عايدة حسيني – أقامت دار بيروت، ندوة بعنوان “الحرب الروسية – الاوكرانية المندلعة وما تتركه من أبعاد وانعكاسات على العالم”، في مقرها الرئيسي في بيروت، تحدث فيها كل من رئيس الدار احمد المرعي، والباحث في الشؤون الروسية الدكتور عماد رزق، والباحث في القضايا الاقتصادية الدكتور نبيل سرور، في حضور امين الهيئة القيادية في حركة الناصريين المستقلين- المرابطون العميد مصطفى حمدان الذي كانت له مداخلة.بداية، رحب مرعي بالحضور في دار بيروت “التي اعتادت ان تكون حاضنة لملتقى الحوار بين الشخصيات والقوى السياسية من اجل تعميم المعرفة وقيام وعي جماعي للمخاطر التي تحيط بالوطن والامة على المستويات كافة”. وأشار الى أن ما قامت به روسيا لم يكن وليد أطماع لديها في السيطرة على أوكرانيا أو أعادت الجمهوريات المنفصلة عن الاتحاد السوفياتي واخضاعها للسيادة الاتحادية الروسية، بقدر ما هو رغبة روسية في المحافظة على أمنها، في ظل محاولات اميركا والغرب لخنق المجتمعات الساعية الى نمط جديد في العلاقات الدولية، يقوم على النمط التعاوني وليس على النمط الصراعي، وان استخدام اوكرانيا بؤرة لهز استقرار روسيا الاتحادية هو مقدمة لإبقاء الهيمنة الاحادية على القرار الدولي السياسي والاقتصادي وفرض الهيمنة العسكرية على العالم”. “إن أوكرانيا لم تلتزم مبدأ الحياد وخرجت عن اتفاقية مينسك وانقادت بشكل اعمى للاملاءات الاميركية والغربية فشكلت خاصرة شديدة التأثير على روسيا”.و أنه “بعد انتهاء الحرب الباردة وتفكك حلف وارسو لم يعد هناك اي مبرر لاستمرار الحلف العسكري الذي تستخدمه الولايات المتحدة الاميركية فزاعة ضد المجتمعات والشعوب الاخرى” أن “هذه الحرب لها تأثيرات اقتصادية هامة على أوروبا والعالم أجمع ومن ضمنها لبنان الذي يستورد ٧٠ بالمئة من القمح من أوكرانيا بالاضافة الى الزيت النباتي وما تركته هذه الحرب من تأثير على المشتقات النفطية لمختلف الدول”، وأشار الى أن “موقف وزارة الخارجية اللبنانية حمل الكثير من الارضاء لأميركا خلافا للمسار السياسي الذي يدعو للتوجه شرقا بعد الحصار الغربي على لبنان”.أما الدكتور سرور، فأشار الى أن “لبنان دولة صغيرة في المشهد العام ولكنه يتأثر بكل الازمات المحيطة به كما يتأثر اليوم بالازمة الروسية الاوكرانية”. وقال: “لو بدأنا من المشهد العام، لوجدنا أن الموضوع الاساسي هو موضوع الايديولوجيا، واليوم المصالح تحكم الايديولوجيا. في الماضي، عبد الناصر غلب الايديولوجيا على المصالح والصين اعتمدت على مبدأ السلام لسنوات مع علاقاتها الدولية. ولكن اليوم يغلب الواقع الاقتصادي على كل الامور الاخرى وهذا مأخذ عليها والمطلوب الاهتمام بالواقع الاعلامي والسياسي بالتوازن”. “لو أردنا الدخول الى موضوع الهيمنة الاقتصادية، نجد ان الهيمنة الاميركية التي غزت العراق واكثر من ساحة كانت تريد ان تثبت بأن لا مبادىء في العالم وغيرت العالم الى العولمة الاقتصادية. بوتين استشعر بالخطر الموجود فكانت الخطوة الروسية الاستباقية. أعتقد ان الروسي حسب الخطوة بشكل جيد ومتأكد انها أخذت كل الامور في الاعتبار. اما لبنان وللاسف النظام اللبناني لم يعمل على وضع اي مبادرة اقتصادية ولم ي ؤسس لبناء دولة وبناء عدالة ووطن”. وتحدث الدكتور رزق، فأكد بداية “عمق العلاقة اللبنانية الروسية التي لن تتأثر ببيانات معروفة امكنة صدورها”. وشرح للحضور طبيعة العلاقة بين الشعبين الروسي والاوكراني “التي يجب ان يعرفها العالم بأسره، وأن لا مشكله بين الشعبين ابدا، وان الحرب ليست حرب روسية اوكرانية وانما هي حرب استباقية لمنع حدوث حرب عالمية ثالثة يسعى اليها الغرب، ومن اجل المحافظة على اوكرانيا صديقة ولمنع تحويلها الى محطة اميركية لضرب روسيا”. وشرح رزق واقع الشعب الروسي الموجود في اوكرانيا “والذي يتعرض منذ ٢٠١٤ للاضطهاد والظلم في حرب اثنية وثقافية ضد الروسي الذي يحمل الجنسية الاوكرانية”. وفند طبيعة الاحداث “التي اوصلت الروسي الى اتخاذ القرار بالحرب والصواريخ السوفياتية التي استخدمتها اوكرانيا ضد روسيا، والبرنامج النووي الذي يجب ان ينتهي، وعدم ضم اوكرانيا الى الدول الاطلسية”.وختم بالاشارة الى الحروب الثلاثة التي خاضتها روسيا”الاولى في جورجيا ٢٠٠٨والثانية عام ٢٠١٤ والثالثة بطلب من سوريا لحماية سوريا واليوم في حرب استباقية لمنع حدوث حرب عالمية جديدة”.اما امين الهيئة القيادية في حركة الناصريين المستقلين المرابطون، فلفت في مداخلة الى “الاستراتيجية العسكرية الروسية”، وشرح سبب “صدور البيانات العسكرية من الناتو والبنتاغون ورئيس الاستخبارات العسكرية الاميركية فيما هناك قدرة روسية على عدم اصدار البيانات في دليل على ثبات القيادة العسكرية الروسية وقدرتها على السيطرة على الأرض”.وفي ختام اللقاء، كانت مداخلات لكل من جميل ضاهر، ناصر الحسيني، الدكتور سعيد اللحام، علي الشاب، احمد علوان وعبد الفتاح ناصر.