عربي بوست – قال علماء، الجمعة ٢٥مارس/آذار ٢٠٢٢، إنَّ جرفاً جليدياً بحجم مدينة نيويورك قد انهار في شرق القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) بعد ارتفاع قياسي في درجات الحرارة، ليكون بذلك المرة الأولى في تاريخ البشرية التي ينهار فيها جرف جليدي بتلك المنطقة التي كانت تعتبر لفترة طويلة مستقرة وأقل عرضة لتغير المناخ.
موقع Axios الأمريكي قال إن ذوبان المياه المتجمدة في شرق القارة القطبية الجنوبية، سوف ترفع مستويات سطح البحر لأكثر من ١٦٠ قدماً (٤٨.٧ متر) حول العالم.
فيما قال عالم الجليد بجامعة مينيسوتا، بيتر نيف، في مقطع فيديو نُشِر على تويتر، إنَّ الرفوف الجليدية هي نوع من حزام الأمان حول هوامش القارة ويؤدي انهيارها إلى تسريع الجليد في أعلى المنبع ويسهم في ارتفاع مستوى سطح البحر.
وأضاف نيف أن هذا الذوبان سوف يستمر في التفاقم، إذا لم يكبح العالم انبعاث الغازات المُسبِّبة للاحتباس الحراري.
نقلت وكالة The Associated Press أنَّ الجرف الجليدي في شرق أنتاركتيكا، الذي كان عرضه حوالي ٤٦٠ ميلاً مربعاً (١١٩١ كيلومتراً مربعاً)، انهار في وقت ما بين ١٤ و١٦ مارس/آذار.
القارة القطبية الجنوبية جرف جليدي
الطقس في القطب الشمالي أكثر دفئاً من القطب الجنوبي/مواقع التواصل
تغير في درجة الحرارة في القطب الجنوبي
ويأتي هذا بعد أن ذكرت صحيفة Washington Post الأمريكية في تقرير أن أشد موقع برودة على الكوكب شهد نوبة من الطقس الدافئ خلال الأيام القليلة الماضية.
حيث سُجلت أدفأ درجة على الإطلاق في هذه المنطقة، وقد ارتفعت درجات الحرارة فوق الغطاء الجليدي في شرق القارة القطبية الجنوبية بنسبة ٥٠ إلى ٩٠ درجة فوق المعدل الطبيعي، وهو ما صدم العلماء.
من جانبه قال جوناثان ويلي، الباحث الذي يدرس الأرصاد الجوية القطبية في جامعة غرونوبل ألب في فرنسا، في رسالة بالبريد الإلكتروني للصحيفة: “هذا الحدث غير مسبوق تماماً، وقلب توقعاتنا حول نظام المناخ في القطب الجنوبي رأساً على عقب”.
كذلك فقد قال ويلي إن أجزاء من شرق القارة القطبية الجنوبية شهدت درجات حرارة تجاوزت ٤٠ درجة مئوية فوق المعدل الطبيعي لمدة ثلاثة أيام وما زالت مستمرة. وشبه الحدث بموجة الحر في يونيو/حزيران ٢٠٢١ في شمال غرب المحيط الهادئ، والتي خلص العلماء إلى أنها كانت “مستحيلة عملياً” لولا تغير المناخ الذي يسببه الإنسان.
ما يعتبر “دافئاً” فوق الحدود المتجمدة والقاحلة لشرق أنتاركتيكا هو بالطبع نسبي. فبدلاً من أن تكون درجات الحرارة تحت -٤٥ أو -٥١ درجة مئوية، كانت أقرب إلى -١٨ درجة مئوية أو -١٢، لكن هذه موجة حرارة هائلة بمعايير أنتاركتيكا. في سياق ذي صلة تُظهر النماذج أن النهر الجوي سيخرج من القارة حوالي يوم السبت، لكن الرطوبة ستستغرق وقتاً أطول حتى تتبدد. ويمكن أن تستمر درجات الحرارة المرتفعة بشكل غير طبيعي في المنطقة بداية الأسبوع الحالي.
في حين تسببت درجات الحرارة المرتفعة بشكل غير طبيعي في بعض الذوبان في المنطقة وفقاً للنماذج، وهو أمر غير معتاد لأن هذا الجزء من القارة القطبية الجنوبية لا يعاني كثيراً من الذوبان. لكن حدث الذوبان الواحد هذا لن يؤثر على استقرار الأنهار الجليدية في تلك المنطقة.