عايدة حسيني – افتتح ممثل رئيس مجلس الوزراء وزير البيئة ناصر ياسين أعمال “المنتدى الوطني الحضري اللبناني الأول” بعنوان “نحو مستقبل أكثر استدامة وشمولية للمدن اللبنانية”، الذي نظمه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية Un-habitat، بالشراكة مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا – الإسكوا في بيت الأمم المتحدة – بيروت.
حضر الافتتاح نائبة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي، الممثل الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية عرفان علي، مديرة مجموعة السكان والعدالة بين الجنسين والتنمية الشاملة في الإسكوا مهريناز العوضي بالنيابة عن الأمينة التنفيذية للاسكوا، ومديرة برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في لبنان تاينا كريستيانسن.
وألقى ياسين كلمة قال فيها: “من دواعي سروري أن أكون معكم اليوم ممثلا دولة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، ناقلا تقديره الكبير لكم ولعملكم في تنظيم المنتدى الوطني الحضري الأول وإطلاق تقرير حالة المدن اللبنانية”.
“للمنتدى أهمية خاصة في تسليط الضوء على الواقع الحضري وأحوال مدننا العشر الكبرى، فنحن نمر في أزمة اقتصادية ومالية متعددة الجوانب، والتأثيرات تطوف تداعياتها على مساحة الوطن وتظهر جليا في المدن، خصوصا في المدن العشر وجوارها.
وتابع: “نحن نعرف واقع هذه الأزمة على إدارة النفايات الصلبة والنقل والكهرباء والصحة والأمن وغيرها من جوانب الحياة اليومية لدى اللبنانيين وسكان المدن. وهنا، تبرز أهمية تقرير أحوال المدن اللبنانية في تحليل ممنهج للتحديات التنموية والادارية في هذه المدن، التي تضاعفت بفعل الازمة، وكذلك في الاقتراحات والتوصيات، للشروع في مقاربات محلية وتدخلات قطاعية تشكل مكونات أساسية في تحقيق أجندة التنمية المستدامة والانطلاق عبر هذه الاقتراحات في وضع مسار تنموي للمدن العشر “.
وأردف: “لطالما كانت المدن مركزا لنشوء الحضارات ونمو الابتكار وازدهار التعددية، وبيروت ونحن في رحابها، وهي الكتابة الإبداعية المثيرة كما يقول الراحل محمود درويش، شاهدة على حقبة مضيئة من التنوع الثقافي والتطور المعرفي والتعددية السياسية، لكنها ما برحت تواجه عبر الزمن محاولات قمع تعدديتها وخفت إبداعها، وإني أراها كئيبة كأنها متروكة لحالها، وهذا ما يجب التيقظ له والعمل معا على إعادة الحياة بكل جوانبها إليها وإلى أحيائها وشوارعها وساحاتها”.
وقال: “لا مكان للتردد واليأس في مواجهة الأزمات، فالأزمة كبيرة والحكومة على دراية بحجمها وعمقها، وكل أعضائها ينكبون على وضع مقاربة مرتبطة بوزاراتهم، ويعمل الفريق الاقتصادي المفاوض مع صندوق النقد الدولي بشكل يومي في نقاشات مستمرة حول خطة التعافي الذي نريده أكثر استدامة، شاملا للجميع ومبنيا على أساس الحوكمة السليمة، وقائما على سيادة القانون”.
وأكد “ضرورة مساندة الادارات الحكومية في إدارة الازمة والتأسيس للتعافي عبر تقويتها”، وقال: “إن القطاع العام ليس مرتبطا بالسلطة، فلا تنمية حقيقية من دون مؤسسات حقيقية وإدارة عامة قادرة على تطبيق رسالتها وتأمين الوظائف الاساسية للناس والمجتمع”.
وأشار إلى “أهمية العمل على وضع رؤى وتوجهات واضحة للقطاعات الحيوية المتعددة والتعاون بين الجميع لتحقيقها من دون ازدواجية او تكرار مع التركيز على تحقيق النتائج”.
وشدد أيضا على “أهمية “استمرار الدعم للبنان كدولة وكمجتمع لأنه ما برح منذ عقود يحمل حملا ثقيلا عن العالم، ويستضيف اللاجئين برحابة صدر قل نظيرها، ونحن نرى ما يحصل في أوروبا”.
وتحدثت العوضي فقالت: “إن الوقت يداهمنا، وآن الأوان للسعي إلى التوسع الحضري المستدام كأولوية قصوى. نحن مدينون بهذه الجهود لأجيال الحاضر والمستقبل، ولعالمنا ككل”.
أضافت: “لم يفت الأوان لعكس آثار التحضر غير المستدام. ولذلك، دعونا نبدأ بتوفير بيانات موثوقة عن المدن وتعزيز الحوار والتعاون بين أصحاب المصلحة المتعددين”.
وألقت رشدي كلمة قالت فيها: “تواصل أسرة الأمم المتحدة في لبنان دعمها للبلد في تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠، وعلينا منح الأولوية لتحسين السكن والبنية التحتية والنقل والخدمات الأساسية في المدن اللبنانية، إن كنا نرغب في تحسين فرصنا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ومن المهم أيضا الحرص على أن يطالب جميع المعنيين بالحق في مدن آمنة وشاملة ومستدامة”.
من جهته، أشار علي إلى أن “المنتدى ينعقد في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية عصيبة يمر بهاً لبنان منذ عقود، إضافة إلى عدد من الأزمات المستجدة”، وقال: “إن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في لبنان وعددا من وكالات الأمم المتحدة الأخرى وغيرها من أصحاب المصلحة الحكوميين وغير الحكوميين يعملون معا لمساعدة البلد على الخروج من هذه الظروف الصعبة ومواجهة هذه الأزمات. ونظرا إلى المستوى المرتفع من التحضر في البلد، من الضروري معالجتها والتخطيط لمستقبل مستدام من وجهة نظر حضرية”.
ولفتت كريستيانسن إلى أن “استضافة المنتدى الوطني الحضري اللبناني الأول هي إنجاز مهم بالنسبة إلى برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية”، وقالت: “بما أن لبنان هو أحد البلدان الأكثر تحضرا في المنطقة، من المهم البدء بإعادة إطلاق النقاش بين الخبراء حول التحديات والحلول في هذا المجال لتحقيق تعاف للبلد ومستقبل أفضل للمدن. ويسرنا أن نرى المستوى الرفيع من المشاركة والاهتمام في المنتدى، الأمر الذي يعكس التزام اللبنانيين مساعدة بلدهم على التعافي وجعله أفضل مما كان”.
وأشار بيان لUN-habita أن “المنتدى، الذي يستمر حتى يوم غد وأقيم بهدف زيادة الوعي وإفساح المجال لنقاشات مهمة حول المدن في لبنان، حيث يعيش ما يزيد عن٩٠ في المئة من السكان في أطر حضرية، يسعى إلى وضع المدن في صلب الخطاب التنموي المستقبلي في البلد. وسيتخلل المنتدى إطلاق أربعة تقارير تكشف عن بيانات مركزة ومعلومات تتناول الوضع العام للتحضر في لبنان، إضافة إلى مواضيع الطاقة والإسكان والنقل. وسيسلط المشاركون الضوء على أهمية اعتماد المنظور الحضري للمساهمة في إيجاد حلول للمعضلات الحالية وفي تحقيق لبنان مستدام ومزدهر”.

ولفت إلى أن “UN-habita نشر تقريرا عن “حال المدن اللبنانية، لا سيما عشر مدن من خلال ١٩ موضوعا، محددا النقاط الممكن المباشرة من خلالها بالتقدم نحو عالم حضري مستدام. ويظهر التقرير أن النمو الحضري خلال العقود الماضية كان صادما في بعض المدن وفي أغلب الأحيان غير منظم. ونمت المدن العشر كلها على هذا النحو وبلغت مساحتها الإجمالية أربعة أضعاف مساحة مدينة طرابلس خلال العقود الثلاثة الماضية. وأوصى التقرير البلديات بإقامة شراكات مدنية للتعاون في مجال التنمية الحضرية على صعيد المدينة ككل، وإعادة إحياء الإطار الوطني الذي كان أقر في عام ٢٠٠٩. وفي ظل التحديات العديدة، القديمة والمستجدة، التي تواجهها مدن لبنان حيث يعيش معظم السكان، يظهر التقرير أن التخطيط المدني يمكنه المساعدة على ربط الأهداف الإنسانية والتنموية، ويقدم توصيات ملموسة لمستقبل حضري مستدام وشامل في لبنان”.