عايدة حسيني – عقدت ندوة في معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية – الفرع الثالث بطرابلس بعنوان “العنف الاسري في سوسيولوجيا الازمة” بمناسبة يوم المرأة العالمي، بحضوراساتذة وطلاب جامعيين وناشطين في المجتمع المدني. ادار الندوة مدير المعهد الدكتور كلود عطية بمشاركة الدكتورة لبنى عطوي ورئيسة الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة لورا صفير. وتمحورت مداخلة الدكتورة عطوي حول العلاقة الإرتباطية ما بين الأزمة والعنف في سياقها المعرفي- التاريخي، وأشارت إلى ما يتخلل هذه العلاقة من حرمان وتوتر وجودي وما يستتبعه من حالات العنف، كما تناولت مسألة القولبة الذهنية في ثقافة الزواج،والحراك الذي خضعت له مختلف الأنماط العلائقية، بحيث راحت تشهد تفشياً لظاهرة العنف بكافة أشكاله بفعل الأزمة المتشعبة التي يعيشها لبنان.
و استعرضت عطوي صوراً وحالاتٍ واقعية لأطفال معنفين من قبل ذويهم،تم تحويلهم إلى جمعية عاهدة البيسار التي تتولى رئاستها.
وتناولت الاستاذة صفير تنامي ظاهرة العنف القائم على النوع الاجتماعي والتي تفاقم حجمها خلال الازمات الصحية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والامنية بما فيها انفجار ٤ آب الكارثي في بيروت .
واعتمدت في مداخلتها على الاحصائيات التي بينت ارتفاعا ملحوظا في نسبة العنف الجسدي والجنسي والاقتصادي والنفسي ، كما تخلل مداخلتها عرض افلام تجسد حالات ناجيات من العنف واخرى ترتبط بقضايا النساء .
واشارت صفيرالى العوامل التي ادت الى تفاقم ظاهرة العنف ضد النساء والفتيات منها القوانين التمييزية والمجحفة بحق النساء التي تتساهل مع الجاني ولا توفر الوقاية والحماية للمجني عليها ، بالاضافة الى تنامي الخلافات اليومية المرتبطة بالذهنية الثقافية والتسلط الذكوري والاعراف التقليدية من جهة، وبالاوضاع الصحية والمعيشية والمالية الصعبة من جهة اخرى . ورأت أن من نتائج هذه العوامل ارتفاع نسبة العنف النفسي لدى العديد من النساء ومشاعر الخوف والقلق والكآبة والحزن، الى جانب معاناة المرأة من العنف الاقتصادي بحيث فقدت مورد رزقها او اصبحت المعيلة الوحيدة لاسرتها ، يضاف إليها مصاعب ومهام العمل الرعائي بحيث تكرست الصورة النمطية للمرأة التي تعمل في تحضير المأكولات وصناعة الحلويات والحياكة وتصليح الملابس.و اشارت الى تزايد شكاوى التحرش الجنسي الالكتروني بنسبة ١٨٤% والى تفشي ظاهرة تزويج الفتيات الصغيرات للتخلص من النفقات الملقاة على عاتق الاسر.
في الختام قدم الدكتورعطية الدروع التكريمية لكل من الدكتورة عطوي والاستاذة صفير تقديرا على دورهما الريادي وجهودهما في ارساء العدالة وحقوق الانسان .