كشفت وكالة الطاقة الدولية الجمعة عن إجراءات لخفض استهلاك النفط سريعا في مواجهة مخاطر حصول “صدمة” بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، تشمل خفض الحدود القصوى للسرعة على الطرقات والعمل عن بعد وجعل النقل العام أقل كلفة.
وأفادت الوكالة أن هذه المقترحات العشرة بإمكانها خفض الاستهلاك في الاقتصادات المتقدمة “بـ٢.٧ مليون برميل يوميا خلال الأشهر الأربعة المقبلة”.
سبق أن عرضت خطة لخفض الاعتماد على الغاز الروسي والآن تركز على النفط الذي تعد روسيا أول مصدر عالمي له والثانية بالنسبة للخام بعد السعودية.وأكد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول عند عرضه الخطة أنه “نتيجة للعدوان الروسي الرهيب على أوكرانيا، قد يواجه العالم أكبر صدمة في إمدادات النفط منذ عقود”.
جزء من الإنتاج الروسي لن يكون متوافرا بعد الآن في الأسواق الدولية، سواء كان بسبب العقوبات (مثل العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة) أو بسبب مقاطعة شركات تبتعد طوعا عن روسيا.
سبق أن عمدت الدول المتطورة الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية التي تأسست في ١٩٧٤ بعد صدمة النفط، إلى الاستعانة باحتياطها الاستراتيجي ووجهت المؤسسة نداء الجمعة إلى الدول المنتجة لكي تبذل جهودا أكبر من أجل إمداد السوق.وأدى اندلاع الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير ودفع اقتصادات كبرى مثل الولايات المتحدة وكندا إلى فرض عقوبات على روسيا عبر حظر استيراد النفط.
وفي ظل التهديد من إمكانية انخفاض إمدادات النفط الروسية أكثر، “هناك خطر حقيقي من إمكانية تقلص الأسواق أكثر وارتفاع أسعار النفط بشكل كبير في الشهور المقبلة” في وقت يدخل العالم موسم ذروة الطلب، بحسب الوكالة. هكذا عبر فاتح بيرول عن أمله في أن يتيح الاجتماع المقبل لأوبك+ (الذي يضم أعضاء الكارتل وحلفاءهم ومن بينها روسيا- في نهاية الشهر “تخفيف الضغط عن السوق” وطلب من الدول المنتجة للنفط أن تكون في “الجهة الصائبة”.
وأضاف “يمكننا التحرك أيضا بالنسبة للطلب” في معرض كشفه عن الإجراءات لتوفير النفط والتي تركز على قطاع النقل. واقترح خفض السرعة المسموح بها على الطرقات السريعة بـ ١٠ كلم في الساعة على الأقل، والعمل من المنزل ما يصل الى ثلاثة أيام في الأسبوع إن أمكن أو حتى تنظيم أيام الأحد بدون سيارات في المدن. هذه الإجراءات لا تؤدي فقط الى تحسين وضع الإمدادات إنما أيضا إلى خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتلوث الهواء مع خفض الإنفاق. ارتفعت أسعار النفط كثيرا إثر غزو أوكرانيا ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود وإجراءات دعم لسائقي السيارات والمهنيين في بعض الدول.
من جانب آخر، فإن خطة وكالة الطاقة الدولية تتمتع بميزة أنه يمكن تطبيقها بسرعة، بحلول الصيف. لأن ذروة الطلب مع بدء عطل الصيف في تموز/يوليو وآب/أغسطس في النصف الشمالي من العالم، “تقترب” كما أضاف فاتح بيرول.
رحبت باربرا بومبيلي الوزيرة الفرنسية للتحول البيئي والتي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوربي، “بأفكار مثيرة للاهتمام يتوافق بعضها مع أفكارنا”. على المدى الطويل، ترغب أوربا في وقف اعتمادها في مجال الطاقة على روسيا. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوربية أورسولا فون دير لايين أنها ستقترح تبني هدف استقلالية الاتحاد الأوربي عن الطاقات الأحفورية الروسية بحلول العام ٢٠٢٧ .