عبد الحكيم محمود – توصل فريق علمي دولي من معهد كليمسون للمواد النانوية Clemson Nanomaterials Institute (CNI) ومعهد سري ساتيا ساي للتعليم العالي Sri Sathya Sai Institute of Higher Learning (SSSIHL) في الهند إلى طريقة فريدة للدمج بين مادة الكركمين curcumin، وهي مكون في الكركم turmeric، وجسيمات الذهب النانوية، لصنع قطب كهربائي يحتاج ١٠٠ مرة طاقة أقل، لتحويل الإيثانول في خلية وقود هيدروجينية، إلى كهرباء بطريقة فعالة وكفاءة عالية.ومن المعروف أن الكركم، وهو نوع من التوابل الموجودة في معظم المطابخ، يحتوي على خلاصة يمكن أن تؤدي إلى صنع أقطاب لخلايا وقود هيدروجينية أكثر أمانا وفعالية، بحسب ما ورد في البيان الصحفي الصادر من معهد كليمسون، ويؤكد البيان أن الدراسة التي نشرت في دورية نانو إينيرجي Nano Energy، تحتاج لإجراء المزيد من الاختبارات. تختلف خلايا الوقود عن البطاريات بأنها لا تنضب ولا تحتاج إلى شحن، بل تحتاج إلى وقود مثل الهيدروجين والميثانول والبنزين، إذ تقوم البطارية بتخزين الطاقة، بينما تقوم خلايا الوقود بتوليدها. وتقوم خلايا الوقود بإنتاج الكهرباء، عن طريق تفاعل كهربائي باستخدام الهيدروجين والأكسجين، وتقوم على عكس فكرة تحليل الماء، حيث إنه عند تحليل الماء بالكهرباء، ينفصل الهيدروجين عن الأكسجين بواسطة قطبي الكهرباء، أما خلية الوقود فتجعل الهيدروجين يتفاعل مع الأكسجين مما ينتج التيار الكهربائي. وبهذا الصدد يقول أباراو راو المدير المؤسس لمعهد كليمسون وأستاذ الفيزياء في كلية العلوم “تولد خلايا الوقود الكهرباء من خلال تفاعل كيميائي بدلاً من الاحتراق، ويتم استخدام الطاقة المنتجة عن هذه العملية في تشغيل المركبات والمباني والأجهزة الإلكترونية المحمولة وأنظمة الطاقة الاحتياطية”.
ويذكر البيان الصادر من معهد كليمسون أن خلايا وقود الهيدروجين تتميز بكفاءة عالية، ولا تنتج غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري المسببة للتغير المناخي.
تحصل الخلايا على الأكسجين من الهواء، إلّا أن المشكلة هي الحصول على الهيدروجين الذي لا يوجد حرا في الطبيعة، لذلك يقوم بعض مصنّعو السيارات، التي تعمل بوقود الهيدروجين بإضافة “محوّل وقود” مهمته الحصول على الهيدروجين من الإيثانول أو البنزين. وبحسب البيان فإنه في حين أن الهيدروجين هو العنصر الكيميائي الأكثر شيوعا في الكون، فإنه يجب اشتقاقه من مواد مثل الغاز الطبيعي والوقود الأحفوري لأنه يحدث بشكل طبيعي على الأرض فقط في شكل مركب مع عناصر أخرى في السوائل أو الغازات أو المواد الصلبة. ويكتسب استخدام الهيدروجين في خلايا الوقود أهمية اقتصادية من حيث إنه قليل التكلفة، إضافة إلى أهميته في خفض التأثيرات البيئية، فهو عبارة عن غاز مضغوط، مما يخلف تحديات للتخزين والنقل.
ويضيف بيان المعهد “يعتبر الإيثانول، وهو كحول مصنوع من الذرة أو غيرها من الأعلاف الزراعية، أكثر أمانا وأسهل في النقل من الهيدروجين لأنه سائل”. يقول لاكشمان فينترابراجادا الباحث المشارك بهذه الدراسة من معهد سري ساتيا ساي للتعليم العالي “من أجل الحصول على الكهرباء، بواسطة الإيثانول، في خلية الوقود الهيدروجينية، يجب أن تكون الأقطاب الكهربائية عالية الكفاءة، وغير باهظة الثمن، وليست ركائز بوليمرية اصطناعية غير صديقة للبيئة” ويضيف “لقد كنا نبحث عن شيء أخضر لعملية توليد خلايا الوقود وصنع خلية الوقود نفسها”. وحسب ما ورد في بيان المعهد، فقد ركز الباحثون في الدراسة على قطب الأنود في خلية الوقود، حيث يتأكسد الإيثانول أو مصدر تغذية آخر، ولهذا استخدم الباحثون الكركمين بسبب تفرده الهيكلي.
وبهدف الحصول على قطب الأنود في خلية الوقود الذي تعتمد على الإيثانول كمحول للطاقة الكهربائية، فقد تم استخدام الكركمين لتزيين جزيئات الذهب النانوية ولأجل تثبيتها، وتشكيل شبكة مسامية حول الجسيمات النانوية، إذ قام الباحثون بوضع جسيمات الذهب والكركمين النانوية على سطح القطب الكهربائي بتيار كهربائي أقل ١٠٠ مرة مما كان عليه في الدراسات السابقة. وأوضح فينترابراجادا أنه بدون طلاء الكركمين، تتكتل جزيئات الذهب النانوية، مما يقلل من مساحة السطح المعرضة للتفاعل الكيميائي.
وهو ما يؤكده رئيس الفريق البحثي الدكتور راو، إذ يقول “بدون طلاء الكركمين هذا يكون الأداء ضعيفا، فنحن بحاجة إلى هذا الطلاء لتحقيق الاستقرار وخلق بيئة مسامية حول الجسيمات النانوية”. وحول مستقبل وآفاق هذا الاكتشاف، يرى الفريق البحثي أن توسيع نطاق هذه الطريقة في صناعة قطب كهربائي، يجمع بين الكركمين من الكركم، وجسيمات الذهب النانوية، يحفز صنع خلايا الوقود وبناء مجموعات من الخلايا من أجل التطبيق الحقيقي لهذه الطريقة الفريدة. هذا إضافة إلى أن هذه الطريقة يمكن أن تحظى باهتمام يتجاوز حدود تلك الخلايا المحسنة، فهي تصلح للتطبيقات المستقبلية في أجهزة الاستشعار والمكثفات الفائقة وغير ذلك.