عايدة حسيني – يحلّ عيد الأمهات هذه السنة حاملاً معه المزيد من الحزن والأسى لفقدان أناس كانوا بيننا واليوم أصبحت أرواحهم تحلق عالياً في سماء بيروت، هم رجال الأرض و نسور السماء، هم المنقذون رجال النار، هم أبطال فوج اطفاء بيروت الذين ارتقوا شهداء جراء انفجار مرفأ بيروت وقدموا حياتهم فداء للوطن ليصبحوا أيقونة نُحتت في قلوب كل اللبنانيين .
عشيّة ذكرى عيد الأم، وفي حضرة هؤلاء الشهداء الأبطال وتحت عنوان” الأم وطن” أقيم برعاية محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود وتنظيم جمعية “بيت الموجوعين” بالتعاون مع فوج اطفاء بيروت حفلاً تكريمياً لأمهات وشهداء فوج الاطفاء، بحضور السيدة ماري عبود ممثلة المحافظ عبود ، قائد فوج اطفاء بيروت العقيد ماهر العجوز، ضباط وعناصر فوج الاطفاء، رئيسة جمعية بيت الموجوعين جوسلين كيزانا واعضاء الجمعية، المحامي انطوان طعمة، الاب المرتل بيتر حنا، رئيس الاتحادين اللبناني والعربي للتراث والرياضات التقليدية الشعبية الاستاذ مارون خليل خليل، مسؤولة العلاقات العامة في اتحاد سيدات الاعمال والمهن راغدة كاوركيان يشوعي ، الفنان العازف فادي سعادة، الفنان التشكيلي طانيوس خضرة، امهات وزوجات الشهداء، اهل الصحافة والاعلام ومدعوين.
استهل الحفل بالوقوف دقيقة صمت لراحة انفس الشهداء، وبعد عزف النشيد الوطني اللبناني ونشيد فوج الاطفاء، كانت كلمة ترحيبية لعريف الحفل الملازم أول علي نجم مسؤول العلاقات العامة في مركز فوج اطفاء بيروت، جاء فيها: “عادة كلنا منعرف بعيد الام الابن بعايد أمو ولأن الشهيد عنا بضل حي وما بموت هيدي المعايدة عن الشهداء لأمهاتن” يخليلي قلبك يا أمي ويخليلي دمك الحلو ماشي بشريان الوريد، سامحيني عالبعد يا تسلميلي ، وبعيد الام شوفي حالك يا امي وادعيلي مثل ما لبنان شايف حالو بأم الشهيد”.
وألقى الاستاذ انطوان طعمة بإسم “جمعية بيت الموجوعين” كلمة جاء فيها:” لننحني خشوعا، بروح مرفوعة، فكلما مرت الايام زادت شعلة الشهداء توقدا، أردنا اليوم أن نرسل تحية لروح الشهداء الذين قضوا على مذبح هذا الوطن ومن اجل الانسان والتي ابتسمت لهم الدنيا والسماء، لذلك اختارت نائب رئيس الجمعية وممثلها أمام الحكومة الاعلامية ليا عادل معماري عنوان اساسي للاحتفال” الام وطن” ليبقى لنا وطنا نفتخر بأبطاله الذين بذلوا التضحيات القصوى لنحيا ونستمر”.
من جهته، وصف قائد فوج اطفاء بيروت العقيد ماهر العجوز ان هذا الاحتفال هو احتفال غير عادي في فوج اطفاء بيروت، هذا الفوج الذي اعتاد على رسم البسمة والفرح على وجوه المواطنين من خلال عمله الإنساني ووقوفه بجانبهم في الشدائد والصعاب وأثناء اخماد الحرائق، وإسعاف المصابين وإنقاذ الغرقى يفتقد اليوم لخيرة من شبابه”.
تابع:” استشهدوا أثناء تأديتهم لعملهم واجبهم الانساني، فغابوا عنا وعنك، وجعك أيتها الأم هو وجع كل اطفائي يفتقد سنده في الخدمة وفي المهمات الموكلة الينا. رحلوا جسدا لكننا نشعر بهم يصعدون الآليات، يحرسوننا أثناء إخماد الحرائق، يبعدون الخطر والضرر عنا، ولا يفارقوننا حتى ان نعود سالمين الى مراكزنا”.
أقول لك أيتها الام:” ابنك عز وفخر، ابنك كرامة وطن. لقد بكت عليه السماء قبل الارض، فقفي، افتخري واعتزي بولدك. فنحن والله لا تحرقنا الا دمعتك وحزنك على رحيل الابطال”.
وفي كلمة لراعي الحفل محافظ بيروت القاضي مروان عبود القتها ممثلته السيدة ماري عبود قالت فيها:” جانب جمعية بيت الموجوعين رئيسا وأعضاء ،أيتها الأم الحنون ،أهالي الشهداء ، حضرة قائد فوج إطفاء بيروت الحضور الكريم،أهلا وسهلا بكم جميعا”.
سأتكلم معكم بصفتي أم ، كلمة من القلب إلى القلب وقبل ان نبدأ أريد منكم أن تسمحوا لي أن أرحب بشكل خاص بأهالي الشهداء، الأمهات والآباء والزوجات والأخوة . شاء القدر أن نتعرف عليكم في أيام صعبة جداً ، تشاركنا سوياً الألم والوجع .أقف اليوم معكم حائرة بكلماتي ،أقف معكم والدمعة تسبق الكلمة، لا أدري أي كلمة وأي جملة تستطيع أن تخفف من أوجاعكم، أعلم أن الجمرة لا تحرق إلا مكانها وأعلم أن هذة الجمرة حرقت قلوبنا جميعاً.
ماذا أقول لك يا أم الشهيد ؟ سأقول لكِ أن ابنك بطل وإبنتك بطلة وأولادكم أبطال افتخروا بهم .
إبنك، لبى نداء جرس الإنذار الأخير وركض الى النار واستشهد فداءً لغيره ، إستشهد فداءً لنا وفداءً للوطن، إبنك هو كرامة وطن.
لا استطيع تخيل الوجع الذي عشته ولا الدمع الذي ذرفتيه، ننحني جميعاً أمام وجعك، ننحني أمام كل أم حملت في أحشائها بطلاً و رفضت إلا أن تربية تربية أبطال.
تحية لك ، وتحية الى كل أم لديها ولد بعيد عنها ليس بداعي السفر أو بداعي العمل، ولكن لأنه ترك هذه الدنيا وذهب إلى دنيا الحق .
أعرف أن الفراق والشوق صعب للذين نحبهم ،حتى أمنا مريم بكت على موت وحيدها ، ومن الطبيعي أن نبكي وأن نتألم لأننا بشر ولكن رجائنا رجاء القيامة.
شهداءنا ملائكة فوج الاطفاء رحلوا جسداً لكن أرواحهم معنا، هم ملائكة يصلون لنا من السماء، وكل ملاك منهم يحرس أهله وإخوته وزملائه.
يارب، أغمر برحمتك كل أم حنونه وكل أبٍ مكسور ومجروح، كل أخ أو أخت فقدوا جزء من قلبهم، وأعطهم يارب القوة والصبر.
أما لشهداءنا الأبطال فأقول، أبقوا أعينكم على مسعفي ومسعفات فوج الإطفاء، وابقوا أعينكم علينا وعلى هذا البلد، خاصة في هذه الأيام الصعبة .
نحن بدورنا نعدكم أننا لن نستسلم، لن نستسلم لنعرف الحقيقة مهما كانت الحقيقة بشعة، لن نجعل أحداً يقتل الأمل فينا، بالرغم من الحزن والوجع والأمل والألم سنكمل لآخر النفق، سنكمل حتى شمس الحقيقة تسطع وتشق عتمة الظلمة، رحم الله جميع الشهداء وحمى بلدنا لبنان.
بعدها، تم عرض فيلم مصور من اعداد الاعلامية ليا عادل معماري وإنتاج محطة تيلي لوميار- نورسات أضاء على رسالة شهداء فوج الإطفاء.
كما تخلل الاحتفال تراتيل من أداء الاب المرتل بيتر حنا برفقة الفنان العازف فادي سعادة اضفت على الاحتفال اجواء من الفرح والرجاء.
في ختام الحفل، قدمت جمعية بيت الموجوعين هدايا تكريمية لأمهات وزوجات شهداء فوج اطفاء بيروت وهدية خاصة مزينة بصور الشهداء لمركز فوج الإطفاء.
كما قدمت قيادة فوج اطفاء بيروت دروعا وميداليات تكريماً لأمهات وزوجات شهداء فوج إطفاء بيروت عربون محبة وتقدير.
وبدوره، قدم الفنان التشكيلي طانيوس خذره لوحة تجسد الرابع من آب ٢٠٢٠ لمركز قيادة فوج اطفاء بيروت.