نبيل الزعبي – مع البدء في اعتبارها حكومة تصريف الاعمال بعد انتهاء الانتخابات النيابية اللبنانية ، وبالتزامن مع الخطاب الذي القاه في السراي عقب الاجتماع الاخير الرسمي للحكومة عارضاً منجزاتها خلال تولّيه رئاستها ،
صُدِم َ الرأي العام اللبناني بما نقلته الصحف ووسائل الاعلام على لسان ‏رئيس الحكومة متهّماً وزير الطاقة بسحب عروض للإنتاج من مجلس الوزراء تحت ذريعة”المزيد من الدرس”، فيما يرد الاخير بأن سحب العروض هو لتحسين الشروط وخفض الأسعار، ليستنتج المواطن ما بين تصريحي الرئيس والوزير :ان لا كهرباء ، سواء في المدى القريب او المدى البعيد، وان ملف الكهرباء سيبقى ” معضلة المعضلات ” حتى إشعارٍ آخر ليبقى تحت رحمة الجهة السياسية القابضة عليه دون اي تنازلٍ عن سيطرتها على هذا القطاع الحيوي الذي كلفّ لوحده ما فوق الخمسين مليار دولار متسبباً بالافلاس الحاصل في الخزينة اللبنانية .
وعلى طريقة ” ما خلُّونا” ايضاً التي انتقلت عدواها الى رئيس الحكومة ، هو ما صدر عن الاخير معقّباً على ذلك أنه “لن يكون شاهد زور إزاء محاولات رهن البلد مجدداً بمصالح شخصية، أو التعاطي مع الملفات الحيوية بمنطق الشخصانية الذي كلف الخزينة أعباء باهظة “.
ما يُلفِت النظر في تصريح رئيس الحكومة المستقيلة ، لا ولم يكمن في خطورته وحسب ، وانما في التوقيت الذي ادلى به عقب الانتخابات النيابية مباشرةً ، في الوقت الذي كان رئيس الجهة السياسية المصادرة لملف الكهرباء يتنقل بين كل مناسبة انتخابية وأخرى مجاهراً بالقول في تحميل معضلة الكهرباء لغيره من القوى السياسية تحت اللازمة المعروفة ” ما خلُّونا” ، فماذا لو ادلى رئيس الحكومة بما لديه من معطيات حول هذا الملف أبان المعركة الانتخابية ، لا بعدها ، وكم كان سيتحلّى بالمصداقية عندما يصارح الناخبين اللبنانيين بحقيقة من يعرقل الكهرباء ومن هو المسؤول عن المعاناة النفسية والمادية التي يتكبدونها وهم يدفعون ما قيمته اربعة اضعاف الحد الادنى للاجور بدل الاشتراك في المولدات لساعات محدودة وحسب .
من هنا ، فليسمح لنا رئيس حكومة تصريف الاعمال بانه لم يكن موفقاً البتة بما ادلى به من اعذار هي بمثابة الاقبح من الذنوب ، سيّما انه صاحب مشروع كهرباء “نور الفيحاء ” الذي بشّر ابناء مدينته به ذات يومٍ ،سبق وبشّرهم ايضاً ان المدينة لن تجوع ، او حين قال في وعدٍ تبشيري آخر :
“همّي هو طرابلس… وهذا الهمّ سيكون على امتداد السنوات الأربع المقبلة همّاً طرابلسياً… وسأُفرجي كيف ستصير طرابلس”
(جريدة التمدن الطرابلسية الاربعاء ٢ إيار ٢٠١٨ )،
اي قبل اربع سنوات من المعركة الانتخابية التي حصلت بالامس ،وذلك اثناء معركته الانتخابية التي حاز فيها ،وحيداً ، على نصف نواب مدينته ، ليضيف قائلاً في نفس المقابلة للجريدة الغرّاء مجيباً على سؤال حول الجهة المعرقلة لمشروع نور الفيحاء :
“بعد الانتخابات سنعود إلى تحريك الموضوع، والعرقلة هي سياسية، وسنقوم بكل تحرك حتى لو اضطررنا للقيام بتحرك شعبي، لكي نقول نحن نريد ذلك ولا يخطر ببال أحد أنني أقوم بعمل شخصي خاص بي، أنا أتوجه إلى مدينتي وأقول لأبنائها ان هذا المشروع هو لهم ومن أجلهم.
ومن أجل مصلحتهم ومصلحة أبنائهم، ومن يستطيع إنجاز هذا المشروع ويقوم بتنفيذه أنا معه” .
– ياحبّذا لو صارح رئيس الحكومة ابناء مدينته حينها عن الاسباب التي عرقلت ما تعهد به ، وهو الذي تسنى له ترؤس الحكومة اللبنانية بتمثيلٍ سياسيٍ كبير قوامه رئيس وستة وزراء ، خمسة منهم من طرابلس فقط ، واحدهم تولى وزارة المال ، وتوفّرت لهم كل السبل لتنفيذ ما لم يستطعه الآخرون ، فلم يفعلوا ،
– وياحبذا لو صارح ابناء مدينته بالعراقيل التي تواجهه وطلب منهم مؤازرته في الشارع ، وهو يدرك ان لا احد سيتلكأ او يتهرب في سبيل المدينة وناسها،
-ويا حبّذا لو انفق دولته جزءا من ماله السياسي الانتخابي على المصانع المُهمَلَة والمعطلة في البحصاص واعاد تشغيلها لما توفره من مئات فرص العمل، وهو الذي دعا يوماً الى انشاء صندوق انمائي للمدينة بمساهمة اولية قدرها خمس وعشرون مليون دولار ،بينما الجامعة التي إنشأها لتخفف من اقساط التعليم الباهظ ، صارت حكراً على المقتدرين ،
ننتقد دولته وهو المؤسس لتيار العزم السياسي ، لتذكيره انه على قدر اهل “العزم”تأتي العزائم ،
ولنتوجّه الى نوابنا الجُدُد ، تغييرين كانوا ام سياديين ، ان تدراكوا اموركم وانتم تتبوأون مهامكم الجديدةً، وحذارِ حذارِ من كل مطبٍّ جديد سيواجهكم غداً ، حيث من غير المسموح لكم ان تقولوا لنا على غرار من سبقكم :”ما خلِّونا “