عايدة حسني – نظمت كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة بيروت العربية، ندوة عن “زواج القاصرات بين الإشكاليات والآثار”، أدارها عميد الكلية البروفيسور محمد قاسم وشارك فيها رئيس المحكمة الشرعية السنية العليا الشيخ الدكتور محمد عساف، رئيس الطائفة القبطية في لبنان وسوريا الراهب القس اندراوس الانطوني، رئيس المحاكم الجعفرية الشيخ محمد كنعان، رئيس محكمة الاستئناف الدرزية العليا الشيخ فيصل ناصر الدين، استاذ في كلية القانون الكنسي في جامعة الحكمة الدكتور عبدو يونس والأستاذ المشارك في كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة الشيخ الدكتور وفيق حجازي.
وحضر الندوة، الاب عبدو ابو كسم ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الشيخ الدكتور حسن مرعب ممثلا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، الشيخ سامي عبد الخالق ممثلا مشيخة عقل الموحدين الدروز، رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية كلودين عون روكز، رئيس الجالية اللبنانية في تنزانيا علي شومر وعمداء الكليات وألامين العام للجامعة الدكتور عمر حوري وحشد من الحقوقيين والطلاب ومهتمين.
بعد النشيدين الوطني والجامعة، تحدث البروفيسور قاسم، فأكد أن “جامعة بيروت العربية تجمع ولا تفرق، هكذا أنشأت وسوف تستمر، وبما ان موضوع الندوة هام وخطير فمنهم من أيده ومنهم من أبطله، ولكن الصواب والحكمة تقتضي أن نجتمع على ما هو مختلفون عليه ولكن لا نبغي منها الا الإصلاح وخدمة المجتمع. فنظام الأحوال الشخصية في الدول العربية مستمد من الدين ونحن نعلم ان إمكانية الخلاف كبيرة لكن لا بد ان نصل الى رأي موحد”.
وتحدث الشيخ عساف، فشدد على أن “الدين الإسلامي دين صالح لكل زمان ومكان، وهو يرعي جميع مصالح الناس واخذ الفقهاء بالاجتهاد في الأمور التي لم يرد فيها نص صريح من كتاب او سنة حيث أجاز الفقهاء على جواز تحديد المباح للمصلحة، انطلاقا من ذلك فان تحديد سن زواج القاصرات من هذه الاجتهادات التي لا تخالف نصا بل هي حتمية ضرورية ومصلحة تصب في مصلحة القاصر من حيث وضعها النفسي والجسدي والاجتماعي والإنساني”.
ولفت الى أن “سن زواج القاصرات تحدده الطوائف وفقا للفقهاء واجتهاداتها التي تستند اليها واي تحديد من خارج نظام الأحوال الشخصية للطوائف المعنية يعتبر مخالفا للدستور اللبناني والاعلان العالمي لحقوق الانسان وميثاق الأمم المتحدة”.
وأشار الدكتور عبدو يونس، الى أن “الدولة الزمت نفسها بمقتضى المادة التاسعة من الدستور، بأن تضمن للأهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية، وتأسيسا على هذا الإلتزام الأخير تكون الدولة قد تركت قضايا الأحوال الشخصية، ومنها الزواج الجاري على الأراضي اللبنانية في عهدة التشريعات الطائفية دون سواها، فترتب على ذلك ان نظام الزواج المعمول به حصرا هو النظام الطائفي وليس هناك من نظام مدني لغياب النصوص ذات الصلة”.
وشدد الشيخ كنعان في كلمته على أن “الشعب اللبناني له مطلق الحرية في ما يبيحه له القانون ان يقول او يفعل، ولذا استطاع اللبناني من خلال تنوعه الديني والمذهبي ان يوجد الصيغة الخلاقة التي تجعل من العيش المشترك ام العيش الواحد. من هنا فإن المشرع اللبناني اعتبر ان الطوائف في لبنان لا تتعدى ان تكون مدنية ثقافية تساهم كلها على المستوى الوطني وتحتفظ لنفسها بالخصوصية العقائدية وما يترتب عليها من خصوصيات شخصية”.
ولفت الشيخ ناصر الدين، الى أن “قانون الأحوال الشخصية لطائفة الموحدين الدروز يجوز الخاطب على أهلية الزواج باتمامه الثامنة عشرة والمخطوبة باتمامها السابعة عشرة من العمر واجاز القانون ان يأذن شيخ العقل او قاضي المذهب بزواج الشاب الذي اكمل السادسة عشر والفتاة التي أكملت الخامسة عشر من عمرها اذا ثبت لديه طبيا ان حالهما يسمح بذلك”.
ثم تحدث الراهب القس اندراوس، فلفت الى أن “لدى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية رفض تام من زواج القاصرات، لان طقس الزواج في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، هو سر من أسرار الكنيسة السبعة، إذ هو رباط مقدس، يجمع بين الرجل والمرأة، حيث الكنيسة المسيحية في كل تاريخها ألزمت الرجل بالزواج من إمرأة واحدة مدى الحياة، وأن يكون كل من الزوجين أمينا لعهود الزوجية المقدسة. استنادا إلى قول السيد المسيح من أجل هذا يترك الرجل اباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الإثنان جسدا واحدا، فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان”.
واستغرب الشيخ حجازي ممن ينادي بمنع الزواج دون الثامنة عشرة سنة، “يشجع او على الأقل لا يمانع من إقامة علاقة خارج نطاقه، لكن مسألة الزواج في الإسلام مسألة ذات فلسفة ليست غرائزية بل تحمل في مضامينها احترام إنسانية الانسان وتكريمه دون ان يكون سلعة في سوق الاونلاين والاباحية باسم حقوق الانسان”.
واختتمت الندوة بأسئلة ونقاشات.