عايدة حسيني – أقيم في مبنى وزارة السياحة – قاعة ليلى الصلح حمادة، برعاية وزير السياحة المهندس وليد نصار وحضوره، احتفال أعلنت في خلاله بلدة “بكاسين” كواحدة من أفضل القرى السياحية في العالم ضمن مبادرة منظمة السياحة العالمية UNWTO.

حضر الاحتفال الى الوزير نصار، وزراء: البيئة والعدل والشؤون الاجتماعية والثقافة، النائبان زياد أسود وإبراهيم عازار، رئيس بلدية بكاسين حبيب فارس، رئيس اتحاد النقابات السياحية بيار الاشقر، نائب رئيس النقابات السياحية و نقيب اصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري طوني الرامي، الامين العام للنقابات السياحية ورئيس نقابة المنتجعات السياحية البحرية جان بيروتي، نقيب أصحاب مكاتب السفر والسياحة جان عبود، نقيب أصحاب مكاتب تأجير السيارات محمد دقدوق وعدد من رؤساء المصالح والدوائر في وزارة السياحة وممثلون عن القطاع الخاص وفعاليات من منطقة جزين.

بداية، كلمة لعريفة الحفل رئيسة مصلحة الابحاث والدراسات في وزارة السياحة جمانة كبريت، ثم تحدث رئيس بلدية بكاسين المقدم المتقاعد حبيب فارس، فقال:”
“إن وصول بلدة بكاسين الى السياحة العالمية ليس بصدفة، ولا هو نتيجة عمل سنة أو سنتين أو ثلاثة.بل هو نتيجة إنجازات حصلت من عشرات السنين، ان لم نقل من مئات السنين.فقد تأسست هذه البلدة سنة ١٦١٠.ومنذ ذلك الحين بدأت ورشة العمل، من جيل الى جيل شيدت البلدة بسواعد سمراء وبعزيمة لا تهدأ وإرادة صلبة لا تعرف الكلل”.

أضاف:”في بادىء الأمر تعاملوا مع الأرض فاهتموا بالزراعات المتنوعة خاصة زراعة الصنوبر والزيتون. وبفضلهم ها هي اليوم أكبر غابة للصنوبر المثمر في الشرق الأوسط.الى أن تأسست بلدية بكاسين عام ١٨٩٩ فاهتمت بإدارة شؤون البلدة والأهالي. هنا دخلت بكاسين في مرحلة النهضة، فشقت الطرق وشيدت الجسور لتسهيل المواصلات. وللحصول على مياه الشفة، حفرت الانفاق داخل الغابة للاستفادة من الأمطار والثلوج حيث بلغ عددها ٢٢ نفقا ،الى ان قام أحد رؤساء البلدية في حينها بجمع مياه هذه الانفاق وجرها الى منازل البلدة وذلك على نفقته الخاصة. كما قام رئيس بلدية آخر يتمرير الطريق الرئيسية الى البلدة بأملاكه الخاصة أيضا. وتتالت الإنجازات: وسعت الساحات، رممت الطرقات،أنشئت شبكة مياه الشفة لتصل الى كل منازل البلدة، أنشئت شبكة صرف صحي لحماية مياه الأنفاق من التلوث، تم شراء قسم من مياه نبع عزيبة الذي يبعد 3 كلم عن البلدة، انشاء شبكة مياه بطول 15 كلم داخل الغابة لحمايتها من الحرائق، وضع مخطط توجيهي بهدف المحافظة على الطابع القروي للبلدة”.

ولفت الى ان كل ما ورد يعتبر “بمثابة البنى التحتية للوصول الى عالم السياحة”، مشيرا الى “الازمات المتتالية التي يعيشها وطننا وشعبنا”، وقال: “عندما تفاقمت أزمة النفايات في كافة انحاء لبنان.عمدت البلدية الى اتباع نظرية الفرز من المصدر، فكانت النتيجة ناجحة جدا، فلا مستوعبات على طرقات البلدة، لا مطامر ولا حرق نفايات،
بل بالعكس فقد حصلنا على كمية من السماد العضوي حيث يتم توزيعه على المزارعين. عندما تردى الوضع الاقتصادي وارتفعت أسعار المواد الغذائية، اتجهت البلدية الى زراعة مساحات واسعة من الحبوب وشاركت الأهالي بزراعة الخضار الموسمية بمختلف أنواعها. وذلك بهدف الوصول الى نوع من الإكتفاء الذاتي.وكان شعارنا “كل مواطن مزارع”.
بالإضافة الى ذلك وبتمويل من مؤسسة رينيه معوض أنشأت البلدية معملا حديثًا لتصنيع المواد الغذائية. وعند انتشار وباء كورونا تشكلت خلية أزمة من أبناء البلدة حيث تم تأمين كل المستلزمات الطبية الضرورية للاسعافات الأولية”.

وتابع فارس :”أما فيما يتعلق بالنشاطات السياحية: فقد تم وصل طريق درب الجبل بطريق فرعي يمر في بلدة بكاسين وغابتها. وتجهيز عدد من بيوت الضيافة لاستقبال السياح.
إن كل ما ذكرناه كان حافزا لشباب وشابات البلدة على ضرورة تطوير المهرجانات التي تأسست سنة ١٩٦٠ فبالتضامن في ما بينهم ومحبتهم لبلدتهم وارادتهم الصلبة أوصلوا هذه المهرجانات الى هذا المستوى الراقي.وتتالت الجوائز:
١- في سنة ٢٠٠٢ حصلت بكاسين من المؤسسة الوطنية للتراث على الجائزة الأولى.
٢- سنة ٢٠١٨ ومن خلال المباراة التي اطلقتها جريدة l’orient le jour نالت بكاسين لقب البلدة المفضلة لدى اللبنانيين.

٣ -وفي العام ٢٠١٩ قامت مؤسسة “من اجمل بلدات لبنان” تصنيف بلدة بكاسين الأولى برتبة ثلاث سنديانات.
أما بالنسبة لجائزتنا، اليوم فهي ثمرة لمشوار طويل على طرقات مملوءة بالمشقات والصعاب لا يجتازها سوى الكبار وأصحاب الإرادة الحديدية والعزيمة التي لا تقهر”.

وشكر فارس لوزير السياحة وكل من ساهم في إيصاله الصورة الحقيقية للبنان الى الأمم المتحدة.

بعدها، ألقى وزير البيئة ناصر ياسين، كلمة أشار في مستهلها الى انه “منذ بداية عمل الحكومة ذهب باتجاه ابراز المشاكل المتعلقة بالنفايات والكسارات وغيرها من الامور المتعلقة بالبيئة”. وقال:” ان في لبنان وجه جميل من الانسان اللبناني الى البيئة الخضراء، والعمل يجري على إبراز هذا الوجه بالتعاون مع وزارة السياحة، بخاصة ما يتعلق بالمواقع الطبيعية”.

أضاف:”لم أفاجأ عندما أعلنت بكاسين من أجمل البلدات السياحية في العالم. وقفت منذ أشهر على التلة المشرفة على بكاسين مع اتحاد البلديات، كنا نناقش مشروع النفايات، وادركت ان هذه الثروة يجب ان نقدرها ونحميها كما يقدرها أهالي بكاسين وجزين”.

وتابع:”حماية هذه الغابات والمواقع والمحميات الطبيعية في صميم عملنا لما تقدمه من قيمة بيئية وتنوع بيولوجي موجود من أعلى القيم في هذا البلد. بالاضافة الى دور مهم في تعزيز الاقتصاد المحلي وابقاء الناس في اراضيهم، وهذا هو الرأسمال الحقيقي والانساني، وهو ما نعمل عليه بكل اصرار وعزيمة في وزارة البيئة بالتعاون مع وزارتي السياحة والثقافة والوزارات الاخرى لابراز هذا الوجه الجميل للبنان كذلك مع اتحادات البلديات. وقال:”ان هذا التعافي القادم للبنان لا يمكن الا ان يبنى على أسس سليمة. ونحن بنينا الاقتصاد على أسس غير سليمة، ويجب إعادة النظر فيها وبناء التعافي على أسس الاستدامة. وما تقوم به بلدة بكاسين مميز على صعيد النفايات. وكذلك على صعيد الطاقة البديلة، والنقل المستدام والزراعة الصديقة للبيئة والسياحة البيئية. وعندما نقول التعافي الاخضر فهذا ليس شعارا ولا مبالغة بل التعافي الحقيقي المستدام”.

ولفت الى انه “في يوم ١٠ اذار يوم المحميات العالمي، وسنبدأ في خلال أيام بابراز نشاطات حول هذه المحميات وأهميتها الطبيعية وكل دولار نضعه في هذه المحميات يعطينا عائد ١٦ دولارا. والاستثمار في هذه المواقع والمحميات له عائد استثماري كبير جدا ونحن نعمل على المواقع في لبنان”.
ثم تحدث راعي الاحتفال الوزير نصار، فرحب بالحاضرين، وقال:”نحتفل اليوم ببلدة لبنانية، فازت كواحدة من بين أفضل القرى السياحية في العالم بمبادرة أطلقتها منظمة السياحة العالمية UNWTO، وقبل ما ان نتكلم عن بكاسين وعن جمال بكاسين وسحرها، أريد تسليط الضوء على موضوع يمكن لأول مرة أتحدث عنه، وهو ان الجميع يعرف اننا نمر في ظروف صعبة ودقيقة في لبنان. وكلنا يشعر بوجع شعبنا وأهلنا وناسنا في المناطق كافة وعلى امتداد الوطن، ونسمع البعض يقول: هل يعقل رغم الظروف الحالية ان تحتفلوا بموضوع سياحي؟ هل يعقل في هذا الوقت ان تهتموا بالسياحة وهناك أناس محتاجون وموجوعون ويعانون بشكل يومي؟ أريد من هذه المناسبة تحديدا،القول لكل شخص يطرح هذه التساؤلات، اننا نضع كل جهدنا وشغلنا ووقتنا للاهتمام بالسياحة، وذلك بسبب هذه الظروف ومن أجل هؤلاء الناس.قناعتنا كبيرة وتصميمنا ثابت، ان الوضع والواقع الذي يعيشه لبنان، لا ينهض فيه إلا القطاع السياحي، ولا شيء ينشلنا من الإنهيار إلا صورة لبنان الحلوة المزروعة في رأس كل العالم. وعند تغير هذه الصورة، لبنان “بيخلص… وبنظرنا لبنان ما خلص ومستحيل يخلص لذلك نحن مصرون ونعمل من أجل خلاص لبنان من أزمته ومآسيه”. أضاف :”ومن أجل ذلك ، نحتفل اليوم بفوز بلدة بكاسين، البلدة الساحرة بطبيعتها وبيئتها وجمالها وبأهلها ومناخها وكرم ضيافتها، هذه البلدة التي تمثل صورة لبنان الحقيقية في العالم. وهكذا نرى لبنان. واليوم فرحتنا فرحتان واحتفالنا احتفالان، ببكاسين وبانضمام لبنان الى مجلس أوروبا للمسارات الثقافية والسياحية، وصار لبنان كدولة غير أوروبية وحيدة على البحر المتوسط عضوا في المجلس وفي المسار الفنيقي وفي طريق النبيذ. وهنا أخص بالشكر الدكتور رشيد شمعون الذي يعود اليه الفضل في هذا الانجاز.…وهذا يعني إنه رغم كل مشاكلنا، نحن قادرون ان نبقى رقما صعبا وموجودون في كل المحافل الدولية والمنظمات والمؤسسات العالمية. وقناعتنا إن كل العالم يحب لبنان كما لبنان يحب العالم كله”.

وبالتزامن مع انضمام لبنان لمجلس أوروبا، اتخذت قرارا، وهو الآن قيد التنفيذ، ويقضي بإنشاء المنتدى اللبناني العربي والدول المتوسطية للسياحة، وهذا المنتدى من أبرز أهدافه تعزيز موقع بلدنا بين دول حوض البحر الأبيض المتوسط وإيجاد السبل لتسهيل التبادل السياحي وتبادل الخبرات وتحفيز كل أبناء هذه الدول على زيارة لبنان والتعرف أكثر على حضاراته وبيئته ودياناته وتاريخه ونبيذه وطبعا كل أنواع السياحة فيه. وقال:”لما وصلت على الوزارة فكرت كثيرا، إن غير الوضع السياسي السليم والإستقرار الأمني والمقومات الأساسية مثل النقل والكهرباء والاتصالات وغيرها، ماذا ينقص السياحة في لبنان لتعود الى لريادة كما تعود الجميع عليها، وتواصلت مع كل النقابات السياحية وكل الخبراء في السياحة والقطاع الخاص والبلديات، ووصلت الى قناعة إن ما ينقصنا في لبنان، اللامركزية الإدارية السياحية، وفعلا بشكل سريع اتخذت قرارا وبدأت بتطبيقه من خلال مكاتب جديدة للسياحة في كل المناطق ستبلغ 40 مكتبا، بهدف تسهيل أمور المواطنين أولا حتى لا يكونوا مجبرين على القدوم الى مركز الوزارة من حيث يوجدون في أي منطقة لبنانية لانجاز معاملاتهم مهما كان نوعها ، وتمكن السائح من أي مكان أتى من زيارة أبرز المعالم والمدن السياحية ويمكنه من خلال المكتب التعرف أكثر عليها بشكل سهل، ويعبر عن تجربته وخبرته حول المكان من خلال خدمة QR Code التي ستكون متوافرة في كل مكتب، وعملنا على وضع أسس لنظام “منظمات ادارة الوجهات السياحية في لبنان DMO وتحديد أطرها القانونية ودورها وكيفية عملها وادارتها”. وتابع :”قناعتي كل يوم تترسخ أكتر، إن نجاح السياحة والقطاع السياحي في لبنان لا يكون إلا من خلال التعاون اليومي والوثيق مع النقابات ومع القطاع الخاص، ولا يمكن أن يتحقق أي نجاح من دون تعاون القطاعين العام والخاص، وانطلاقا من هذا الامر، نقوم بمشاريع كثيرة مع منظمات دولية والقطاع الخاص بالتعاون مع عدد من الوزارات، أبرزها: وزارة البيئة، والشباب والرياضة، والثقافة، والداخلية والبلديات، والخارجية والمغتربين، وغيرها من الوزارات، وآخر هذه الأنشطة كان منذ أيام عدة، وأطلقنا مع UNDP ووزارة البيئة “الاستراتيجية الوطنية للسياحة الجبلية المستدامة”، وهذه من أهم أهدافنا في الوزارة”. وأكد “إن مشاريعنا وخططنا لا تنتهي، وإصرارنا وعزيمتنا لا يمكن ان تخف او تتراجع. وكما قلت، سوف أكرر: نحن جئنا في حكومة معا للانقاذ، وكل واحد من موقع مسؤوليته مسؤول ان يساهم في هذا الإنقاذ، ونحن كقطاع سياحي، علينا مسؤولية كبيرة في استقطاب السياح والمغتربين من خلال الرزم السياحية التي أطلقناها وغيرها من الأفكار، وبذلك نستقطب العملات الصعبة، وندعم اقتصادنا الوطني.وقبل ما اتوجه بالتهنئة لبكاسين… أريد الاعلان انه في الأسابيع المقبلة، مدينة جبيل التي هي مدينتي وافتخر فيها كما كل لبناني وهي وجه لبنان الحضاري، ستشهد أول مؤتمر سياحي من نوعه ، سيكون شاملا وكاملا حول السياحة بالتعاون مع Via Appia Byblos ومع الدكتور رشيد وًوجامعة LAU، وسيكون بمثابة انطلاقة جديدة لجبيل واسمها العريق على الخريطة السياحية العالمية. وقبل المؤتمر سنشارك كوزارة سياحة في مؤتمر خاص للدول المتوسطية بـ Florence ونحن البلد الوحيد اممثل على مستوى وزارة السياحة، وفي الختام سيكون لقاء مع الـ Pope Francis الذي يزور Florence”. وتابع:”المؤتمر السياحي الاول لمدينة جبيل، يمكن تنفيذه نفسه في باقي الاقضية، بالتعاون مع كل القطاع الخاص والنقابات. الى جانب مشروع المهرجانات التي تقام في لبنان، بالاستعانة بفنانين ونجوم ومبدعين لبنانيين، وتجميع كل المهرجانات التي كانت تقام في كل لبنان في مدينة بيروت لاعادة الضوء الى العاصمة. واعلن باسم وزارة السياحة وبلدية بكاسين ٢٣نيسان ٢٠٢٢ موعدا لتنظيم مهرجان سياحي نوعي في بكاسين سيشمل نشاطات سياحية وثقافية وبيئية وشبابية ليعطينا هذا الحدث معنويات وايجابيات. وقال:ألف مبروك لبكاسين، لبلديتها ورئيسها الصديق حبيب فارس ومشكور على كل جهودك ، ومبروك لكل رجال دينها وأبنائها وفعالياتها فردا فردا ومن نجاح الى نجاح أكبر وكل فوز وإنتم ولبنان بألف خير”.
كما تحدث المهندس انطوان نعيم من شباب وشابات بكاسين عن المشاريع والنشاطات والحوائز التي نالتها بلدة بكاسين، مشددا “ان حبنا للبنان ولبكاسين أكبر من اليأس الذي نمر به وعندما يكون الحلم أكبر من كل شيئ حققناه حتى الان، عندها يصبح المستحيل كلمة تافهة وعندها نتثبت بالارض ولا نتركها”، مشيرا الى “ان كل الانجازات التي تحققت هي ارث ثمين سنحافظ عليه دائما وهي ثمرة عمل وجهد وتضحية وتضامن في سبيل هذه الارض. وتم خلال الاحتفال عرض فيديوهات عدة عن بلدة بكاسين ومعالمها الطبيعية والمهرجانات التي حصلت فيها. وفي الختام قام المشاركون بجولة على معرض صور عن بكاسين.