عايدة حسيني – شدد وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى، في كلمة القاها خلال رعايته وافتتاحه لفعاليات الدورة الحادية عشرة لـ”المؤتمر العربي لنشر ثقافة التطوع” في مركز عدنان القصار -المدينة الرياضية، على ان “ثقافة التطوع والمبادرات في مواجهة الازمات هي الجامعة التي تمنح الانسان صفة العالمية وشهادة شعور الفرد بأنه عضو فاعل ومنتج ومساعد في المجتمع والوطن الذي ينتمي اليهما. وقال: “هذا زمن نحتاج فيه إلى يد الجماعة، وإلى الإعتصام بكل طاقات ومقدرات العقول الإبداعية الخلاقة والأيدي التي جعل الله في مضامينها ركائز القوة وأسس العمل الجماعي القائم على الثقافة الإنسانية العالمية التي تنطلق من القلب إلى القلب ومن العقل الى العقل، وهي لا ترجو سوى تعويد أبناء الوطن على العمل والمجهود التطوعي المنطلق من ذات الفرد تجاه أسرته ومجتمعه وبلده بحيث لا ينتظر من ورائه مقابلا لأن عمله التطوعي يكون اختياريا وتطوعا من الفرد نحو الوطن والمجتمع والبيئة، وفي ذلك قيل “إن لله عبادا اختصهم بقضاء حوائج الناس حببهم في الخير وحبب الخير إليهم وهم عند ربهم آمنون” إن هذه الثقافة الإنسانية المجتمعية قد أكدها إيماننا، مسلمين ومسيحيين، بحيث ورد فعل التطوع كمفهوم إنساني عظيم ، على أفراد المجتمع أو الوطن التزامه والدفع نحو جعله سنة إنسانية تهدف إلى التواصي بالحق والصبر في ازمنة البلاء وأيام الصعبة. ولهذا يقول ايماننا “من تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم”. وقرينة الخير الملازمة لفعل التطوع هي الدلالة العظمى على أن الإنسان للإنسان يتحسس آلامه وجراحاته ومعاناته وعذاباته مما يدفعه عبر ثقافة التطوع الى تبني صفة الإيثار التي نادرا ما نجدها في الأزمنة العصيبة والمواسم الشحيحة من القيم، لأن صفة الإيثار ترتقي بالمرء إلى حدود الملائكية، وهي التي تحض الإنسان المواطن والمتطوع والمبادر والمتحفز، وتجبره على مساعدة غيره وتقديم العون اليهم وتحسين العلاقات الاجتماعية في ما بينهم وما ذلك إلا الكيان الجبار لنهضة الأوطان وقيامتها من ركام الأزمات والمشكلات والأحداث الجسام التي تعصف بها”. “أن ثقافة التطوع والمبادرات في مواجهة الأزمات هي الجامعة التي تمنح الإنسان صفة العالمية، وشهادة شعور الفرد بأنه عضو فاعل ومنتج ومساعد في المجتمع والوطن الذي ينتمي إليهما، لهذا علينا في هذا الوطن الرسالة لبنان أن نجهد لتكون المبادرات التطوعية هي الوسيلة الفاعلة لمواجهة الأزمات في ظل كل ما نتعرض له وما ننوء تحته من وقائع ومشكلات واحداث جسام في عالمنا العربي وفي مختلف الميادين”.ودعا الى “نبذ الفردية”، وقال: “إن كل هذه الفردية التي نعيشها قد ارهقتنا واتعبتنا وقادتنا إلى انانية الفرد والبلد حتى غدا كل بلد من بلداننا يعمل على تخفيف اعبائه ومعاناته بعيدا عن تحسس أزمات الأوطان والبلدان المحيطة. فعلينا أن نعمل عبر كل المؤسسات التربوية والتعليمية والإعلامية والمؤتمرات والندوات على تعزيز ثقافة المبادرات التطوعية لمواجهة الأزمات وتمتين أواصرها، والبحث في كل ما يهدف إلى نشرها على مستوى بلداننا وأوطاننا وشعوبنا ومجتمعاتنا.” ورأى “أن المسؤولية عظيمة، وعظيمة جدا لأن إنساننا المتطوع هو دولة في فرد، المتطوع يعتبر أن خدمته للآخرين من دون مقابل هي قمة الإنسانية والوعي الثقافي وكمال الايمان”. ووجه الشكر الى “القيمين على المؤتمر الذي أتاح لنا فرصة كي نساهم في الإضاءة على هذا العنوان الثقافي الكبير “المبادرات التطوعية وتأثيرها في مواجهة الأزمات”، ولا سيما أن أوطاننا وبلداننا هي أحوج ما تكون إلى ذلك، وهي التي تخرج من ازمة إلى أزمة، وما علينا إلا أن نتباحث ونتشارك كل الآراء التي قد تفضي الى تعزيز هذه الثقافة وهذا الإنتماء”.