عايدة حسيني – عقدت منصة المجتمع المدني النسوي في لبنان مؤتمرا صحافيا، في نادي الصحافة، عرضت خلاله غيدا عنان لائحة المطالب لتحقيق المساواة الجندرية للمرشحين والمرشحات في الانتخابات النيابية لعام ٢٠٢٢.

وأوضحت عنان ان “منصة المجتمع المدني النسوي في لبنان مؤلفة من ٥٢ منظمة تنشط لتعزيز حقوق النساء وعدد من الناشطات والناشطين في العمل النسوي، قامت هيئة الأمم المتحدة للمرأة بدعوتهم\ن للتلاقي أعقاب انفجار ٤ آب ٢٠٢٠. وقد أصدرت المنصة في تلك المرحلة ميثاق المطالب النسوية الموحدة لوضع قضايا حقوق وحماية النساء والفتيات في صلب خطة الاستجابة الطارئة للانفجار. وعقب ذلك، تضافرت جهود أعضاء وعضوات المنصة للمناصرة والمساهمة في تطوير خطط الإصلاح والتعافي وإعادة إعمار لبنان، فضلا عن الاجتماع بممثلي المجتمع الدولي والمانحين والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي لاطلاعهم على أولوياتهم\ن ومطالبهم\ن النسوية”.

وقالت: “تأمل المنصة أن تسفر الانتخابات النيابية المقبلة عن وصول أكبر عدد من النساء إلى الندوة البرلمانية. وانطلاقا من ذلك ندعو من هذا المنبر جميع السيدات في لبنان للانخراط في العملية الانتخابية والإقدام على الترشح والمشاركة في الحياة السياسية والعامة بكثافة وفعالية، كي تكون صناديق الاقتراع مساحة لوصول النساء من خلالها للقيام بدور ريادي في إعادة بناء المجتمع على أسس متينة وصحية. كما نتوجه لكافة الأحزاب والتيارات والقوى والتجمعات القديمة والجديدة، وبشكل خاص إلى مشكلي اللوائح الانتخابية وداعميها، ونطالبهم بتكوين هذه اللوائح من عدد أكبر من النساء الفاعلات والقادرات على التطوير والتغيير”.

واكدت “ان تحقيق المساواة الجندرية هو من مسؤولية الجميع ويتطلب بشكل خاص إقدام النائبات والنواب المناصرين لقضايا حقوق النساء، عند وصولهم إلى الندوة البرلمانية، على اقتراح ودعم وإقرار إصلاحات تشريعية باتت ملحة. لذلك فقد وضعنا، كمنصة المجتمع المدني النسوي، لائحة من عشر مطالب أساسية تشكل خريطة طريق للنائبات والنواب المستقبليين لتنزيه القوانين من التمييز القائم على النوع الاجتماعي وتحقيق المساواة الجندرية. ونطالب المرشحين والمرشحات في الانتخابات النيابية أن يلتزموها ويسعوا لتحقيقها:

أولا: إن علاقات القوة والسلطة بين الجنسين وعدم توازنها أو سوء استخداماتها هي السبب الجذري لكافة أنماط العنف الموجه ضد النساء، بما في ذلك في السياسة والانتخابات. انطلاقا من المواقف الذكورية والعنصرية المتجذرة، غالبا ما يستخدم في الظهور الإعلامي وكذلك في التصريحات العامة من قبل السياسيين والمسؤولين لغة مهينة وكارهة للنساء عند الإشارة إلى النساء في السياسة في محاولات لإفراغ الخطاب من السياسة وتوجيهه إلى الصور النمطية للمرأة. مثل هذه المحاولات غالبا ما تثني النساء عن المشاركة الفاعلة في المجال السياسي. لذلك فإننا ندعو المرشحين والمرشحات إلى: الالتزام بعدم تضمين خطاباتهم/ن وظهورهم/ن الإعلامي وحملاتهم/ن الانتخابية أي تمييز ضد النساء أو تنميط أو إشارات ذكورية أو أبوية أو كارهة للنساء.

ثانيا: يجب ضمان عدم تأثر النساء بالأزمة الحالية بشكل ضار بمصالحهن وحمايتهن في جميع تدابير إصلاح السياسات وجميع حزم الدعم للبنان. ويجب أن تعالج التشريعات الأسباب الجذرية لاستبعاد المرأة من الاقتصاد والسياسة والحياة العامة، مثل الأعراف الاجتماعية الجنسانية التي تملي على المرأة أن تبقى في المنزل أو في قطاعات معينة من الاقتصاد، وأعباء الرعاية غير مدفوعة الأجر، وتحديات المرأة في الوصول إلى رأس المال وإنشاء الأعمال التجارية، والسياسات التمييزية في مجال العمل والضمان الاجتماعي في القطاعين العام والخاص. لذلك فإننا ندعو المرشحين والمرشحات لــ: المطالبة بإدماج منظور النوع الاجتماعي في الخطط والتشريعات والموازنات المستقبلية كافة.

ثالثا: بالنظر إلى الإقصاء المنهجي والتمثيل المنخفض المستمر للمرأة عبر المناصب المنتخبة والمناصب القيادية، كان تعزيز المشاركة السياسية للمرأة أولوية طويلة للهيئات النسوية في لبنان. إلى جانب المزيد من المساحات السياسية والقيادية، تم استبعاد النساء بشكل منهجي من صنع السلام والحوارات السياسية في لبنان، كما أن تمثيلهن ناقص بشكل كبير في الهيئات المعينة في جميع مجالات الحياة العامة، لا سيما تلك الهيئات الرئيسية للحفاظ على السلام والأمن والتماسك الاجتماعي في الدولة مثل المؤسسات الأمنية. تمنع النساء من تولي أدوار قيادية في المجال السياسي والمجال العام لعدد من الأسباب، بما في ذلك التكاليف الباهظة، والتغطية الإعلامية غير الكافية والتي غالبا ما تكون متحيزة جنسيا، والحواجز القانونية. وبالتالي، فإننا ندعو المرشحين والمرشحات لــ: ضمان تمثيل المرأة الفاعل والهادف وقيادتها ومشاركتها في الحياة السياسية والعامة، بما في ذلك في صنع القرار، وطاولات الحوار، ومسائل السلام والأمن، ولا سيما:
– سن تدابير مؤقتة مثل الكوتا والمعايير والأهداف للإسراع في تأمين تمثيل متساو للنساء في الهيئات المنتخبة والمعينة في كل مجالات الحياة العامة.
– اعتماد قانون يحمي النساء من العنف السياسي، بما في ذلك أي إجراء يهدف إلى حرمان المرأة من المشاركة في الأنشطة السياسية أو الحزبية أو التنظيمية.

رابعا: أحرز لبنان تقدما في توسيع الحماية للنساء العاملات، لكن لا تزال هناك تحديات كبيرة تفسح المجال لاستمرار عدم المساواة بين الجنسين، بما في ذلك خطة الإنعاش المالي الحكومية التي تتضمن خفض الإنفاق على الرعاية الصحية والتعليم بنسبة ٧ %. وسوف تتأثر النساء نتيجة ذلك بشكل مباشر وغير متناسب بما أنهن يشكلن ٧٩% من العاملين في مجال الرعاية الصحية العامة و٧٠ % من أساتذة التعليم العام.
لذلك فإننا ندعو المرشحين والمرشحات لــ : المطالبة بإصلاحات اقتصادية مراعية للفوارق بين الجنسين وضمان أن تتضمن كل جهود التعافي قضايا المساواة الجندرية وحقوق المرأة.

خامسا: تعد قوانين اللامساواة الطائفية في لبنان مساهما كبيرا في عدم المساواة بين الجنسين في لبنان. فهي تجعل النساء والفتيات أكثر عرضة للعنف. ويسمح العديد منها صراحة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي مثل الاغتصاب الزوجي وزواج الأطفال. وعلى الرغم من أن العنف الأسري، والتحرش الجنسي، والجرائم المرتكبة بإسم الشرف، والاغتصاب (خارج إطار الزواج) قد أصبحت مجرمة، إلا أن بعض أحكام ومواد القانون الجزائي اللبناني لا تزال تعزز من التمييز على أساس النوع الاجتماعي. لذلك فإننا ندعو المرشحين والمرشحات لــ: دعم مقترحات القوانين الإصلاحية التي تهدف لمكافحة ومعاقبة العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما فيها:
– اعتماد قانون لمكافحة تزويج الأطفال والطفلات وتحديد ١٨ سنة كحد أدنى لسن الزواج.
– تعديل المادتين ٥٠٣ و٥٠٤ من قانون العقوبات لتجريم الاغتصاب الزوجي.
– إلغاء المادتين ٥٣٤ و٥٢١من قانون العقوبات اللتين تستخدمان لتجريم العلاقات المثلية وملاحقة مغايري/ات الهوية الجنسانية.

سادسا: تقونن قوانين الأحوال الشخصية الخمسة عشر في لبنان عدم المساواة بين الجنسين، وتضفي الطابع المؤسسي على مكانة المرأة باعتبارها ثانوية بالنسبة للرجل في مجموعة من الأمور، بما في ذلك الطلاق والزواج، الحضانة، والملكية، وما إلى ذلك. وتجعل هذه القوانين النساء والفتيات أكثر عرضة للعنف، بل إن العديد منها يسمح صراحة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي. لذلك فإننا ندعو المرشحين والمرشحات إلى: اقرار قانون مدني موحد للأحوال الشخصية يطبق على كل النساء والرجال في لبنان.

سابعا: يحظر قانون الجنسية في لبنان على النساء منح جنسيتهن إلى أزواجهن وأطفالهن. وهو ما يمكن أن يمنع المولودين في لبنان ممن يفتقرون إلى الجنسية اللبنانية من الإبلاغ عن العنف القائم على النوع الاجتماعي أو معالجته. ويؤثر هذا على وجه التحديد على أولئك الذين ينتمون إلى خلفيات مختلطة والذين ينتمون غالبا إلى مجتمعات فقيرة وأكثر تحفظا والذين يبلغون عن معدلات عالية جدا من العنف القائم على النوع الاجتماعي. لذلك فإننا ندعو المرشحين والمرشحات إلى: تعديل قانون الجنسية لضمان منح المرأة اللبنانية الحق ذاته الذي يتمتع به الرجل في إعطاء جنسيتها إلى أولادها وزوجها الأجنبي.

ثامنا: في نهاية عام 2ط٢٠١٩، كان معدل مشاركة الإناث في القوى العاملة في لبنان منخفضا للغاية، حيث بلغ ٢٩.٣ % بشكل عام مقارنة بمعدل مشاركة الرجال في القوى العاملة البالغ ٧٠.٤ %. كما يعاني سوق العمل من الفصل بين الجنسين، حيث تنشط النساء بشكل غير متناسب في قطاعات معينة، مثل البنوك والصحة والتعليم والقطاع العام، والتي لا تنمو حاليا. من الموثق جيدا أن الأعراف الاجتماعية التي تضع عبء رعاية الأطفال بشكل غير متناسب على عاتق المرأة، لا تزال تمنع النساء من الالتحاق بقوى العمل المأجورة. حيثما دخلت المرأة القوة العاملة بنجاح، فإن السياسات والممارسات ومدونات السلوك (أو عدم وجودها) والمعايير الجنسانية في بيئة الأعمال تؤثر على قدرة المرأة على العمل وعلى الشعور بالأمان في مكان العمل. لذلك فإننا ندعو المرشحين والمرشحات إلى: مراجعة قوانين العمل والضمان الاجتماعي والقوانين الضريبية لإلغاء التمييز ضد النساء، وعلى وجه التحديد:
– تعديل المادة ٢٤ من القانون ١٢٠١٧/٤٦ لزيادة إجازة الأمومة المدفوعة الأجر إلى أسبوعا كحد أدنى وإقرار إجازة الأبوة.
– إلغاء المادة ٢٦ من قانون العمل التي تحظر على النساء العمل في مهن معينة تعتبر شاقة أو خطرة.
– تعديل المادة ١٤ من قانون الضمان الاجتماعي الذي يعطي الزوج الحق بالاستفادة من التقديمات العائلية عن زوجته غير العاملة ولكنها لا تسمح للزوجة بالاستفادة منها إلا في حال كان زوجها قد بلغ ٦٠عاما أو أكثر أو إذا كان يعاني من عاهة جسدية أو عقلية.

تاسعا: نظام الكفالة مساهم واضح في العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد عاملات المنازل المهاجرات. يربط هذا النظام حالة إقامة العاملة بصاحب عمل محدد، مما يخلق ظروفا تؤدي إلى العنف ولا يوفر لعاملات المنازل المهاجرات سوى فرصة ضئيلة للانصاف. كما لا يشمل قانون العنف المنزلي عاملات المنازل. وتشمل الانتهاكات الموثقة العبودية، والاتجار بالبشر، والعنف الجسدي والجنسي، والاستغلال، وانتهاكات العمل، بما في ذلك العمل الجبري وغيرها الكثير. كما تستثنى عاملات المنازل المهاجرات من حماية ومزايا الأمومة في قانون العمل اللبناني. لذلك فإننا ندعو المرشحين والمرشحات إلى: سن قانون لتنظيم عمل العاملات في الخدمة المنزلية وإلغاء نظام الكفالة وتوسيع نطاق حمايتهن.

عاشرا: ندعو المرشحين والمرشحات إلى: تعديل القانون ١٦٤ المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر بما يتماشى مع بروتوكول الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار بالبشر لتحقيق أقصى قدر من الحماية للناجيات”.

وختمت عنان، داعية الإعلاميين والإعلاميات الى “مساءلة المرشحين والمرشحات حول هذه المطالب وحثهم/ن من خلال برامجكم/ن ومقابلاتكم/ن على تحديد موقفهم/ن من هذه المطالب والإعلان عنه للناخبين والناخبات، على أمل أن تكون الانتخابات المقبلة محطة للتغيير المنشود ولإعادة بناء نظام مجتمعي يعيش أفراده المواطنة الكاملة والشاملة”.