عايدة حسيني – ترأس وزير التربية والتعليم العالي الدكتور عباس الحلبي ورشة العمل التي نظمها المركز التربوي للبحوث والإنماء في مبنى المطبعة في سن الفيل، لمناقشة المسودة الأولى للاطار الوطني لمناهج التعليم العام ما قبل الجامعي مع قطاعي التعليم الرسمي والخاص.
حضر ورشة العمل رئيس المركز التربوي جورج نهرا، منسق إتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الأب يوسف نصر وأعضاء الإتحاد، مستشار الوزير للسياسات التربوية البروفسور منير أبو عسلي، مستشار رئيس المركز الدكتور جهاد صليبا، مديرة الإرشاد والتوجيه في وزارة التربية هيلدا الخوري، مدير التعليم الثانوي خالد فايد، المستشار الإعلامي ألبير شمعون وخبراء من الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة.
وشارك في الورشة فريق عمل المركز التربوي الذي ضم منسقة الهيئة الأكاديمية رنا عبد الله، منسق الوحدات الأكاديمية المشتركة باسم عيسى، رئيس قسم الفلسفة الدكتور بسام أبو غوش، رئيسة قسم التربية بلانش أبي عساف ومسؤولة الخدمات الصحية خديجة المصري.
بعد النشيد الوطني تحدث أمين سر منسقية هيئة التنسيق العامة للمناهج أكرم سابق، فأطلع الحضور على إطار برنامج عمل النهار وأهمية مناقشة المسودة والمرحلة المقبلة.
بعد ذلك، قال رئيس المركز التربوي: “أرحب بمعالي الوزير الحلبي الداعم الدائم للمركز ومشاريعه مباشرة من خلال حضوره ورعايته ومن خلال البروفيسور منير أبو عسلي المتابع بشكل حثيث لهذه المشاريع. كما أرحب بممثلي المؤسسات التربوية الخاصة وبحضرة منسقها الأب نصر وأشكرهم على تجاوبهم الدائم والسريع من خلال حضورهم ومن خلال إبداء اقتراحاتهم وملاحظاتهم ان كان على ورقة التوجهات أو على ورقة الاطار الوطني للمناهج”.
“أرحب بنقيب المدارس الخاصة السيد وجيه متى والسيدة هيلدا خوري، وأشكر هيئة التخطيط بجميع أعضائها ومنسقها البروفيسور جورج نحاس على مجهودهم. كما أشكر المنسقية العامة للمناهج بجميع أعضائها ومنسقها الأستاذ جهاد صليبا على مجهودهم المتواصل. وأشكر الهيئة الأكاديمية بجميع رؤساء أقسامها ومنسقتها رنا عبد الله ومساعد المنسقة بسام أبو غوش، وأشكر أيضا جميع الذين حضروا لهذه الورشة”.
“هذه الشراكة أكان مع القطاع الخاص أو مع المديرية العامة في الوزارة، تجسدت بوجود ممثلين في اللجان عن المديرية العامة للتربية وعن المؤسسات التربوية الخاصة وعن الجامعة اللبنانية وخبراء من الجامعات الخاصة منها اليسوعية والأميركية، بالاضافة الى أعضاء من المركز التربوي. لم نهدأ ولن نستكين رغم كل التحديات لتحقيق المناهج والقيام دائما بدور المركز، آخذين في الإعتبار ان الوقت ضدنا، وبالتالي فإننا نعتمد السرعة في العمل وليس التسرع. فقد نص المرسوم ١٠٢٢٧ في مادته الثالثة -الفقرة ٢ على ما يأتي:
“تعتبر المناهج التعليمية قيد الدراسة المستمرة من قبل المركز التربوي للبحوث والانماء وتجرى اعادة النظر فيها كل أربع سنوات على الأقل”. إن هذا الأمر اكيد وبالشراكة مع القطاع التربوي الخاص ومع اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة”.
“إن هذه الورشة هي حلقة أساسية ضمن السياق الذي نسلكه في ورشة المناهج وخاصة في ما يتعلق بالاطار الوطني للمناهج الذي نعتبره أساسا لبناء المناهج بمراحلها اللاحقة المتعلقة بالمواد التعليمية واستراتيجيات التقييم وطرائق التدريس والتدريب والبيئة التعليمية. وهذه الورشة اليوم، هي مساحة للتعبير عن الآراء ومناقشة الملاحظات والاقتراحات المختلفة بطريقة بناءة من النواحي العلمية والفكرية والأكاديمية للوصول الى وضع أسس سليمة يشترك فيها الجميع من خلال هذا الحوار الذي سيؤدي الى توافق شامل للوصول الى الأهداف المرجوة من بناء هذه المناهج”.
“لقد وضعنا آلية جديدة من خلال تشبيك المهمات المناطة بكل من اللجان، لا سيما وان المؤسسات التربوية الخاصة ممثلة باللجنة العليا للمناهج وبهيئة التخطيط العام وبالمنسقية العامة للمناهج، بالاضافة الى مناقشة النتاجات المختلفة مع المجمع التربوي، ومن ثم عرضها على المجمع الوطني، وبعدها يتم رفعها الى اللجنة العليا للمناهج برئاسة معالي وزير التربية لاتخاذ القرارات الإدارية والقانونية المناسبة”.
من جهته، قال منسق إتحاد المؤسسات التربوية الخاصة: “أؤكد باسم الإتحاد على قناعتنا بضرورة تطوير وتحديث المناهج التربوية، إذ أن هذه فرصة يجب استغلالها. إن الإتحاد يلاحظ جدية العمل والرصانة والمثابرة من خلال إصدار الورقة التوجيهية وتأليف اللجان والتفاعل داخل اللجان، والتعبير عن الرأي بكل حرية. وإننا نثني على التفاعل الإيجابي للاتحاد مع المركز التربوي، ونؤكد أن الإتحاد يأخذ الأمور بجدية مطلقة ويواكب الأمور وكل ما يصدر من جديد في المركز التربوي. وإن الشراكة الفعلية هي التي تسهم في تبديد الإنطباع بأننا نقف أمام أمور جاهزة. ولضمان استمرارية العمل وصيرورة المناهج، نرغب بتأكيدات أن لا تغيير عند كل منعطف يمكن أن يبغي ما تحقق”.
“إن تمثيلنا في لجان المركز هو تمثيل تربوي يحترم التنوع داخل الإتحاد. ونحن كإتحاد نطالب بإيضاح الصورة ومنهجية العمل، والرابط العمودي بين اللجان، ومراحل اتخاذ القرار وآليته، لكي يتقدم العمل والإنتاج، ويلاحظ بعض أعضاء الإتحاد أن هناك عجلة غير منطقية، ويجب أن يختمر العمل في رؤوسنا، ليعبر عن كل ما هو خاص فينا. وهناك مطالبة واضحة من الإتحاد بأن يكون المرتكز والمرجعية الأساس للتطوير هو إتفاق الطائف الذي يعبر عن الهوية الوطنية، فنحن لا نبحث عن عقد اجتماعي جديد. نحن نصر على الإشارة إلى احترام الديانات السماوية. وإن ما يجمعنا هو الإيمان بالله، وهذا أمر أساسي جدا، وهذا ما يشكل ميزة لبنان وحوار الحضارات والتنوع”.
أما وزير التربية فقال: “أؤكد على بعض المفاهيم بأن الإطار الوطني للمناهج هو نوع من الحوار الوطني التربوي ولكن ضمن أطار الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، ونحن تحت سقف هذا الإتفاق المكرس في الدستور، والذي تضمن عشرة ميادين أساسية هي في قمة المبادىء السياسية في لبنان، وهي ثوابت تم أخذها من كل الوثائق التي هيأت لاتفاق الطائف، وهي من فعل اللبنانيين، ونتيجة التضحيات الكبرى التي دفعها اللبنانيون، ونحن مقيدون بهذا السقف”.
“إن ما يجري اليوم يتم بجدية تامة، ونحن أمام استحقاق مالي يغطي تمويل إعادة النظر بالمناهج، كما أننا بعد 25 عاما لا يجوز أن نتأخر، وأنا مع الروزنامة التي وضعها المركز التربوي زمنيا. لن أكون في قلق من أن أي تغيير سيؤثر على هذه المسيرة. وأنا أعالج بأقصى درجات الحكمة لتوفير أي صدام، وذلك على طريقتي في الهدوء والتوصل إلى ما يجعل من استمرارية المركز تسير في الطريق الآمن والسالك لها. لقد اطلعت على الإطار الوطني بعمق فهو وثيقة جديدة تتضمن نظرة إلى المستقبل”.
“أمضينا بالأمس زيارة مفيدة في طرابلس واطلعنا على ما هو جميل والبعض مؤسف، وكنت زرت سابقا الضاحية الجنوبية، والخطة مستمرة لمتابعة الزيارات. وإن المدرسة الرسمية لا تزال بخير في الشمال، وهاجس المعلمين هاجس مالي بالدرجة الأولى وقد أسهم الدعم المالي بجزء من الحل”.
“يلتئم شملنا اليوم في المركز التربوي للبحوث والإنماء، في محطة أساسية تأتي في سياق التوافق بين المعنيين في القطاعين التربويين الرسمي والخاص على المسودة الأولى للاطار الوطني لمنهاج التعليم العام ما قبل الجامعي، وذلك بعدما أنجزت اللجنة المعنية هذه المسودة الأولى، التي لن تصبح نهائية إلا بعد مناقشتها في هذه الورشة وورشات أخرى موسعة، وأخذ رأي الهيئة العليا للمناهج التي تضم أعلى المستويات التربوية في القطاعين الرسمي والخاص من التعليم العام إلى التعليم العالي مرورا بالتعليم المهني والتقني وسوق العمل، ولجنة التربية البرلمانية. فرغم كل الظروف التي نمر بها، والتحديات المتنوعة التي تواجهنا، يبقى بصيص الأمل بورشة تطوير المنهاج اللبناني للتعليم العام ما قبل الجامعي، والذي يعمل عليها المركز التربوي مع كل الشركاء التربويين في هذا الوطن. إذ أنه من المهم التنويه بهيكلية إدارة تطوير المنهاج، حيث تشكل اللجان والهيئات صورة حقيقية عن الشراكة الوطنية الجامعة، فهي تضم خبراء ومختصين وباحثين وتربويين من مختلف القطاعات الرسمية والخاصة”.
“أدعوكم إلى التدقيق في كل مبدأ وتوجه، وإبداء الرأي به لمناقشته والتوافق التربوي والوطني في شأنه، إنطلاقا من وثيقة الوفاق الوطني، على اعتبار ان المسؤولية الوطنية عن هذه المسودة هي بمثابة المسؤولية عن الدستور المطور للتربية، وأن مرحلة التعليم العام ما قبل الجامعي، هي مرحلة التأسيس التي تهدف إلى بناء مواردنا البشرية، عنيت بهم أبناءنا الذين نجتهد لبناء الوطن الذي يستحقونه”.
“إنني على ثقة تامة بعمل اللجان العاملة في المركز التربوي بقيادة رئيس المركز التربوي الأستاذ جورج نهرا، وبأعضاء اللجنة والخبراء من الداخل والخارج، كما أنني واثق من الإستعدادات التي عبرت عنها المؤسسات التربوية الرسمية والخاصة لدى اجتماعاتنا المتعددة، وانتظارها للانخراط في كل ورشة تطوير المناهج”.
“أغتنم هذه المناسبة للتنويه بالجهود المبذولة من الجميع للعمل على هذا الانجاز الوطني، وبالتعاون مع اليونسكو وتمويل الجهات المانحة وبرنامج s2r2 بالتعاون مع البنك الدولي، لكننا أمام تحديات متعددة ومواعيد يتوجب علينا ألا نفوتها، إذ ان هذا الإطار الوطني يجب ان يصدر بقرار عن مجلس الوزراء، وعلينا بالتالي ان نأخذ في الاعتبار أننا مقبلون على انتخابات، تتحول الحكومة بعد ذلك الى تصريف الاعمال. لذلك، يجب أن يصدر الإطار الوطني للمناهج قبل ١٥ ايار ٢٠٢٢، لا سيما وأن هنالك التزامات أمام الجهات المانحة، وبالتالي بعد الإطار الوطني يجب ان يتم التطبيق التجريبي للمنهاج على عينة من المواد في الصفوف الأولى من كل مرحلة، وأن يتم تسليم تقرير حول ذلك للجهات المانحة قبل شباط ٢٠٢٣ ليستمر الدعم من جانب هذه الجهات”.
وختم: “نحن في ورشة عمل دائمة واليوم هو دليل على ذلك، كما أننا مستعدون للدعم والعمل على تذليل كل العقبات من أمام تحقيق هذا الإنجاز الذي ينتظره التربويون في لبنان منذ أكثر من عشرين سنة، وسأتابع شخصيا التطورات نظرا لدقة المرحلة التي نمر بها”.
وأشار المنسق العام للجنة التخطيط البروفسور جورج نحاس إلى “سيرورة التحضير لوضع المنهاج المطور، منطلقا من وحدة شخص المتعلم، المتواصل باستمرار مع شركائه في الوطن، ومن وحدة المنهاج كمدخل تربوي لتأمين التراص على الصعيد الوطني، ومن الدستور اللبناني”.
وتحدث عن “المرحلة التحضيرية التي تم بناؤها على دراسات طلبها المركز التربوي للبحوث والإنماء، منها ما هو نظري ومنها ما هو ميداني، وقد أدت هذه الأبحاث إلى جملة أفكار وضعت في مسودة “صفر”، وهذه الدراسات أصبحت في مرحلة التدقيق اللغوي تحضيرا لنشرها من جانب المركز”.
ولفت إلى انه “تم التوافق مع لجنة الخبراء واليونسكو على وضع ورقتين تأسيسيتين منفصلتين، هما الورقة التوجيهية وهي عامة ومعدة للجمهور الأوسع، والإطار الوطني للمنهاج وهو يقدم توجهات المنهاج دون الدخول في التفاصيل”.
وشدد على “مبدأ الشراكة الوطنية، إذ أن كل هذا المسار مبني على قناعة أساسية وهي ضرورة الشراكة الوطنية في هذا العمل”، معتبرا أنها “ستتم على مستويات مختلفة: التربويون، فالشركاء في الشأن التربوي، فالمجتمع، وبطرق مختلفة وفق آليات اتخاذ القرار التي يحددها معالي وزير التربية والتعليم العالي”.
وتحدث عن “تأليف لجنة التخطيط العام التي تتابع هذا العمل عن قرب وتسهر على الأمر”، مشيرا إلى “الاستفادة من خبرات القطاع الخاص”، لافتا إلى أنه “تمت دعوة المؤسسات الخاصة لترشيح خبراء يسهمون في المسار الإجرائي اللاحق، وفاقا للمعايير التي ستوضع لهذا الغرض”، مؤكدا “استمرار التعاون في ورش عمل مستقبلية لدراسة التغذيات الراجعة ولتحضير الـ piloting phase”.
وأوضح أن “الورقة التوجيهية في طريق الإنجاز بعد وضعها والحصول على الملاحظات عليها”، لافتا إلى انها “ستشكل مع الإطار الوطني وحدة متكاملة، كما ان كل الملحقات من مراجع، ومصطلحات، ستكون للورقتين معا”.
“الإطار الوطني للمنهاج هو موضوع دراستنا اليوم، وهذه النسخة الأولى تنتظر نقاشات الحضور، بعدما تسلمنا مؤخرا ملاحظاتكم وبدأنا بدراستها، وقد سبق وتسلمنا ملاحظات بعض الزملاء في لجنة التخطيط وملاحظات الهيئة الأكاديمية، وعملنا على درسها وتصنيفها، ومنها ما هو متعلق بالنص من حيث المفردات والأخطاء المطبعية و/أو اللغوية، وستتم طبعا معالجتها، ومنها ما يتضمن أسئلة أو يقترح بدائل، وستنكب لجنة التخطيط على تفنيدها ومعالجتها. ومنها ما هو عائد إلى أمور لن يدخل الإطار في تفصيلها وسيتم وضع أوراق خاصة لها بالاشتراك مع خبراء لهم في مجال كل دراسة باع طويل من الخبرة، وهي:
تنظيم الكفايات، مع أبعادها الإجرائية، بناء لملاحظات جلسة البارحة، وسياسة تقويم التحصيل التعلمي، بناء لملاحظات جلسة البارحة، السياسة اللغوية، السلم التعليمي، تنظيم السنة الدراسية، الفقدان التعلمي، التدريب بكل أبعاده، التحضير للتعليم العالي، المدرسة الدامجة، العلاقة مع التعليم المهني والتقني، العلاقة مع الحضانات، العلاقة مع التعليم غير النظامي، التقويم الداخلي في المؤسسة التربوية وسياسة الاعتماد”.
وختم: “اليوم نحن مدعوون لمناقشة ثلاثة محاور استوقفت الزملاء بشكل خاص وفق الملاحظات التي وردتنا، وهي تشكل أسس المنهاج وغايته في آن، وهي: رؤية الإطار العام، القيم وسمات المتعلم”.
بعد ذلك، فتح باب النقاش والمداخلات والملاحظات، لتقوم لجنة التخطيط في المرحلة المقبلة بدراستها وإدخال التعديلات المناسبة.