البيان – ولد الدكتور أكمل خير الدين بن مصطفى الخربوطلي في طرابلس سنة ١٩١٠ ونشأ في بيت مشهود له بالدين والعلم، وأسرة الخربوطلي هي ممن هاجر الى لبنان ايام الحكم العثماني، منسوب الى خربوت، وهو حصن بيزنطي قديم في تركيا بمدينة الازغ، وقد فخّم الطرابلسيون التاء فأصبحت خربوطلي، “ولي” اداة النسبة في اللغة التركية للمكان.تلقى أكمل خربوطلي علومه الابتدائية في مدارس طرابلس، ونال الشهادة الثانوية من مدرسة الفرير، ثم التحق بكلية الطب بجامعة القديس يوسف في بيروت، وتخرج كطبيبٍ عامٍ سنة ١٩٣٩، وعمل اثناء الحرب العالمية فترة من الزمن، سافر بعدها الى الولايات المتحدة الامريكية لمتابعة تخصصه ومُنح البورد الاميركي سنة ١٩٥٢، ثم سافر الى فرنسا وتخصص في الطب الداخلي لا سيما في الغدد والسكري والقلب، وبعد عودته الى طرابلس راح يستقبل المرضى في عيادته، ويزورهم في البيوت، وأدرك اهل طرابلس ما يتمتع به هذا الطبيب من كفاءة واخلاق وعفة، حيث بلغت ثقة الناس به، وما خصّه الله من نفس ذكية وقلب يخفق بالايمان، ان المتشددين من المسلمين أباحوا له معالجة نسائهم، في وقت كانت هذه تعد من المحرمات.لقد طاف الدكتور أكمل في انحاء المعمورة ومراكز العلم، واتقن العربية والفرنسية والانكليزية وألّم بالتركية، واجتمع بالاطباء الكبار، وناقشهم فأخذوا منه، ونقل عنهم ما قد يصلح ان يكون نمطاً عالياً من أنماط الطب والمعالجة.سافر الى بريطانيا عدة مرات برفقة بعض مرضاه، واجتمع مع طبيب القلب الشهير مجدي يعقوب ود . روس باركر، واختلف معهم في تشخيص بعض الحالات، وعندما اتت النتائج المخبرية كانت لصالح الدكتور أكمل، ومن إنجازاته التي تذكر ابتكاره تطوير لآلة القلب.
ولئن كان من رجالات طرابلس من شاركوه علم الطب وحفظ الشعر على كثرة وافرة، فقلّ من شاركه حسن التشخيص وإبلاء المريض، لذلك كان مجلسه مجلس علم وادب ودين، فيفوق المجتمعين بفلاح المعالجة وحسن الإلقاء ورقة الشعر. وليس من شك في ان صلة قوية كانت تصل بين اهل طرابلس والدكتور أكمل حين نذكر علمه ورعة وتقواه، ومساعدته للفقراء والمساكين بالسر في أكثر الاحيان حتى يكتمل الاجر له عند ربه.
توفي الدكتور اكمل الخربوطلي في ٥ آذار ٢٠٠٥ ، بعدما ارتقى في حياته سلالم المعارف الطبية والعلمية والادبية، تاركاً إرثاً عظيماً.