد ولا يزال بان يكون لبنان وطنا بديلا للمسلوبة ارضهم “.
“نواجه تحديات كبرى منها الحصار لكننا لن ننكسر وعدونا لا يستطيع خوض غمار اعتداء عسكري علينا لكنه يراهن على تشرذمنا وانقسامنا”. واستطرد: ” ولوزير الثقافة جملة أسلحة فعالة، والسلاح الاساسي والافعل هو الكونسرفاتوار الوطني لانه ومن خلال الموسيقى، وعبر مقطوعة موسيقية رصينة راقية وطنية، يمكن تغيير رأي عام. هذا السلاح سيكون ناجزا رغم كل شيء وسيعمل كل الفرق”.ويحق لي ان أطالبكم بشيء وهو اعادة النهوض بالاوركسترا الفلهارمونية والاروكسترا الشرقية، بخاصة وانه سيصبح لدينا مبنى ضخم للكونسرفتوار في ضبيه ، معلم كامل متكامل مجهز بأحدث الالات، هذا المعلم الذي سيكون له مردوده على مستوى الوعي الوطني ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا”.
وكانت كلمة للدكتور مسلم الذي شكر للوزير المرتضى تعاونه طوال فترة تسلمه، مشيرا إلى أن “الكونسرفتوار كان وسيبقى بيته الاول والاخير”.
بدورها، ألقت الدكتورة القواس كلمة جاء فيها: “المسؤولية الكبيرة التي قبلت توليها بعد صدور قرار تكليفي من الوزير المرتضى الذي يؤمن بقدرة الثقافة على التغيير، كنت قد قررت أن أبقى بعيدة عن تحملها عندما طلبت مني ذلك، هي اليوم تختلف عما سبق لانني أعتبرها مهمة وطنية لاسيما في المرحلة الصعبة والدقيقة التي نمر بها، لذلك أضع نفسي وقدراتي وطاقاتي العلمية وخبراتي الموسيقية ومؤسساتي المنجزة بجهود سنوات من العمل، كذلك علاقاتي الدولية التي بنيتها على ثقة وتقدير، في سبيل النهوض بالمؤسسة، لانها تمثل نهضة وطن يحتاج الى تضافر جهودنا، نحن اسرة الكونسرفتوار الوطني، مجلس ادارة واداريين واساتذة وموسيقيين في سبيل قيامة لبنان واستعادة مكانته على الخريطة العالمية ثقافيا وحضاريا وقدم الوزير المرتضى إلى الدكتور مسلم درع الثقافة “عربون تقدير ووفاء”.