وطنية – إنعقدت في وزارة البيئة قبل ظهر اليوم ورشة حول “تقييم قانون الصيد البري” بالتعاون مع مؤسسة “هانز زايدل” الالمانية بمشاركة وزير البيئة ناصر ياسين وتكلم فيها في الجلسة الافتتاحية منسق الورشة الصحافي البيئي حبيب معلوف وممثل المؤسسة الالمانية في لبنان انطوان غريب.ولفت منسق الورشة إلى “أن تعديل قانون الصيد البري الذي أقر في عام ٢٠٠٤لم يأت من وزارة البيئة  بل من وزارة الزراعة التي كانت لها الوصاية عليه. وقد طالبت وزارة البيئة في النقاشات في مجلس النواب آنذاك، بأن تنتقل الوصاية اليها لكونها هي المعنية، حسب قانون انشائها، بحماية الحياة البرية وحياة الطيور ضمنها. الا أن التعديلات التي طالت القانون في مجلس النواب آنذاك قبل إقراره، لم تخل من تدخل أصحاب مصلحة يميلون إلى فكرة “الاستثمار” في الحياة البرية أكثر من ميلهم إلى  فكرة “الحماية”. وقال: “كانت وزارة البيئة منذ إنشائها في عام ١٩٩٣، قد أخذت  قرارا بمنع الصيد انسجاما مع سعيها لإنشاء المحميات الطبيعية. الا انها بعد تعديل القانون الذي ينص على تنظيم الصيد وليس منعه، بدأت بإعداد العدة لإصدار المراسيم التنظيمية للقانون وجربت على أساسها فتح موسم الصيد على ٤ سنوات كان آخرها العام الماضي. هذا العام لم يفتح وزير البيئة ناصر ياسين ما يسمى”الموسم” ، ليس بسبب عدم اكتمال نصاب المجلس “الاعلى” للصيد فقط، بل من أجل إعادة تقييم ما حصل سابقا مع قرار المنع وقرارات التنظيم والاطلاع على الدراسات المتعلقة بوضع الطيور والتنوع البيولوجي عموما، والاستفادة من الفترة الزمنية الفاصلة عن المواعيد لإعادة تقييم القانون نفسه ايضا والأسباب الموجبة وما اذا كان ينسجم مع مهام  وأهداف واستراتيجية وزارة البيئة في حماية التنوع البيولوجي ووجود الأنواع في الطبيعة اللبنانية”.  أضاف: “وإذ تشير معظم التقارير التي صدرت في السنوات الاخيرة عن وزارة البيئة وغيرها من الجهات الاكاديمية والاهلية، إلى أن أوضاع البيئة في لبنان عموما تتراجع بشكل دراماتيكي على كل المستويات وان العالم يتعرض لتغيرات مناخية مدمرة مع زيادة في حرائق الغابات تقضي على الكثير من موائل الطيور وغير الطيور… ومع توقع أن يعود العالم إلى رشده بعد حصول الكوارث البيئية والمناخية لناحية حماية مقومات الحياة، يمكن للبنان أن يحفظ لنفسه قيمة تفاضلية عندما يحمي الأنواع التي يمكن أن تشكل قيمة مهمة للمستقبل، ان لديمومة الموارد والحياة او لناحية تأمين عوائد مهمة من السياحة البيئية التي سيكون لها مستقبل مهم في بلد مثل لبنان، لناحية بيئته وتنوع كائناته وطيوره التي هي أهم مقومات رأسماله الطبيعي ” وختم: “من هنا تأتي ورشة العمل اليوم التي تنظمها وزارة البيئة ليوم كامل بالتعاون مع مؤسسة هانز زايدل، وتدعو فيها جميع المعنيين من ممثلي الوزارات والجمعيات والخبراء والاكاديميين المتخصصين… للتباحث في المعطيات المتوافرة حول الموضوع واستعراض الدراسات والتجارب والخبرات… والتحضير لإعادة النظر بالاسباب الموجبة للقانون وإعادة صياغة المفاهيم والتعابير والمواد التي لا تنسجم مع حماية الحياة البرية والطيور”.
غريب
ثم تكلم ممثل مؤسسة “هانز زايدل” الذي شرح أهداف المؤسسة الالمانية الموجودة في ٦٠ بلدا حول العالم وتهتم بالتنمية والديموقراطية ونشر الثقافة والتي سميت على إسم قائد ألماني مقدر في بلده”. ونوه “بدينامية وزير البيئة الحالي حيث إنتعشت الوزارة بوجوده”، وقال “إسمه ناصر وهو ينصر البيئة”.
ياسين
أما وزير البيئة فأعرب في كلمته عن “سعادته بحضور أصدقاء البيئة والناشطين على مواقع التواصل الذين من خلال تعاوننا تعرفنا على غنى الحياة البرية وقضايا الاستدامة في هذا القطاع”.
وقال: “أقدر إصرارهم على أن يكونوا على رأس جبهة الحفاظ على ما تبقى من إرث طبيعي لأن رأسمالنا الوحيد في لبنان هو الطبيعة.
عندما وصلت إلى الوزارة لم أكن أعرف لماذا علي أن افتح موسم الصيد؟ وأول لقاء عقدته كان مع الصيادين في لحظة تفكر، ومع تقديري للصيادين المحترمين إلا أن أغلبية الصيادين لم يحترموا بعض الامور التي التزمنا بها. وكان السؤال لماذا علينا فتح موسم الصيد؟ دورنا كوزارة بيئة هو حماية الحياة البرية، فهل نحن ننظم عملية القتل أو نحن ننظم حماية التنوع البيولوجي الموجود في البلد؟ طبعا نحن نحترم القانون، لذلك تريثنا بفتح ما يسمى بـ”موسم الصيد” لسبب وهو أنه حتى لو فتحنا الموسم كنا سنخالف القانون لأن المجلس الاعلى للصيد لم يكن مكتمل الأعضاء وكان يحتاج إلى مجلس وزراء وإلى تسمية الوزارات ممثليها. أخذوا “لا إله” ولم يأخذوا “إلا الله” في الجملة”.
وتابع الوزير ياسين: “في الاشهر الاربعة الماضية حصل تمسك من البيئيين ومن الصيادين المستدامين بأننا بحاجة لإعادة نظر بهذا القطاع وبهذا القانون. فإذا كان دورنا تنظيم هذا القطاع يجب أن ننظر في قانون الصيد من جديد وهناك عدة أفكار مطروحة وهذا القطاع يجب أن ننظر في قانون الصيد من جديد وهناك عدة أفكار مطروحة وهذا أحد الأهداف الاساسية لهذه الورشة لنستخلص منها أفضل الافكار ولنصل إلى اقتراح قانون جديد حول الصيد”.

وختم: “رؤيتنا كوزارة بيئة هو حماية البيئة وحماية الطبيعة وحماية الانسان ومنع التدهور البيئي. وهذا سيكون انطلاقة نقاشنا حول دورنا في موضوع الصيد وليس انطلاقا من حرصنا على اقتصاد الصيادين أو بائعي الخرطوش، فهذا من اختصاص وزارة الاقتصاد. ولا أنكر أن للصيد دورا في الاقتصاد المحلي يرتبط بالسياحة الداخلية، إنما دورنا كوزير بيئة ينطلق من حماية الطبيعة والحياة البرية والتنوع البيولوجي، ونحن منفتحون على كل النقاشات. وأذكر وأعيد بأن التعافي المقبل في لبنان لن يكون إلا عبر التعافي المستدام المبني على حماية الطبيعة والرأسمال الطبيعي الذي منه نستثمر من اجل قضايا أخرى ومنها تنمية الاقتصاد المحلي”.
وتخلل الورشة ثلاث جلسات تناولت الاولى قانون نظام الصيد البري في لبنان وتحدث فيها معلوف عن تاريخ الصيد وقانون تنظيمه ورئيسة دائرة الانطمة الايكولوجية في وزارة البيئة لارا سماحة حول أحكام قانون الصيد وتجارب فتح المواسم وآلية استصدار رخص الصيد والجهات المولجة بقمع المخالفات وكيفية حماية وزارة البيئة التنوع البيولوجي وخصوصا أنواع الطيور والحيوانات النادرة والمهددة بالانقراض.
وتناولت الجلسة الثانية موضوع الطيور والحياة البرية وتكلم فيها الدكتور غسان جرادي عن آخر الدراسات حول وضع الطيور في لبنان والدكتور رياض صادق حول قراءة نقدية لممارسة الصيد.اما الجلسة الثالثة فتناولت المعلومات المتعلقة بمسح الطيور قبل أن تختتم بخلاصة مقترحات وتوصيات.