تركيا الان – أوضحت سوزان إليق بيلبن، الباحثة بوقف أبحاث الهجرة، أن العوامل المناخية مثل السيول والعواصف والجفاف شكلت حوالي ٩٠ في المئة من أسباب الهجرة والنزوح الناتجة عن الكوارث الطبيعية في الفترة من ٢٠١٠- ٢٠١٩، وأن واحداً من بين كل ثلاثة أشخاص يمكن أن يكون من “مهاجري المناخ” بحلول عام ٢٠٧٠. ويؤدي التغير المناخي إلى موجات هجرة في العديد من مناطق العالم بسبب تأثيراته اللحظية مثل العوامل المناخية الشديدة، وتأثيرات طويلة الأمد، مثل الجفاف وارتفاع منسوب مياه البحار. ويمكن أن تؤدي الكوارث مثل السيول والأعاصير والعواصف وموجات الحر وارتفاع منسوب مياه البحار والجفاف والمجاعات وحرائق الغابات إلى موجات هجرة مختلفة، عندما تتداخل مع العوامل الاجتماعية والاقتصادية في العديد من المناطق. وفي تصريحات للأناضول تحدثت سوزان إليق بيلبن، الباحثة بقسم علم الاجتماع بجامعة آقدنيز التركية، وبوقف أبحاث الهجرة، عن تأثيرات التغيرات المناخية على المجتمعات، وعلى حياة الأجيال القادمة. وقالت بيلبن ” المفهوم الاقتصادي والاجتماعي الحالي الذي يجر الإنسانية إلى مستقبل غير مستدام، يحرم الأجيال القادمة من حقها في الحياة، كما يجبر العديد من المجتمعات على الهجرة وينزع منها هويتها.”وأضافت أن المجتمعات البشرية على مدار التاريخ استقرت بالمناطق المناسبة مناخياً حتى تتمكن من العيش والزراعة، وأن بعض المجتمعات اليوم تضطر للهجرة وتغيير أماكنها من أجل الأسباب نفسها. وذكرت أنه من المتوقع أن تزداد نسبة المناطق شديدة الحرارة التي تغطي اليوم أقل من ١ في المئة من اليابسة على سطح الأرض، إلى ٥ في المئة حتى عام ٢٠٧٠ وأن واحدا من بين كل ثلاثة أشخاص يمكن أن يضطر للهجرة بسبب ظروف المناخ. ولفتت إلى أن الأمطار التي أصبحت غير منتظمة ولا يمكن التنبؤ بها، وموجات الحر التي ازدادت شدتها وفترات استمرارها بالإضافة إلى الجفاف، أصبحت تصعب من الزراعة في يومنا هذا. وأشارت بيلبن إلى أن مفهومي هجرة المناخ ولاجئي المناخ لا يعدان جديدين، إذ تم رصد هجرات مناخ في مناطق جغرافية قريبة منذ فترة قريبة نسبياً.” واستطردت ” قبل اندلاع الحرب الداخلية في سوريا وتسببها في هجرة الملايين من البشر، تسبب الجفاف في هجرة آلاف السوريين إلى المدن. كما تسببت الخسائر في المحاصيل، في ارتفاع نسب البطالة التي أشعلت فتيل ثورات الربيع العربي في مصر وليبيا. وكلما ازداد نقص الغذاء والماء، وكلما ارتفعت درجات الحرارة ستزداد احتمالات حدوث موجات هجرة بسبب المناخ.”

– مسارات الهجرة

وأفادت أنه من المتوقع نزوح حوالي ١٤٣ مليون شخص يعيشون في المناطق الحارة في أمريكا اللاتينية وجنوب آسيا ومنطقة جنوب الصحراء الإفريقية، وأن تكون موجات النزوح هذه من المناطق الريفية إلى المدن والبلدات القريبة.
وزادت: من المتوقع هجرة حوالي ٧٠٠ ألف شخص سنوياً من أمريكا الوسطى والمكسيك بحلول عام ٢٠٢٥. ويتوقع أيضا ارتفاع هذا العدد إلى ١.٥مليون شخص سنويا بحلول عام ٢٠٥٠ . وسيهاجر معظمهم إلى مدينة مكسيكو سيتي.
وأوضحت أنه من المتوقع أن يرتفع مؤشر عدم الأمن الغذائي خلال السنوات المقبلة في منطقة جنوب آسيا التي يعيش بها نحو ربع سكان العالم، وأن يهاجر أكثر من ٨.٥ مليون شخص إلى خليج البصرة، و ١٧- ٣٦ مليون شخص إلى وادي الغانج الهندي. ومضت بيلبن بالقول إن مناطق حوض بحيرة فكتوريا والهضاب الشرقية في إثيوبيا ومحيط العاصمة المالاوية ليلونغوي يمكن أن تصبح من المناطق المناسبة للهجرة بالإضافة إلى المناطق الساحلية في كينيا وتنزانيا وغرب أوغندا والمناطق الجبلية في شمال إثيوبيا.وبينت أن هناك توقعات بهجرة أكثر من ١٥٠ مليون شخص حول العالم بسبب ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات. وأضافت أن التوقعات تشير إلى أن المد والجزر سيغمر العديد من المناطق تماماً بالمياه بحلول عام ٢٠٥٠ مثل دلتا ميكونغ (تقع في فيتنام) التي يعيش بها حوالي ١٨ مليون شخص، وأجزاء من الصين وتايلاند، وأغلب جنوب العراق وكل منطقة دلتا النيل التي تعد مصدر الغذاء لمصر.
وأشارت إلى أن مناطق شرق إفريقيا وجنوب آسيا وأمريكا الوسطى والمكسيك يمكن أن تشهد هجرة ١٠.١ مليون مهاجر مناخ سنوياً بحلول عام ٢٠٥٠ ، وأن نسبة مهاجري المناخ بالنسبة لإجمالي عدد السكان سترتفع من ٠.٦ في المئة إلى ١.٣ في المئة.

– مليار شخص قد يضطرون للهجرة

وأردفت قائلة: العوامل المناخية الثلاثة الأولى للهجرة والنزوح في الفترة بين ٢٠١٠- ٢٠١٩ كانت هي السيول والعواصف والاشتباكات المسلحة، وأن العوامل المناخية مثل السيول والعواصف والجفاف شكلت حوالي ٩٠ في المئة من كل أسباب الهجرة والنزوح الناتجة عن الكوارث الطبيعية.وطبقاً لمعطيات البنك الدولي، لفتت بيلبن الى احتمال أن يصبح أكثر من ٢١٦ مليون شخص، نازحين داخل بلادهم حتى عام ٢٠٥٠ في مناطق جنوب الصحراء الكبرى، وشرق وجنوب آسيا، وشمال إفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وشرق أوروبا، ووسط آسيا.

– تركيا من الدول الأكثر تأثراً من تغير المناخ

وذكرت بيلبن أن كل مناطق العالم ستشهد في المستقبل هجرات بسبب تغير المناخ. وقالت أنه من المتوقع ارتفاع معدلات الحرارة في منطقة حوض البحر المتوسط بنسبة ٢٥ في المئة عن المتوسط العالمي، وإن تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تشير إلى احتمالية ارتفاع درجات الحرارة بمقدار ٢ درجة وأن ذلك سيؤدي إلى نقص كميات الغذاء بنسبة كبيرة في منطقة المتوسط، وأن حرائق الغابات وشدة العوامل المناخية سترتفع مقارنة بالعشر سنوات السابقة. وأوضحت أن تركيا معرضة لقسم كبير من الكوارث الطبيعية الــ ٣١ التي تحدث في كل بقاع العالم باستثناء العواصف الاستوائية والبراكين، وأن التقرير الرابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ يشير إلى أن تركيا ليست محمية من تأثيرات تغيرات المناخ. وأفادت بأن تقرير البنك الدولي أيضاً يشير إلى أن تركيا هي ثالث أكثر دولة ستتعرض للعوامل الجوية الشديدة في منطقتي شرق أوروبا ووسط آسيا بنهاية القرن الواحد والعشرين. وتابعت: تركيا دولة مهمة من ناحية الهجرة الناتجة عن التغير المناخي. إنها الدولة الأكثر استضافة للاجئين بين الدول النامية إذ تستضيف حوالي ٤ ملايين مهاجر، وموقعها الجغرافي يجعلها دولة هدف ومحطة عبور أيضاً في مسارات الهجرة. لذلك فإنه لا مفر من تأثر تركيا من حركة الهجرة التي ستحدث بسبب أزمات المناخ.