عايدة حسيني – رحيل سامي كلارك.. الصوت “الأوبيرالي” و”اللوك” العصري للأغنية اللبنانية والغربية , توفي المغني اللبناني، سامي كلارك، عن عمر ٧٣ عاماً فجراً في “مستشفى القديس جاورجيوس” في بيروت، حيث كان يُعالَج بسبب مشكلة في القلب، بعدما قدم للمكتبة الموسيقية مئات الأغنيات حقق نجاحاً كبيراً خصوصاً في ثمانينيات القرن العشرين.
إسم سامي كلارك، يستحضر سَيلاً من الذكريات عند جيل كامل من اللبنانيين.. كان هذا الفنان اللبناني في السبعينات والثمانينات أشبه بظاهرة تحقّق النجاحات أينما حلّت…
غنّى سامي كلارك للحب والوطن والفرح.. من لم يرقص على أنغام (Take me with you)؟ أو من لم يحفظ كلمات “قومي تنرقص يا صبية”، و”قلتيلي ووعدتيني”؟
إنطبع اسم الفنان الراحل سامي كلارك في ذاكرة جيل الثمانينات والتسعينات، حيث يُعتبر واحداً من أهم الأسماء في تاريخ الأغنية اللبنانية والأجنبية، وذلك من خلال صوته الأوبرالي المفعم بالنبض والعنفوان، وأدائه الذي يجمع ما بين الشرق والغرب والعربية والأجنبية والتقاليد والعصْرية.
فقد سخر خامة صوته الأوبرالية للغناء الغربي الذي أطلقه بقوة الى سماء النجومية، فأقام لنفسه مكانة بين أقرانه الأجانب تميّز فيها خصوصا بأغنية “موري موري” باللغة الانكليزية من ألحان إلياس الرحباني. وغنى كلارك أيضاً بالفرنسية و الإيطالية والأرمنية واليونانية والألمانية والروسية، ونجح في المزج اللغوي في الغناء بين العربية وغيرها.
كما غنّى شارات بعض المسلسلات الكرتونية، كان أبرزها أغنية “غريندايزر” وأغنيته الشهيرة في فلم الرسوم المتحركة “جزيرة الكنز”….

من دراسة الحقوق إلى الموسيقى


عاش سامي حبيقة (مواليد ١٩ أيار ١٩٤٨)، في قرية ضهور الشوير ، طفولة هادئة، كان منغلقاً على نفسه، إكتسب الطفل الخجول حب الموسيقى من والدته التي كانت تعزف على البيانو. أما والده، فكان عسكرياً في الأمن الداخلي (وكان الفن ضدّ مبادئه).
ولعلّ إصرار الأب على إبتعاد إبنه عن الموسيقى، دفعه إلى دخول كلية الحقوق في “الجامعة اليسوعية”. لكن بعد عامَين ونصف من الدراسة، لم يجد نفسه في هذا الاختصاص، قرّر ترك الجامعة وتفرّغ للموسيقى وللمشاركة في المهرجانات العالمية مع إلياس الرحباني.
لكن قبل الإنتقال إلى هذه المرحلة، لا ينسى كلارك منعطفاً أساسياً في حياته، هو إلتحاقه بالخدمة العسكرية الإلزامية حين كان في الثامنة عشرة. شارك في فرقة الموسيقى العسكرية، ولكي يتمكّن من متابعة نشاطه الفني مع هذه الفرقة، قرر تمديد خدمته العسكرية.

مسيرته الفنية

بدأ عام ١٩٧٠ حين طلب منه إلياس الرحباني المشاركة في أحد المهرجانات الفنية في اليونان. يومها، غنّى كلارك أغنية عنوانها jamais jamais وفاز بالمرتبة السادسة. وبعدها، توالت المهرجانات والجوائز، فشارك في أكثر من ١٤ مهرجاناً في مختلف أنحاء العالم بين ١٩٧٠ و١٩٨٨، وفاز بالجائزة الأولى في كل من ألمانيا (١٩٧٩)، والنمسا (١٩٨٠)، وبلغاريا (١٩٨١)…
هذه المسيرة نفسها تخلّلتها تجارب لا تعدّ ولا تحصى، أبرزها كانت تأسيسه مع مجموعة من الأصدقاء، فرقة Robin’s التي اشتهرت كثيراً بين الشباب وطلاب الجامعات في الستينيات وبداية السبعينيات.
و”لوك” عصري،«أيقونة» المراهقين الذين استهوتهم الموسيقى الغربية…

تأسيس تجمع ضد الحرب

قام بمحاولات عدة لجمع الشباب تحت سقف جمعية تدعى “نيو ليبانون”، أسسها مع إنطلاق الحرب. وقد تمكّنت من إستقطاب أكثر من ١٤ ألف شاب، من شطرَي العاصمة

بعدما رفع سامي كلارك إسم لبنان عالياً في مختلف المهرجانات العالمية والعربية، محققاً العديد من الإنجازات والنجاحات الكبيرة،
وبعد سنوات طويلة من العطاء الفني التي نتج منها أكثر من ٧٠٠ أغنيةٍ عربيةٍ وأجنبية، إتجه الفنان الراحل للأعمال الخيرية والإنسانية في “جمعية مار منصور”. وبقي مستمراً في إحياء الحفلات في مختلف أنحاء الوطن العربي والولايات المتحدة الأميركية وكندا، وخصوصًا الحفلات التي يعود ريعها للجمعيات الخيرية والمساعدات الإنسانية…