عبد الحكيم محمود/صحفي علمي

إن أزمة تغير المناخ لها بالفعل تأثير عميق على أنظمة الطقس العالمية، وتغير درجات الحرارة، وهطول الأمطار، وأنماط الرياح، وأكثر من ذلك. وبحسب دراسة جديدة نشرت في يناير 2022، من المتوقع حدوث فيضانات محتملة على الأجزاء الجبلية من شرق آسيا في المستقبل. وكان فريق علمي ياباني من جامعة تسوكوبا، قد كشف في دراسة له، أن أجزاء من شرق آسيا يمكن أن ترى شكل من “أنهار في السماء” بسبب تغير المناخ، مما يؤدي إلى مستويات قياسية من هطول الأمطار معها.

أنهار في السماء

وفقا لتعريف الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة NOAA، فإن نهر الغلاف الجوي، يشبه إلى حد كبير النهر الذي يتحرك فيه الماء فوق الأرض، بينما النهر الجوي هو تيار من بخار الماء يتحرك في السماء. فهذه الأنهار الجوية عبارة عن مناطق ضيقة وطويلة نسبيا ومتدفقة من الغلاف الجوي تحمل بخار الماء خارج المناطق المدارية، وعندما تصل إلى اليابسة فإنها غالبًا ما تطلق بخار الماء هذا على شكل مطر أو ثلج.

يتوقع الباحثون أن تشهد المناطق الجبلية في شرق آسيا مثل جبال الألب اليابانية احتمالية حدوث فيضانات في المستقبل بسبب هطول الأمطار الغزيرة، نتيجة ما يسمى بـ “الأنهار في الغلاف الجوي” وفقًا لدراسة النمذجة التي ابتكرها الباحثون.

يقول الفريق البحثي الياباني: “لقد أصبح من الواضح أكثر فأكثر أن الاحتباس الحراري يعني أكثر من مجرد ارتفاع درجات الحرارة، حيث أصبحت أحداث الطقس المتطرفة أكثر تواترًا وشدة في العديد من الأجزاء المختلفة من العالم، مما خلق حاجة ملحة للتنبؤ بهذه التغييرات والاستعداد لها”. وبناء عليه، ” فإن دراستهم اعتمدت على محاكاة النماذج المناخية التي ابتكروها لدراسة تأثير الاحتباس الحراري وكذلك للتحقيق في سلوك الأنهار الجوية والأمطار الشديدة في شرق آسيا، والتي عانت بسببها منطقة شرق آسيا من هطول أمطار غزيرة للغاية في يوليو ٢٠١٨ ويوليو ٢٠٢٠ بسبب الأنهار في الغلاف الجوي”.

ويوضح البروفيسور يويتشي كاماي، المؤلف الأول للورقة: “للتحقيق في سلوك الأنهار في الغلاف الجوي والهطول الشديد للأمطار فوق شرق آسيا في ظل الاحترار المناخي المتوقع، استخدمنا نماذج محاكاة عالية الدقة لنموذج دوران الغلاف الجوي العالمي، فضلاً عن محاكاة نموذج المناخ الإقليمي المصغر، ثم قارنا عمليات المحاكاة المستندة إلى بيانات الأرصاد الجوية التاريخية منذ ٢٩٥١ إلى ٢٠١٠مع عمليات المحاكاة المستقبلية استنادًا إلى العام ٢٠٩٠ في ظل سيناريو مناخي مع ٤ درجات مئوية من الاحترار لمتوسط درجة حرارة الهواء السطحي العالمية.”

وقد بينت نتائج تحليل النماذج المناخية عن نتائج نموذجية تتنبأ بمزيد من أحداث هطول الأمطار الشديدة المتكررة على شرق آسيا بسبب ظاهرة مناخية تسمى “الأنهار الجوية”. ويقول الفريق الياباني: “إنهم رأوا بالفعل علامات واضحة على ارتفاع درجة حرارة الأرض التي تضرب أجزاء من البلاد، لذلك أرادوا معرفة كيف يمكن أن تسوء الأمور.

وبسبب القيود الحسابية في دمج النماذج، اقتصر النطاق الجغرافي لهذه الدراسة على شرق آسيا. ومع ذلك، وفقًا للبروفيسور كاماي، “من المحتمل أن تكون النتائج التي توصلنا إليها قابلة للتطبيق أيضًا في مناطق أخرى من خطوط العرض الوسطى حيث تلعب التفاعلات بين أنهار الغلاف الجوي والجبال شديدة الانحدار دورًا رئيسيًا في هطول الأمطار، كما هو الحال في غرب أمريكا الشمالية وأوروبا. وقد تشهد هذه المناطق أيضًا تجربة أحداث هطول أمطار شديدة أكثر تواتراً وشدة مع ارتفاع درجة حرارة المناخ.