عبد الحكيم محمود – أظهرت دراسة جديدة لفريق دولي بقيادة “جامعة ريدينغ” أن الأوزون له دور مهم في تغير المناخ وتسخين الأرض عن طريق إضعافه لأحد آليات تبريد حرارة الأرض.وكشفت الدراسة -التي نشرتها دورية “نيتشر كلايمت تشينجtطفي ٣١مارس/آذار الماضي- عن أن التغيرات في مستويات الأوزون في الغلاف الجوي العلوي والسفلي كانت مسؤولة عما يقرب من ثلث الاحترار الذي شوهد في مياه المحيطات المتاخمة للقارة القطبية الجنوبية، في النصف الثاني من القرن العشرين.وبحسب تقرير نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، فإن الدراسة كشفت عن التغيرات في مستويات الأوزون في طبقتين من الغلاف الجوي للأرض.ففي طبقة التروبوسفير (أدنى طبقة من الغلاف الجوي للأرض)، زاد الأوزون، وهو خبر سيئ -حسب ديلي ميل- لأنه يعمل كغازات دفيئة، حيث يحبس الإشعاع طويل الموجة، وبالتالي يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض، وفي المقابل أيضا نجد أن انخفاضا في مستوى الأوزون قد حصل في الستراتوسفير (الطبقة التالية من طبقة التروبوسفير)، لأنه في هذه الطبقة يعمل على وقاية الأرض من الأشعة فوق البنفسجية الواصلة من الشمس.ووفقا للدراسة، فإن كلا من هذه التغيرات في مستويات الأوزن في طبقتي الغلاف الجوي العليا والسفلى قد أدت إلى إضعاف آلية التبريد الطبيعي للمحيط الجنوبي، وبالتالي أسهمت في ارتفاع درجة حرارة الكوكب، فالمحيط الجنوبي يسهم في دوران المحيطات، ويعمل على نقل الحرارة من خط الاستواء إلى القطبين، مما يتسبب في التبريد العالمي لكوكبنا. وقالت الدكتورة ميكائيلا هيغلين، الأستاذ المساعد في جامعة ريدينغ وإحدى معدي الدراسة “يمتص المحيط الحرارة الزائدة من نظام الأرض، ويعمل على موازنة الحرارة الزائدة من ارتفاع درجات الحرارة العالمية. ومع ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض بسبب زيادة غازات الدفيئة، يمتص الماء في المحيط الطاقة (الحرارة) ويوزعها بشكل متساو عبر الكوكب” وللوصول لهذه النتائج، استخدم الفريق البحثي نماذج لمحاكاة التغيرات في مستويات الأوزون في الغلاف الجوي العلوي والسفلي بين عامي ١٩٥٥ و٢٠٠٠ ، لعزلها عن التأثيرات الأخرى وزيادة فهم تأثيرها على امتصاص حرارة المحيط الجنوبي، وفقا لما أشار إليه البيان الصحفي للجامعة. وقد أظهرت هذه المحاكاة أن انخفاض الأوزون في الغلاف الجوي العلوي والزيادة في الغلاف الجوي السفلي كلاهما أسهم في الاحترار الملحوظ في ٢ كيلومتر من مياه المحيط في خطوط العرض المرتفعة، وذلك من خلال الزيادات الإجمالية لغازات الاحتباس الحراري. كما كشفت المحاكاة عن تسبب الأوزون المتزايد في الغلاف الجوي السفلي بنسبة ٦٠% من الاحترار الإجمالي الناجم عن الأوزون الذي شوهد في المحيط الجنوبي خلال الفترة (١٩٥٥ إلى ٢٠٠٠)، أكثر بكثير مما كان يُعتقد سابقا. ووجد الباحثون أيضا أن التغيرات في مستويات الأوزون في الغلاف الجوي العلوي والسفلي كانت مسؤولة عن ٣٠% من الاحترار الذي شوهد في مياه المحيطات المتاخمة للقارة القطبية الجنوبية في النصف الثاني من القرن العشرين، وقد كان ذلك مفاجئا لأن زيادات الأوزون في طبقة التروبوسفير كان يُنظر إليها بشكل أساسي على أن لها تأثيرا مناخيا في نصف الكرة الشمالي، لأن هذا هو المكان الذي يحدث فيه التلوث الرئيسي. الأوزون (٠٣)، كما هو معروف، غاز يتكون من ٣ ذرات أكسجين تتشكل بشكل طبيعي بكميات صغيرة. ويتم إنشاؤه عن طريق التفاعلات الكيميائية بين أكاسيد النيتروجين والمركبات العضوية المتطايرة الموجودة في أبخرة العادم في وجود ضوء الشمس. وعلى مستوى سطح الأرض، يمكن أن يسبب الأوزون مشاكل صحية للأشخاص الضعفاء الذين يعانون من أمراض الرئة مثل الربو.
من ناحية أخرى، وفي مكان أبعد في الغلاف الجوي، وتحديدا في طبقة الستراتوسفير فوق سطح الأرض، يعد الأوزون مفيدا لنا، حيث توجد طبقة الأوزون في الستراتوسفير، وهي منطقة رقيقة تمتص تقريبا كل أشعة الشمس فوق البنفسجية الضارة؛ إذ إنه بدون طبقة الأوزون، ستكون هناك زيادات شديدة في الأشعة فوق البنفسجية الشمسية، وستتلف الحمض النووي لدينا وتجعل سرطان الجلد أكثر شيوعا.وقد احتل الأوزون عناوين الصحف في الثمانينيات عندما تم اكتشاف ثقب في طبقة الأوزون المرتفعة في الغلاف الجوي فوق القطب الجنوبي، بسبب الضرر الناجم عن مركبات “الكلوروفلوروكربون” وهو غاز يستخدم في الصناعة والمنتجات الاستهلاكية. وأدى اكتشاف ثقب الأوزون هذا إلى وضع “بروتوكول مونتريال”، وهو اتفاقية دولية لوقف إنتاج مركبات الكربون الكلورية فلورية.