عايدة حسيني – يتم الاحتفال بيوم الصحة العالمي لعام ٢٠٢٢ على مستوى العالم ، تحت شعار “كوكبنا ، صحتنا” مع التركيز على التهديدات البيئية وتأثيراتها على صحة الكوكب.
بهذه المناسبة ، ينتهز مكتب منظمة الصحة العالمية في لبنان الفرصة لإطلاق استراتيجية البيئة والصحة ٢٠٢١- ٢٠٢٦ التي تم وضعها بالتشاور مع أصحاب المصلحة الرئيسيين. ستقود وزارة الصحة العامة ووزارة البيئة تنفيذ أنشطة هذه الاستراتيجية.
يتماشى إطار العمل الاستراتيجي الوطني مع استراتيجية الصحة والبيئة العربية ٢٠١٧- ٢٠٣٠ التي يلتزم بها لبنان ، واستراتيجية المكتب الإقليمي لشرق المتوسط للصحة والبيئة ٢٠١٤ – ٢٠١٩.
يحدد الإطار الاستراتيجي ٢٠٢١-٢٠٢٦ الذي تم تطويره حاليًا لمدة ٥ سنوات الاستجابات الاستراتيجية والأنشطة الاستراتيجية والأنشطة الفرعية ، والتنسيق والتعاون مع أصحاب المصلحة الحكوميين وغير الحكوميين ، والإطار الزمني للتنفيذ ، والمؤشرات التي سيتم إبلاغ منظمة الصحة العالمية بحلول عام ٢٠٢٥ و ٢٠٣٠ ، مع التركيز على تسع أولويات للصحة البيئية تم تحديدها في المنطقة العربية.
أشارت الدكتورة إيمان الشنقيطي، ممثلة منظمة الصحة العالمية في لبنان في خطابها: “اود ان أؤكد ان العناية بالبيئة والبيئة الصحية هي اهداف توازي بأهميتها محاربة الفقر والتنمية الاقتصادية، لا بل هي شرط أساسي لتحقيق رفاهية الشعوب”.
وفي إقليم شرق المتوسط، تتحمل المخاطر البيئية، ومنها تغيُّر المناخ، مسؤولية ٢٣ % من إجمالي العبء المرضي، وما يصل إلى ٣٠% من العبء المرضي للأطفال. إذ يموت قبل الأوان ما يُقدَّر بمليون شخص سنويًّا نتيجة العيش والعمل في بيئات غير صحية.
ويقول الدكتور أحمد المنظري، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط: “إن الأزمة المناخية هي أيضًا أزمة صحية، فمن المستحيل أن تجد مجتمعًا يتمتع بالصحة في بيئة ملوثة، ومن المستحيل أن تجد بيئة نظيفة في مجتمع يفتقر إلى الصحة. وقد أبرزت جائحةُ كوفيد-١٩ العالمية إلى أي مدى أصبح عالَمُنا متشابكًا وسريعَ التأثر، وإلى أي درجة بلغ به المرض”.
وهناك أدلة متزايدة على وجود صلة مباشرة بين التغير البيئي وظهور كوفيد-١٩ أو سريانه، ومن ناحية أخرى، فإن الجائحة استقطبت الموارد المُوجَّهة إلى جهود التنمية، وفرضت ضغوطًا إضافية على النظم الإيكولوجية والنظم الصحية. ومع ذلك، أسفرت جائحة كوفيد-١٩ عن بعض الآثار البيئية الإيجابية القصيرة الأمد، من خلال انخفاض حركة السفر العالمية، بعد فرض إجراءات الحَجْر الصحي في جميع البلدان، وانخفاض عدد التجمعات الحاشدة، وزيادة الالتزام بتدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها التي أدت جميعها إلى تحسينات بيئية. وعلينا أن نحرص على استدامة هذه التحسينات.
في لبنان ، يتفاقم الوضع بسبب نقص الطاقة الكهربائية الذي يحل محله الاعتماد الكبير على المولدات الكهربائية. وهذا يؤدي إلى تفاقم تلوث الهواء ليس فقط في المدن ولكن أيضًا في القرى والمناطق النائية الأصغر.
شهد التغير المناخي الذي أدى إلى موجات الحر العديد من الحرائق التي تسببت في تلوث الهواء والتهمت الطبيعة الخضراء الغنية في لبنان.
قال وزير الصحة الدكتور فراس الابيض “من الدروس التي تعلمناها من الوباء أن الخطوة الأولى لحل أي تحد تكمن في الاعتراف بوجوده وفهم اسبابه، ثم تطوير خطة للمضي قدماً. هذا، بالطبع، لا يمكن أن ينجح دون أن يقوم على إرادة قوية للتغيير، وعلى أمل بغد أفضل. والآن لدينا فرصة لبناء أنظمة صحية أفضل للمستقبل. بدون هذه الأنظمة، سنكرر أخطاء الماضي”.
واكد الدكتور ناصر ياسين، وزير البيئة، “ان قناعتنا التامة ان تعافي لبنان قادم، تعافي لبنان ومجتمعه وإقتصاده وسكانه يجب ان يكون تعافياً مبنياً على مبادىء الاستدامة وحاجة البيئة وتعزيز صحة ورفاه اللبنانيين وهذا الهدف يجب ان نعمل عليه من اجل ان نحققه”.
وفي يوم الصحة العالمي، تدعو منظمة الصحة العالمية الجميع -الحكومات والشركات والمهنيين الصحيين والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية والأفراد- إلى حماية كوكبنا وصحتنا.