عبد الحكيم محمود – توصلت دراسة جديدة إلى أن اللب الداخلي للأرض ليس مادة صلبة عادية، ولكنه يتكون من شبكة حديدية صلبة وعناصر ضوئية ذات طبيعة شبيهة بالسائل وفق ما أورده تقرير لموقع “ساينس ألرت” (science alert).
وتوصلت الدراسة إلى أن الحديد الموجود في النواة الداخلية للأرض يمكن أن يكون في حالة غريبة “فائقة الأيونية” مع الهيدروجين والأكسجين والكربون، مما يجعله مختلفا عن المادة السائلة أو المادة الصلبة.
وتقدم استنتاجات هذه الورقة نموذجا جيدا لهذا الحديد النقي الأكثر نعومة والأقل كثافة، وذلك وفقا للدراسة التي نشرتها دورية “نتشر” (nature)، في التاسع من فبراير/شباط الجاري، لفريق علمي مشترك من علماء معهد الكيمياء الجيولوجية (the institute of geochemistry of the chinese) التابع للأكاديمية الصينية للعلوم (academy of sciences)، (igcas)، ومركز البحوث المتقدمة لعلوم وتكنولوجيا الضغط العالي (center for high pressure science & technology advanced research) (hpstar) في الصين
ماذا يحدث في باطن الأرض؟
يقول بيان صحفي للأكاديمية الصينية للعلوم “تتميز نواة الأرض، وهي أعمق جزء في كوكبنا، بضغط ودرجة حرارة مرتفعين جدا، وتتألف من قلب خارجي سائل ولب داخلي ينمو بسبب تصلب الحديد السائل عند حدود القلب الداخلية، ويعتقد أن بعض العناصر الخفيفة موجودة فيه أيضا”.
وتذكر المعلومات أن اللب الداخلي للكرة الأرضية عبارة عن طبقة ذات شكل كروي لها نصف قطر يبلغ 1220 كيلومترا. وحسب المعلومات، يعتقد بعض الفيزيائيين أن هذا اللب عبارة عن بلازما لها صفات المادة.
وحسب ساينس ألرت، فإن دراسات سابقة في الثلاثينيات من القرن الماضي توصلت إلى أدلة تشير إلى أن اللب الداخلي للأرض يمكن أن يكون صلبا، واعتقدوا أنه يتكون من حديد بلوري.
ولأن عمليات الحفر الاستكشافية للأرض لا يمكنها أن تصل إلى أبعد من مسافة ٦.٣١٧كيلومترات في اتجاه مركز الأرض، يستخدم العلماء الحفر الطبيعي للأرض الناتج عن الزلازل لفهم تكوين كوكبنا. فمن خلال بيانات الموجات الزلزالية، توصلت الدراسات إلى أن اللب الداخلي للأرض ناعم، وذلك يعني أنه لا يمكن أن يكون مجرد حديد صلب أو سبيكة حديد. ويعتقد بعض العلماء أنه يمكن أن تكون هناك نواة داخلية ثانية، في حين يعتقد آخرون أنه يمكن أن توجد بعض العناصر الخفيفة كسبيكة.
حالة فائقة الأيونية
وفي الدراسة الجديدة توصل العلماء إلى أن اللب الداخلي ليس صلبا على الإطلاق، وبدلا من ذلك يشكل “حالة فائقة الأيونية”، ومزيجا من الهيدروجين والأكسجين والكربون. وقد قام العلماء بدراسة هذه الحالة التي يوجد فيها هذا المزيج من العناصر، وتوصلوا إلى اقتراح أن الحالة “الصلبة” للنواة قد تكون حقا حالة فائقة التأين.
يقول الباحثون “وجدنا أن الهيدروجين والأكسجين والكربون في الحديد المعبأ بشكل سداسي الأضلاع يتحول إلى حالة فائقة الأيونية في ظل الظروف الأساسية الداخلية، وذلك يُظهر معاملات انتشار عالية مثل السائل”. ويشير تقرير “ساينس ألرت” إلى أن “الحالة الفائقة الأيونية” الموصوفة في الدراسة الحديثة هي حالة أخرى من المادة، جنبا إلى جنب مع المادة الصلبة والسائلة والغازية، ولكن مع اختلافات واضحة.
ففي الماء الفائق الأيونية الذي صُنع أخيرا في المختبر، في درجات حرارة وضغط عاليين، تفكك كل جزيء من الماء تاركا أيونات الأكسجين لتكوين مادة صلبة، في حين تطفو أيونات الهيدروجين حولها مثل السائل.
التحقق من الحالة الأيونية
وباستخدام عمليات المحاكاة الحاسوبية ذات الضغط العالي ودرجة الحرارة المرتفعة، وجد الباحثون أن بعض سبائك الحديد “fe-h” و”fe-c” و”fe-o” في اللب الداخلي قد تحولت إلى حالة فائقة الأيونية في ظل الظروف الداخلية.
ففي سبائك الحديد الفائقة التأين، تصبح العناصر الخفيفة مضطربة وتنتشر مثل السائل، أما ذرات الحديد فتظل مرتبة وتهتز حول شبكتها، وتشكل إطارا صلبا من الحديد في سبائك فائقة التأين هي نفسها تلك الموجودة في الحديد السائل.
وقام الباحثون بحساب سرعات انتقال الموجات الزلزالية في سبائك الحديد الفائقة التأين، ووجدوا انخفاضا كبيرا في سرعة موجة القص، كما وجدوا أن عناصر الضوء الشديدة الانتشار تؤثر في السرعات الزلزالية، وذلك يوفر أدلة مهمة لفهم الألغاز الأخرى في اللب الداخلي.
ويقول الباحثون إن “تصلب الحديد عند حدود القلب الداخلية لا يغير من حركة هذه العناصر الخفيفة، والحمل الحراري لعناصر الضوء مستمر في اللب الداخلي، وهو أمر غير طبيعي تماما”.
ومن غير المحتمل أن يكون هذا العمل هو الكلمة الأخيرة في هذا الموضوع، حيث تقدم استنتاجات الورقة نموذجا جيدا لفهم هذا الحديد النقي الأكثر نعومة والأقل كثافة، لكنها لا تجيب عن سؤال آخر عن اللب الداخلي: لماذا يبدو غير متساوٍ طوال الوقت؟ “لذلك، علينا فقط مواصلة الحفر”، كما يؤكد الباحثون.