عايدة الحسيني – عقد وزير الإعلام المهندس زياد المكاري، لقاء موسعا في بيت بيروت ـ السوديكو، مع حشد من كبار الفنانين والمسرحيين والمنتجين والإعلاميين، أعلن فيه عن “تيليتون” ل”تلفزيون لبنان”، مقرر في شهر حزيران المقبل، بعد زيارة قداسة البابا فرنسيس للبنان.
حضر اللقاء محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود، المدير العام لوزارة الاعلام الدكتور حسان فلحه، المديرة الموقتة ل”تلفزيون لبنان” فيفيان لبس، مدير “إذاعة لبنان” محمد غريب، مدير الدراسات والمنشورات في وزارة الإعلام خضر ماجد، مديرة البرامج في الاذاعة ريتا نجيم الرومي، وحشد من كبار المنتجين والمخرجين والفنانين والمسرحيين والإعلاميين.اللقاء الذي تحول إلى تظاهرة وطنية ثقافية، بفعل تفاعل الحاضرين مع الكلمة التي ألقاها وزير الإعلام، تخللته مداخلات عفوية لنخبة من وجوه الإعلام والإنتاج والإخراج، بحيث كانت كلمات مؤثرة ومعبرة وداعمة لكل من المنتج صادق الصباح، والمخرجين فيليب عرقتنجي وسمير حبشي، ومنتج الإعلانات سامي صعب، وباقة من الفنانين والإعلاميين كجورجيت جبارة، وجهاد الأطرش، وإلسي فرنينة، وجورج شلهوب، وتقلا شمعون، ونعمة عازوري، وكريستيان أوسي، ولمى لوند، وسمر أبو زيد، وجوزيان بولس، وأنجيليك مونس، وريتا نجيم، أضف إلى المايسترو لبنان بعلبكي، والناشطة ليا بارودي. في مستهل اللقاء الذي استمر ساعتين ونصف ساعة، ألقى الوزير المكاري كلمة قال فيها: “نرحب بالحضور الكريم الذي شرفنا الليلة، لمؤازرتنا في حملة إعادة الألق لشاشتنا الأم ـ شاشة تلفزيون لبنان، التي فتحنا أعيننا عليها في زمن كان فيه القطاع العام يزاحم القطاع الخاص. قد يقول البعض إنني “رايح على الحج والناس راجعة”، على اعتبار أن الدولة اللبنانية تفككت “ومش واقفة على تلفزيون لبنان”، ولكن أنا أقول في المقابل إن الدولة اللبنانية بنظري هي أنتم، أنتم الذين نجحتم وأبدعتم وحلقتم ورفعتم اسم لبنان عالياً هنا وفي الخارج، ولا يهم الدولة التي تمتلك ودائع بشرية مثلكم، إذا خسرت ودائعها المالية، وبما أنكم أهم وديعة في الدولة اللبنانية التي لا أراها إلا على صورتكم، أنتم هنا لنضع معاً حجر الأساس أو المدماك الأول في عملية إعادة بناء صورة الدولة التي تشبهنا، بإعادة بناء صورة تلفزيون لبنان، الذي لا يجب أن يكون إلا على صورتكم”. كل مبدع، وكل متألق، سواء أكان حاضراً معنا هنا أو غير حاضر، بمقدوره أن يكون جزءاً من حاضر شاشة تلفزيون لبنان، كي يكون مستقبل هذه الشاشة التي تحجز مساحة في قلوبنا، أفضل من حاضرها وأشبه بماضيها. هذا الماضي الذي كان فيه تلفزيون لبنان صورة عن دولته القوية، المنتجة، والمبهرة، “هيك كنا، وهيك بدنا نرجع، وتلفزيون لبنان راجع. لم يقع اختيارنا على بيت بيروت من قبيل الصدفة لنطلق منه أكبر مشروع للتلفزيون، اخترناه لرمزيته، ونحن هنا لنقول “رح نبقى لاحقين الدولة، مع إنو الدولة هربانة منا”، ووجودنا اليوم هو فعل إيمان بدولتنا، وبقدرتنا، وفعل مقاومة، مقاومة تآكل الدولة. لا تسألوا كيف سننهض بالتلفزيون والدولة مفلسة. فجوابي هو أن الرأسمال البشري في دولتي كان وما يزال وسيبقى أهم من الرأسمال المالي، وال “تيليتون” الذي نحن في صدد الإعلان عنه، ليس فقط جمع أموال لتأهيل الشاشة بالشكل، إنما هو أيضاً جمع طاقات لتأهيل الشاشة بالمضمون. وانطلاقاً من فكرة بثنا لطاقاتنا في شاشتنا، أعلمكم أن “اللوغو” الجديد لتلفزيون لبنان سيصبح “لبنان وبث”، بث بحرف الثاء وليس بحرف السين. من بث تلفزيون لبنان بدنا نبث طاقتنا. من بث تلفزيون لبنان بدنا نأكد قدرتنا، من بث تلفزيون لبنان بدنا نفرجي صورتنا، ومن لوغو” تلفزيون لبنان “ ، نؤكد على شعار “لبنان وبس” وشكر بالمناسبة مصمم الإعلانات سامي صعب على اللوغو الجديد لتلفزيون لبنان “لبنان وبث” الذي سيواكب مرحلة إعادة التأهيل. كما شكر السيد محمد شمسين الذي اقترح عليه فكرة “تيليتون” للنهوض بتلفزيون لبنان، ووجه تحية خاصة للإعلامي ريكاردو كرم الذي يساعد في هندسة الـ “تيليتون” المقرر في شهر حزيران المقبل بعد زيارة قداسة البابا فرنسيس إلى لبنان، وأكد أن شركة تدقيق عالمية ستدير أموال ال “تيليتون”، وشدد على أن “الهدر غير مسموح”. واعتذر المكاري خلال كلمته، عن عدم قدرته دعوة جميع المبدعين لحضور اللقاء، نظرا لضيق الوقت والمكان، وأكد أن الجميع مدعوين للمشاركة في ال “تيليتون” الذي نريده تظاهرة وطنية. ثم، ألقت مديرة تلفزيون لبنان فيفيان لبس كلمة قالت فيها: “أود أن أرحب بكم في هذا اللقاء الذي هو بمثابة تمهيد، لخطة طموحة يضعها معالي الوزير مكاري، من شأنها أن تعيد للشاشة الوطنية بريقها”. باسمي وباسم عائلة التلفزيون أشكر معالي الوزير على جهده الاستثنائي والملحوظ في سبيل دعم الشاشة الأم كي تسترجع نشاطها وعزها ودورها الريادي في خدمة لبنان. في ٢٨ أيار من الحالي تتم شاشة تلفزيون لبنان عامها ال٦٨ ، ورأت في ال”تيليتون الذي أطلقه الوزير المكاري بادرة حل في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة”، وأضافت: “من هنا، من بيت بيروت هذا المكان الذي له رمزيته الكبيرة في تاريخنا المعاصر، أتمنى على كل الحريصين على ذاكرة لبنان التي يحميها تلفزيون لبنان أن يساهموا كل من موقعه وعلى طريقته في النهضة المطلوبة للشاشة الأم، بما فيها وضع خبراتهم في خدمتها. وأملت أن يكون اللقاء المقبل في مبنى الحازمية المتوقف عن العمل، والذي يعتبر خير دليل على ضرورة إنجاح ال تيليتون .
الإعلامي ريكاردو كرم الذي أدار اللقاء، قال إن تلفزيون لبنان يمثل جزءا من ذاكرة كل لبناني، من طفولته، ومن مراهقته، وشدد على أنه “لا يجوز أن تبقى نجاحاته ذكرى من الماضي وأن لا تنسحب إلى الحاضر”، مؤكدا “ضرورة أن يكون ذاكرة حية، وأن يبقى ويكبر ويعانق الأجيال الجديدة .
“تيليتون” الذي وصفه بالمغامرة والمقامرة سيكون في مبنى تلفزيون لبنان في الحازمية”، وشرح أن “جهدا كبيرا سيبذل في المرحلة المقبلة بالتعاون مع سائر محطات التلفزة اللبنانية، لجمع رأسمال يعيد الشاشة الأم إلى انطلاقتها. إننا اليوم وأمام الانحدار الاخلاقي الذي نعيشه في كل المجالات وخصوصا في مجال الإعلام، نعرف أكثر قيمة وأهمية وجود محطة للدولة، محطة عامة وللجميع. فالإعلام تحول اليوم إلى إعلان وللأسف، وهذا يعز علينا ويحزننا، ولذلك وجود مؤسسة مثل مؤسسة تلفزيون لبنان ضرورة وحاجة وطنية وأخلاقية . ثم توجه المحافظ عبود الى الفنانين: “مثلتم لبنان عندما كان لبنان الجميل، شاشتكم كانت شاشة بدائية ولكنها كانت مليئة بالحياة والحب والامل، والكبر، كانت الشاشة بسيطة ولكن كان كل ما فيها يدخل الى القلب والى الروح ويبقى راسخا. اما اليوم فصارت الشاشات عملاقة ومليئة بالالوان، صارت متطورة وكلها تكنولوجيا وحداثة ولكنها كانت فارغة المضمون والقيمة، ولا تدخل القلب والروح، تدخل فقط من الاذن لتخرج من الاذن الثانية. للمرة الاولى عدت الى هنا ووجدت بزرة صالحة علينا اليوم أن نحملها ونعود نزرعها من جديد في الارض لتعود وتنبت من جديد . يوجد تلفزيونات كثيرة في لبنان ولكنكم التلفزيون الاول في الشرق الاوسط، اي انتم من التراث العالمي وعنوان فخر لهذا البلد، أنتم صدرتم اهم ممثلين أم مخرجين واهم مذيعين منكم انطلقوا الى تلفزيونات جديدة نشأت في ما بعد، وانتجتم ثورة اعلامية وثقافية في لبنان والمنطقة، وقد اعطيتم للبنان تقدمه وريادته في هذا المضمار، واليوم صار على التلفزيونات الاخرى التي خرجت من رحمكم ان ترد لكم الجميل. ويجب أن يعيدوا لكم الدور، وهذا ليس بصعب عليكم، وعليكم أن تفكروا بصيغة جديدة . واعلن انه في سنة ٢٠٢٥سيكون قد مر ٥٠ سنة على الحرب الاهلية اللبنانية، و”نحن نريد اقامة اليوبيل الذهبي للحرب اللبنانية حتى نعرف اللبنانيين والاجيال الصاعدة ان الحرب الاهلية يجب أن لا تعود. أتمنى ان تشارك في هذه الذكرى بلدية بيروت العاصمة حيث اندلعت الحرب، وأن يكون بيت بيروت متحف ذاكرة بيروت”، آملا أن “ندخل في شراكة مع تلفزيون لبنان بهذا الموضوع، من ارشيف الحرب الموجود في التلفزيون أن نقوم ببث تلفزيوني لنشرات اخبار ١٩٧٥، بالتعاون معكم .