عايدة حسيني – نظم مرصد الوظيفة العامة والحكم الرشيد في جامعة القديس يوسف في بيروت (اليسوعية)، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة البيئة، الندوة الثانية بعنوان “الحوكمة البيئية في قطاع المياه والصرف الصحي”، في حرم العلوم الاجتماعية في الجامعة، في إطار تنمية الحوكمة البيئية. وادار الندوة الدكتور شربل مارون،
فتتح الندوة مدير مرصد الوظيفة العامة والحكم الرشيد البروفسور باسكال مونان، الذي سأل عن “إدارة قطاع المياه في لبنان وضرورة الحفاظ على هذا الإرث الغالي وتوفير الجودة في إدارة القطاع، ونشر التوعية في شأن الحوكمة البيئية في قطاع المياه”.
بدأت الندوة بمداخلة لخبيرة في شؤون البيئة والموارد المائية الدكتورة رانيا مارون، التي قدمت عرضا مفصلا عن حال البيئة وتحديدا قطاع المياه والصرف الصحي، بحيث تم “تحديد نوعية المياه في الأنهر والمياه الجوفية والينابيع، إضافة الى دراسة عن نوعية المياه التي تصل الى منازل المواطنين، ومعامل معالجة المياه والصرف الصحي”.
وأشارت الى “وضع جدول يلخص الأدوار بين الجهات في المسؤوليات كافة، من صنع السياسات الى التخطيط والتنفيذ وحفظ وإدارة الموارد، مثلا الدور الذي تتمتع به وزارة البيئة في هذا الملف عبر وضع المعاير البيئية، ودور وزارة الصحة العامة المختصة بنوعية مياه الشفة ووزارة الزراعة ودورها في ملف الري”.
البروفسور وجدي نجم، أستاذ في كلية الهندسة ونائب رئيس جامعة القديس يوسف سابقا، عبر عن تقديره للعمل الذي يقوم به الحاضرون بموضوع قطاع المياه، وعرض “الملاحظات” التي دونها عن “التقرير الذي تم عرضه عن حا البيئة وتحديدا قطاع المياه والصرف الصحي”، عارضا “مقارنة في ارقام المياه في لبنان منذ ستينات القرن الماضي مع التغيير المناخي حول العالم، وطبيعة هذا التغيير وسببه”، رافضا “بعض الأرقام التي وردت فيه”.
وشدد على “ضرورة الاستعمال العاقل للثروة المائية في لبنان وخصوصا أن لبنان يملك ثروة هائلة ولكن المشكلة الأساسية هي بطريقة استعمالها والحفاظ عليها، مشيرا الى أن “المشكلة الأساسية في إدارة الثروات المائية في لبنان أننا لا نرتكز على ارقام و”داتا” واضحة، فمثلا مشروع تنفيذ نهر بيروت الذي درس في ستينيات القرن الماضي فيه الكثير من المغالطات وهذا ما نشاهده بأم العين اليوم، نفس الموضوع بالنسبة لسد بسري فبعد دراسات معمقة تبين أن كلفة السد ممكن أن تكون اقل بـ ١٠٠ مليون دولار ربما”.
نور مشرفية، وهي مديرة مشروع في شركة ECODIT في لبنان، اشارت الى أن “هناك عملا على وضع استراتيجية جديدة للثروة المائية، شارحة طريقة عمل شركة ECODIT ضمن 3 اهداف، وضع المشاكل والمساعدة على حلها إضافة الى الحوار مع أصحاب المصلحة للإضاءة على أهمية الثروة المائية”. وأضافت: “علينا ان نفهم انه هناك مستخدمين كثر للمياه، وعلينا أن نعي أهمية التوزيع العادل للمياه، علما أننا في لبنان بعيدون كل البعد من هذا المفهوم، فنحن لا نعرف مدى حاجتنا الى المياه في الزراعة والصناعة وغيرها، فلا يوجد رؤية واضحة كما أنه لا يوجد تنسيق فاعل بين الإدارات الحكومية المختصة”.
وختمت: “علينا أن نشرك المواطن في إدارة المياه كما يجب أن تكون هناك إرادة سياسية لتطبيق السياسات المتعلقة بهذا القطاع”. المستشارة في وزارة الطاقة والمياه المهندسة سوزي الحويك، تحدثت عن قانون المياه الصادر عام ٢٠٢٠ الذي “يهدف الى تنظيم الموارد المائية وتنميتها وترشيدها واستغلالها وحمايتها من الاستنزاف والتلوث ورفع كفاية أنظمة نقل وتوزيع وحسن صيانة المنشآت المائية وتشغيلها، بهدف توفير إدارة مستدامة للموارد المائية الطبيعية للدولة اللبنانية، إضافة الى كيفية تنظيم الثروة المائية وحمايتها وتوزيعها على كل المستفيدين، وكيفية تقليص التلوث المائي خصوصا على نهر الليطاني، والمشاركة بين القطاع الخاص والقطاع العام في قطاع المياه، وكيفية اشراك المواطن في قطاع المياه لمعرفة أهمية دوره وضرورة الحفاظ على هذا القطاع”. وأشارت الى ان “هناك دراسة عن هذا القانون من حيث الأهمية في بنوده وتنفيذه”، معلنة ان “المراسيم التطبيقية ستصدر قريبا للبدء بتنفيذ هذا القانون”.
وردا على سؤال، شرحت “سبب رفع رسم اشتراك عدادات المياه الى مليون ليرة”، مشيرة الى أن “هذه الكلفة ستستمر في الارتفاع بسبب العجز الحاصل، بحيث إنه على رغم الجهات المانحة يصل العجز الى ٦٠ مليون دولار والدولة غير قادرة على توفيرها، والاستمرار في النمط نفسه سيوصلنا الى أزمة حقيقية، كما اننا نعيش فترة صعبة ودقيقة جدا”.
رئيس دائرة المياه والصرف الصحي والبنية التحتية في مجلس الإنماء والإعمار الدكتور يوسف كرم تحدث عن “مياه الصرف الصحي والمشاكل المتعلقة بهذا الملف خصوصا محطات التكرير”، مشيرا الى ان “هناك ٦ محطات تكرير تعمل على الشاطئ اللبناني من أصل ١٢ محطة”، مضيفا ان “هذه المحطات هي فقط لتكرير الصرف الصحي المنزلي في وقت ترمى فيها نفايات مختلفة وهي غير مؤهلة لمعالجتها”.
وعن الوحول التي تخرج من محطات الوقود، أشار كرم الى أن “هذه الوحول توضع اليوم في أكياس ويتم جمعها في المحطات في ظل عدم السماح لنا باستعماله في أي مكان آخر، علما ان المخطط التوجيهي يسمح لنا باستخدامها في الزراعة او في مطامر النفايات”.
وأشار الى ان “الانفاق في قطاع الصرف الصحي بعيد كل البعد عن الرقم المطلوب، فاليوم يصرف 5 دولارات على الشخص في السنة الواحدة بينما الانفاق يصل الى ما بين ٤٠ و٥٠ دولار على الشخص في السنة الواحدة”، مضيفا ان “عدم تشغيل بعض محطات التكرير يعود لرفض بعض البلديات لمواقع التي تم اختيارها لبناء هذه المحطات، علما اننا في بعض المناطق لا يمكننا توزيع محطات تكرير على القرى كافة ومشاكل محطة التكرير تبدأ عندما ننتهي من المشروع وليس قبل أن نبدأ به”.
المهندس ربيع نحاس، مهندس ميكانيكي وممثل “الحركة البيئية اللبنانية”، تحدث عن “خطة موضوعة لإشراك كل الجامعات والجيل الشاب في وضع خطة لإنقاذ هذا البلد عبر تجمع لـ ٥٨ جامعة في لبنان وإقامة امتحان سنوي عبر وضع خطط للطلاب ما يجعل هؤلاء الطلاب يشعرون بأنهم معنيون فعلا بالمشاركة في القرار في لبنان”.
واعتبر أن “الجمعيات المعنية في البيئة تعمل، ولكن المؤسف أنه كلما ازداد عمل هذه الجمعيات كلما وجدنا أن عمل الجهات المختصة تقلص أكثر فأكثر، والمؤسف أكثر ان معظم هذه الجمعيات تتحرك بعد وقوع المشكلة وليس قبلها”. وتناول النقاش مواضيع عدة ردا على أسئلة الحاضرين والمتابعين عبر صفحة “فايسبوك” وتطبيق “Zoom”، من ضمنها مشاريع السدود في لبنان، أبرزها: “مشروع سد بسري واثار إيقافه والبديل منه لإيصال المياه الى بيروت، المياه الصحية الخارجة من المستشفيات وخطورتها وضرورة معالجتها، خطة النمو الاقتصادي ودور قطاع المياه فيها”.