عايدة حسيني – نظّم مكتب اليونسكو الاقليمي في بيروت اليوم، في المكتبة الوطنية اللبنانية، ورشة عمل حول إعادة الإعمار في بيروت بعد انفجار المرفأ، مع الجهات الفاعلة الرئيسية من جميع المجالات، ضمن مبادرة اليونسكو الرائدة “لبيروت”، وبمشاركة وزير الثقافة القاضي محمد المرتضى ومحافظ بيروت القاضي مروان عبود. وعرضت الورشة مدى التقدم في إعادة الإعمار في المناطق المتضررة ودراسة وتحليل للتراث العمراني، كما تمّ مناقشة الاحتياجات واقتراح الحلول أو التوصيات لتطوير خطة عمل، مع مداخلات لممثل عن قائد الجيش، لنقيب المهندسين ناصر ياسين، لرئيس بلدية مدينة بيروت جمال عيتاني، للمدير العام للآثار سركيس خوري وحشد من المهندسين.
وفقا للقانون الانتقالي ١٩٤، انّ وزارة الثقافة – المديرية العامة للآثار مكلفة بإعداد خطة عمل لحماية وإعادة تأهيل المناطق الحضرية المتضررة، خلال الفترة المحددة للقانون الانتقالي أي سنتان، من المتوقع أن تنتهي بحلول أكتوبر ٢٠٢٢.و تعتمد خطة العمل هذه، التي يتمّ تطويرها مع اليونسكو منذ انفجار المرفأ، على تحليل شامل ورسم خرائط للنسيج العمراني التاريخي، ووضع معايير لإدراج التراث العمراني، وخاصة التراث الحديث والأماكن العامة، بالإضافة إلى سياسات الحفاظ على التراث وإدارته، والنقل، والمساحات الخضراء والمناظر الطبيعية، ودمج الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية. وأكّد وزير الثقافة القاضي محمد المرتضى على أنّ “وزارة الثقافة سوف تستمر في حماية التراث العمراني لمدينة بيروت ولسائر المدن والمناطق في لبنان”، محذرا من أن “في لبنان غالبا، يتربص بنا الشر ليستغل أزماتنا ونكباتنا من أجل خلق أزمات ونكبات أكبر منا”. وأكد “شراكة الوزارة مع اليونيسكو التي تتميز بالقدرة ونظافة النيات والشفافية، والأهم بالحرص على مساعدة لبنان في سعيه إلى حفظ موروثه التراثي والأثري.”
أمّا محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود، فقد عرض آلية العمل التي واكبها منذ انفجار ٤ آب وحتى اليوم، واللقاءات التي أجراها مع كل مسؤول ومعني بالابنية التراثية، اضافة الى الجمعيات والمنظمات حيث كان محور اللقاء الاساس المحافظة على النسيج العمراني لمدينة بيروت وإرثها الثقافي.
من جهتها، أشارت كوستانزا فارينا، مديرة مكتب اليونسكو الإقليمي في بيروت، الى أنّ ” اليونسكو تواصل دعم لبنان في جهوده للبناء بشكل أفضل، والذي لا يمكن تحقيقه إلا عندما نعمل معًا ونجمع مواردنا وخبراتنا. ولتحقيق هذه الغاية، ترتبط خطة العمل ارتباطًا مباشرًا بإطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار في لبنان “. أضافت: “المشروع الذي نفذته اليونسكو مع مختبر بيروت الحضري في ٢٠٢١، وضع المعايير لتحديد التراث العمراني الحديث في بيروت، وبناءً عليه تمّ تنفيذ خريطة للتراث العمراني الحديث في جزء كبير من المنطقة المتضررة، توفر رؤية أوضح لتراث المنطقة التي ستبنى عليها مناقشات اليوم للوصول الى خطة العمل المرجوة، التي يعمل على تصميمها وصياغتها معهد باريس بتفويض من اليونسكو، بدعم من فريق خبراء محلي.”
واختتمت الورشة بمحادثات جمعت المشاركين المعنيين ضمن مجموعات عمل، قدّموا من خلالها رؤيتهم لخطة العمل، كما المشاكل والحلول. وكان قد ألحق تفجير مرفأ بيروت أضراراً كبيرة بالنواة الحضرية، على مدى امتداد واسع النطاق يمثل ما يقارب ثلث المدينة، مع وقوع أضرار في مناطق مكتظة بالسكان والمناطق الحضرية التاريخية. وأثر الانفجار أيضًا على الاقتصاد الثقافي الذي كان يقع بشكل أساسي في هذه المناطق التراثية.
“لبيروت” مبادرة دولية أطلقتها المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي من بيروت في أعقاب تفجيري المرفأ، في ٢٧ آب ٢٠٢٠، لدعم إعادة تأهيل المدارس والمباني التراثية التاريخية والمتاحف والمعارض والصناعة الإبداعية، والتي تعرّضت جميعها لأضرار .