وطنية – نظم التجمع اللبناني للبيئة حفل إطلاق مشروع شبكة المحميات البحرية بالتعاون مع وزارة البيئة وبرعاية الوزير الدكتور ناصر ياسين وحضوره، وبالشراكة بين تجمع البيئة وجامعة البلمند، وبدعم من الاتحاد الأوروبي في لبنان، لمناسبة اليوم الوطني للمحميات الطبيعية في لبنان.
إفتتح رئيس التجمع اللبناني للبيئة المهندس مالك غندور اللقاء بكلمة استعرض فيها دور التجمع منذ تأسيسه في العام ١٩٩١ لجمع شمل الجمعيات البيئية وتنسيق جهودها وتقوية قدراتها وتفعيل عملها وقيادة القضايا البيئية الوطنية من أجل الانسان والبيئة، وأهمها قوننة المحميات الطبيعية وإدارتها، وبناء القدرات والمخططات الإدارية والاستراتيجية للمحميات، فضلا عن اقتراح فكرة اليوم الوطني للمحميات وقانون المحميات.
وقال: “يسعى التجمع من خلال هذا المشروع الى رفع مستوى التعاون والتنسيق من خلال اتحاد المحميات الطبيعية والسعي لتشكيل شبكة المحميات البحرية عبر إظهار الأهمية العلمية للمواقع البحرية الهامة للحماية والأسباب الموجبة لإصدار قوانين الحماية وتشكيل لجان إدارية لحمايتها وتطويرها، اذ يسعى إلى تنسيق الجهود القائمة بين المشاريع البحرية والشبكة الزرقاء لحماية ونظافة الشاطئ والضغط لتشريع قانون الإدارة المتكاملة للساحل اللبناني وقانون الصيد البحري”.

الوراق

وألقى مدير معهد الدراسات البيئية في جامعة البلمند الدكتور منال نادر كلمة باسم رئيس الجامعة الدكتور الياس الوراق عن الأزمات الاجتماعية والاقتصادية وخصوصا البيئية “التي أثرت في مجتمعنا وزادت من تدهور بيئتنا الطبيعية، ونتجت منها انعكاسات سلبية على الوطن ككل”. كما ركز تحديدا على ما يتعرض له النظام البيئي البحري اللبناني من ضغوط متنوعة ومعقدة مثل التغير المناخي، والأسماك الغازية والسدود التي حرمت وستحرم مياهنا الساحلية من الرمال والمواد العضوية، وردم البحر والتمدد العمراني الذي أدى إلى دفن موائل برمتها، بالإضافة إلى التلوث بكل أشكاله. “فهذه الضغوط أدت إلى تغييرات ضارة وخطيرة، وإلى تدمير الموائل وانخفاض هائل في الموارد البيولوجية البحرية”. وشدد على “التزام جامعة البلمند برسالتها التي تحتم ضرورة الحفاظ على البيئة الطبيعية اللبنانية ومعالجة مشكلاتها الملحة من خلال البحث العلمي والدراسات العالية الجودة، ولاسيما البحرية منها، بواسطة معهدها للدراسات البيئية المتعدد الاختصاص، من خلال الاستثمار في البحث العلمي ورصد الأنظمة الطبيعية وتطبيق مشاريع إنمائية مثل المشروع الحالي الذي يتمحور حول إنشاء شبكة من المحميات البحرية”.

جرادي

وألقى جهاد جرادي كلمة الاتحاد الأوروبي في لبنان قال فيها: “إن إطلاق هذا المشروع يأتي في سياق أزمات صحية واجتماعية واقتصادية ومالية تؤثر بشكل كبير على اللبنانيين. ويمكن للاستثمار في الموارد الطبيعية للبنان أن يسهم في تمهيد الطريق للانتعاش الاقتصادي، إذ إن مثل هذه الاستثمارات قادرة في المدى الطويل أن توجد فرصا اقتصادية في مختلف القطاعات كالسياحة والصيد البحري، وهو ما تشتد الحاجة إليه في لبنان. ويندرج الحفاظ على الحياة على الأرض وحمايتها في صميم الاتفاقية الأوروبية الخضراء. إنه تحد عالمي نلتزم مواجهته، ليس فقط لصالح الناس والمناخ وكوكبنا، ولكن أيضا من أجل إمكاناته الاقتصادية المستدامة”.
وأضاف: “في السنوات الماضية، شهدنا العديد من المبادرات من جانب الأفراد أو القطاع الخاص أو منظمات المجتمع المدني بشأن السياحة البيئية والزراعة المستدامة. وإنشاء شبكات المناصرة وحماية التنوع البيولوجي البحري على أساس المعرفة والبحوث العلمية أمر مهم للغاية”. كما أكد أن “الاتحاد الأوروبي بصفته شريك لكم، فهو ملتزم دعم لبنان من خلال الافادة من الخبرات والموارد والأدوات المتاحة لنا لتحفيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية”.

ياسين

واذ اعتبر وزير البيئة أن “المحميات وجه من وجوه لبنان الجميل والأمل للخروج من الأزمة التي نعاني منها”، شدد على “أهمية المحميات ودورها في تحسين نوعية الحياة والهواء والثروة الطبيعية والحفاظ على إرثنا البيئي الغني بتنوعه البيولوجي”.
كما أشار إلى “مساهمة المحميات في تنشيط السياحة البيئية ومردودها الاقتصادي المستدام”. ودعا إلى “إزالة العوائق أمام إعلان وإدارة المزيد من المواقع الهامة للحماية، وضرورة التناغم بين المحمية ومحيطها الحيوي”، منوها ب “النموذج الإداري اللامركزي الناجح للمحميات بواسطة اللجان المحلية ودور الجمعيات الفعال فيها لتطوير عمل المحميات ونجاحه”.
واعتبر أن “الحل الأمثل لأزمة سد بسري بإعلانه محمية طبيعية متعددة الاستعمال تحافظ على الإرث الطبيعي والأثري وتدعم الزراعات العضوية وتؤمن عائدا اقتصاديا دائما”. كما أشار إلى “السعي إلى تحويل الأزمات إلى حلول جذرية دائمة تأخذ في الاعتبار مبادئ التنمية المستدامة”.
وختم كلمته بالتنويه بمبادرة تجمع البيئة لتعزيز المحميات البحرية “من خلال هذا المشروع الهادف إلى تشريع وإدارة المزيد من المحميات البحرية وحسن إدارتها وتشكيل شبكة للتعاون والتنسيق في ما بينها بالتكافل والتضامن والتكامل بين وزارة البيئة وتجمع البيئة كمظلة وطنية للجمعيات البيئية أثبت نجاحه واستمراريته في النهوض وتطوير العمل البيئي غير الحكومي

البيسري

وقدمت المهندسة ريبيكا البيسري عرضا عن عمل المشروع للسنوات الثلاث المقبلة والذي يهدف إلى إظهار الأهمية العلمية والأسباب الموجبة لإعلان المزيد من المواقع البحرية الهامة للحماية وإنشاء شبكة فعالة للمحميات البحرية لحماية التنوع البيولوجي والنظم البيئية المستدامة، من خلال تقوية قدرات مؤسسات المجتمع المدني كالبلديات والجمعيات ولجان المحميات، والضغط لتشريع الإدارة الساحلية المتكاملة والصيد البحري، وتنظيم حملات التوعية والمناصرة والمدافعة، ومنصة التفاعل الإلكتروني لتبادل المعلومات والخبرات، وتعميم الفوائد العلمية والتجارب الناجحة، فضلا عن تقوية وتطوير القدرات الإدارية والتنفيذية للمحميات البحرية القائمة، والسعي لإصدار قوانين جديدة للمواقع الهامة للحماية ومصبات الأنهر”.
إشارة الى أنه تم إصدار هذا المنشور بدعم من الاتحاد الأوروبي. ويعبر محتواه حصرا عن رأي التجمع اللبناني للبيئة وهو لا يعكس بالضرورة وجهة نظر الاتحاد الأوروبي.