جامعو القمامة من الشوارع الرئيسية في جميع أنحاء تركيا بعرباتهم أبطال مجهولون يغفل الناس عنهم في زحمة الحياة، بينما يعززون جهود إعادة التدوير في كافة المدن التركية وخاصة الكبيرة منها، ويساهمون في تحقيق هدف النفايات الصفرية، في بلد يعتبر فيه فرز القمامة والتخلص منها بشكل صحيح مفهوماً جديداً نسبياً.
وتخوض تركيا كما معظم دول العالم حرباً لا هوادة فيها ضد أزمة المناخ، كذلك من أجل تنشيط الاقتصاد الوطني ودعمه. وهي من أجل ذلك تسعى لإعادة تدوير كل ما يمكن أن يكون ضرورياً في هذه المعركة. ومع استمرار اعتياد الجمهور على فرز القمامة لإعادة التدوير، تزدهر مهنة جمع القمامة حيث يقوم هواة الجمع من خلال مشاهد مألوفة في الشوارع المزدحمة والأزقة الخلفية، بمحاولة كسب الرزق بهدوء وسط حياة المدينة الصاخبة، وهم يدركون أو لا يدركون أنهم يدفعون قدماً بزيادة معدلات إعادة التدوير.
يبدؤون قبل الفجر، ويهرعون إلى حاويات القمامة قبل أن تبدأ طواقم البلدية جولاتهم المحددة لتفريغها. ويملأ هؤلاء الأفراد عرباتهم المصنوعة من أكياس كبيرة مهملة، من خلال البحث عن أية قطعة نفايات يمكن إعادة تدويرها، من علب الحليب إلى الزجاجات البلاستيكية إلى عبوات العصير المعدنية …. وغيرها. وفي نهاية اليوم، يتوجهون إلى المستودعات في ضواحي المدينة لتفريغ حمولتهم والحصول على كمية من المال تعينهم على لقمة العيش، وليتم نقل النفايات التي جمعوها إلى المصانع حيث يتم إعادة تدويرها وإيجاد استخدام جديد لها في الحياة اليومية. ويعمل عمال الجمع بمثابة “وسطاء” في جهود تركيا الرامية إلى عدم وجود نفايات، والتي بدأت فصلاً جديداً من خلال مشروع النفايات الصفرية التاريخي الذي أطلقته السيدة الأولى أمينة أردوغان عام ٢٠١٧. ومن المقرر أن يتم توسيع المشروع الذي اكتسب زخماً على مدار السنوات الخمس الماضية، في إطار اللوائح الجديدة التي تنص على أن يكون لجميع المباني صناديق قمامة منفصلة للبلاستيك والزجاج والورق وأنواع النفايات الأخرى. ومع ذلك، يقوم جامعو القمامة بعمل حاسم من خلال فرز القمامة التي يتم التخلص منها عشوائياً في حاويات القمامة في الشوارع. وتعتزم وزارة البيئة والعمران التركية تحويل العاملين في جمع الورق والبلاستيك إلى عمال رسميين، وذلك بإنشاء غرفة مهنية خاصة بهم. وسيحصل كل منهم على ملابس خاصة وبطاقات هوية. وسوف يتلقون الضمان الاجتماعي والخدمات الصحية.