يورونيوز – تلقي الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا بظلالها على مواطني كثير من الدول العربية، من مصر ولبنان واليمن مرورا إلى دول المغرب العربي. وتتجلى ملامح آثار الحرب التي دخلت الخميس يومها الثامن، في مواجهة مواطني الدول العربية مصاعب جمّة في توفير حصص الخبر ذلك أن روسيا وأوكرانيا أول موردي القمح بالنسبة لهم.

وفي هذا الصدد، حذّر معهد الشرق الأوسط للأبحاث من أنه “إذا عطلت الحرب إمدادات القمح للعالم العربي الذي يعتمد بشدة على الواردات الغذائية ، فإن الأزمة قد تؤدي إلى خروج مظاهرات جديدة وعدم استقرار في عدة دول ” حسب تقريرلمركز الأبحاث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. والذي يقول إنه “يقدم تحليلات مستقلة ويعزز التفاهم بين الولايات المتحدة وشعوب المنطقة”

آثار الغزو الروسي في السودان

ويبدو أن السودان الذي يعاني من تراجع في احتياطاته النقدية منذ توقف المساعدات الدولية رداً على الانقلاب العسكري في تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢١، سيكون أول المتضررين.فعندما اندلعت الحرب، زار وفد سوداني رفيع المستوى يضم عددا من وزراء الحكومة برئاسة نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو العاصمة الروسية موسكو بهدف “تطوير وتعزيز أوجه التعاون بين السودان وروسيا في مختلف المجالات” وبحث سبل التعاون في المبادلات التجارية مع روسيا، أكبر مصدّر للقمح في العالم. ولم ينسَ الجنرالات الذين يسيطرون على الحكم في السودان أن واحدا منهم، الرئيس السابق عمر البشير، الذي أطاحت به ٢٠١٩ احتجاجات عمّت أنحاء البلد، أشعلها ارتفاع سعر الخبز ثلاثة أضعاف

الخبز “سلعة فاخرة” لملايين اليمنيين

ويأسف الموظف في العاصمة اليمنية صنعاء وليد صلاح ذوالـ ٣٥عامًا الذي يتأخر راتبه بانتظام، لتحوّل الخبز الى سلعة فاخرة بالنسبة لملايين اليمنيين الذين يعانون من الجوع في بلد مزقته الحرب. وقال لوكالة فرانس برس: “معظم الناس بالكاد يستطيعون شراء المواد الغذائية الاساسية” مضيفا ” لن تؤدي الحرب في أوكرانيا إلا إلى تفاقم الأمور”. سجّلت أسعار الحبوب الخميس الماضي، مستويات قياسية في جلسات التداول في السوق الأوروبية، وبلغ سعر القمح سعرا غير مسبوق إطلاقًا مع ٣٤٤ يورو للطن الواحد لدى مجموعة “يورونكست” التي تدير عددًا من البورصات الأوروبية. وارتفعت بشكل كبير أسعار القمح والذرة التي تشكل أوكرانيا رابع مصدّر لهما عالميًا، منذ افتتاح جلسات التداول، بعد ساعات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. ويقول ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي الموجود أيضا في اليمن: “كنّا نعتقد أننا وصلنا إلى القاع، لكن لا، الحال أسوأ فنحن نحصل على نصف طلباتنا من الحبوب من روسيا وأوكرانيا، سيكون لهذه الحرب تأثيرظاهر”.

توزيع مخزونات القمح في سوريا

ووفقًا لبرنامج الأغذية العالمي، تتسبّب حرب أخرى في سوريا في تجويع ١٢.٤ مليون سوري. بينما كان هذا البلد مكتفيا ذاتيًا من القمح حتى عام ٢٠١١، تاريخ اندلاع النزاع فيه، اضطر، بعد سنوات من الحرب التي ساعدت فيها روسيا النظام عسكريًا، “إلى شراء ١.٥مليون طن من القمح في عام ٢٠٢١، معظمها من موسكو”. وتقول دمشق إنها تعمل الآن على توزيع المخزونات لاستخدامها على مدى شهرين.

احتياطيات لبنان من القمح تكفي لمدة شهر على الأكثر

أما في لبنان المجاور حيث أدى انهيار النظام المصرفي إلى إفقار ٨٠ % من السكان وانفجار مرفأ بيروت إلى التأثير على وفرة القمح. فقد قال وزير الاقتصاد اللبناني أمين سلام في وقت الأسبوع الماضي، إن احتياطيات لبنان من القمح تكفي لمدة شهر على الأكثر وسط مخاوف في السوق بسبب الأزمة الأوكرانية. وأضاف سلام أن الدولة، التي تستورد ما يقرب من ٦٠ بالمئة من احتياجاتها من القمح من أوكرانيا، تجري محادثات مع دول أخرى لاستيراد القمح بما في ذلك الولايات المتحدة والهند. وقال أحمد حطيط ، ممثل مستوردي القمح في لبنان، إن مخزون لبنان الحالي، بالإضافة إلى خمس سفن من أوكرانيا تنتظر تفريغها ، “يمكن أن يستمر لمدة شهر ونصف الشهر فقط”. ولفت حطيط إلى أن ” نسبة “٨٠٪ من مجموع ٦٠٠ ألف إلى ٦٥٠ ألف طن من القمح المستورد تأتي من أوكرانيا عبر قوارب تصل لبنان خلال سبعة أيام” مضيفا ” أما البديل عن أوكرانيا فهو الولايات المتحدة، إلا أن الشحنة يستغرق نقلها 25 يوماً من الولايات المتحدة”.

المغرب في مواجهة ندرة القمح

وفي المغرب، حيث يعتبر القمح ضروريا لصناعة طبق الكسكسي وكذلك الخبز، قال الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، للصحفيين إن الحكومة ستزيد مخصصات دعم الطحين إلى إلى ٣٥٠ مليون أورو وأوقفت الرسوم الجمركية المتعلقة باستيراد القمح. لكن تونس غير قادرة على فعل ذلك.

تونس

وتستورد تونس ٦٠% من القمح من أوكرانيا وروسيا، ولديها مخزون يكفي حتى حزيران/يونيو، كما أكد عبد الحليم قاسمي من وزارة الزراعة. ففي كانون الأول/ديسمبر، أكدت وكالة الأنباء التونسية أن ٤ بواخر أجنبية محمّلة بالقمح والشعير المستورد في عرض البحر دون التمكّن من الدخول إلى ميناء صفاقس التجاري وتفريغ شحناتها بسبب عدم قدرة ديوان الحبوب على دفع ثمن هذه المواد الأساسية المستوردة .

الجزائر

أما الجزائرالمجاورة التي تعتبر ثاني مستهلك للقمح في إفريقيا وخامس مستورد للحبوب في العالم،أعلنت أن “مخزونها من القمح يكفي لستة أشهر فقط”.

مصر تستعد لرفع أسعار الرغيف المدعوم

هذا وتستورد مصر أكبر كمية من القمح في العالم وهي ثاني أكبر مستورد من روسيا حيث اشترت ٣.٥مليون طن من القمح حتى منتصف كانون الثاني/يناير، وفقًا لشركة “أس أند بي غلوبال” (S&P Global). وبعد أن أن بدأت مصر بشراء القمح من موردين آخرين خلال الأعوام الماضية، لا سيما من رومانيا، فقد استوردت في عام ٢٠٢١، ٥٠% من القمح من روسيا و٣٠% من أوكرانيا. واستوردت مصر، وهي أكبر مستورد للقمح في العالم، حوالي ١٢.٩مليون طن عام ٢٠٢٠ بقيمة ٣.٢ مليار دولار أمريكي.

وقال نادر سعد المتحدث باسم الحكومة المصرية إن مخزون مصر يكفي لتسعة أشهر لإطعام أكثر من 100 مليون نسمة” مضيفا “لن نتمكن بعد الآن من الشراء بالسعر قبل الأزمة” خصوصا أن أسعار القمح بلغت أعلى مستوى في شيكاغو منذ 14 عامًا، إذ وصلت إلى 344 يورو للطن.

وقال نادر سعد: “بافتراض لم يردنا أي قمح على الإطلاق، وهو الأمر المستبعد لأن مصر تعمل على خطة لاستيراد القمح من مناشئ أخرى بدلًا من روسيا وأوكرانيا، فمصر لديها 14 دولة معتمده لتوريد القمح، بعضها خارج القارة الأوروبية”.

وتستعد الحكومة المصرية إلى زيادة سعر الرغيف المدعوم. في عام 1977، فعل الرئيس أنور السادات ذلك، ونجم عنه اندلاع انتفاضة الخبز التي عمت جميع المدن الرئيسية تقريبًا، من الإسكندرية إلى أسوان مرورًا بالقاهرة، مما دفع بالحكومة حينها إلى التراجع عن قرار رفع الأسعار.