عايدة حسيني – أطلق وزير البيئة ناصر ياسين ووزير السياحة وليد نصار ، “الاستراتيجية الوطنية للسياحة الجبلية المستدامة” بالشراكة مع برنامج الامم المتحدة الانمائي، في احتفال شارك فيه وزير البيئة الاسبق فادي جريصاتي ونائب الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الانمائي محمد صالح وممثلة وزير الثقافة ديانا قزي وناشطون في مجالي البيئة والسياحة.
والوزير نصار في كلمته: “إننا نعتمد في وزارة السياحة استراتيجية السياحة المستدامة لجبال لبنان اليوم كإمتداد لاستراتيجية السياحة الريفية التي أطلقت في عام 2015 مع التعديلات اللازمة. وبعد التشاور إخترنا لهذه الاستراتيجية رؤية طموحة وهي أن يكون لبنان وجهة السياحة الجبلية الاكثر استدامة في الشرق الاوسط، تتميّز بفرادة الخبرة السياحية مع بُعد عالمي من ناحية الثقافة والتنوّع الطبيعي، وتتمتع بهوية جذابة وديناميكية”.
ولفت إلى “أن هذه الاستراتيجية وضعت بين ايدينا أدوات مبتكرة لتقييم الاولويات في تطوير الوجهات السياحية في لبنان والمنتجات السياحية وهذا ما سنعمل جاهدين على إتباعه وتطبيقه”، مؤكدا “أن المناطق المحمية جزء اساسي من الخطة مما سيستلزم تضافر الجهود مع وزارة البيئة لتطوير قوانين وطرق الحماية اضافة إلى تحويل هذه المناطق المحمية إلى نقاط جذب اساسية في السياحة المستدامة مع قدرة للاستمرارية الاقتصادية”.
وزير السياحة: “لقد تطرقت الاستراتيجية إلى عدة محاور كنا قد شرعنا في وزارة السياحة بالعمل عليها بالتعاون مع جميع الافرقاء المعنيين:
-العمل على تحديث تشريعات وزارة السياحة لتتماشى مع متطلبات السياحة المستدامة لاسيما في ما يتعلق بالمؤسسات السياحية والادلّاء السياحيين.
– دعم درب الجبل اللبناني لحمايته وتثبيته كوجهة سياحية بيئية بإمتياز على المستوى الوطني والعالمي.
– العمل على وضع أسس لنظام “منظمات ادارة الوجهات السياحية في لبنان DMO وتحديد أطرها القانونية ودورها وكيفية عملها وادارتها”.
وتطرق إلى ما حصل من تعيينات في جلسة مجلس الوزراء من خارج الموازنة، فقال: “هذه أمور تساعد على انتظام عمل مؤسسات الدولة. كذلك إتخذ قرار لم يعلن عنه وهو إنضمام لبنان إلى مجلس اوروبا للمسارات الثقافية والسياحية، وهكذا يكون لبنان الدولة الوحيدة غير الاوروبية التي تنضم إلى هذا المجلس وهو يتضمن المسار الفينيقي ومسار النبيذ ومسار شجرة الزيتون، وهذا سيساعد لبنان للعودة إلى خارطة السياحة الغربية أو خارطة البحر المتوسط بما يجعل لبنان امتدادا للغرب وللشرق”.
“عن تنظيم مهرجان في بلدة بكاسين بعد فوزها كأفضل القرى السياحية في العالم، وعن التحضير لانشاء المنتدى اللبناني العربي والدول المتوسطية للسياحة وتمثيل لبنان في مؤتمر لبديات البحر المتوسط ما بين 24 و27 شباط الحالي من تنظيم فلورانس وتوسكانا”.
وختم بالتنويه بعمل كل من وزير البيئة الحالي ياسين ووزير البيئة الاسبق جريصاتي، لافتا إلى “أن عمل وزارة البيئة لا يقتصر على ادارة النفايات”، وقال: “لبنان لن يموت ومشهد النفايات على الطرقات لا تتحمل مسؤوليته فقط الوزارات والادارات المعنية بل هناك مسؤولية على المواطن”، كاشفا عن “توافق رئيسي الجمهورية والحكومة على عقد جلسات اعتبارا من الاسبوع المقبل للكهرباء والنفايات والاتصالات”، مشددا “على اهمية التركيز على الشأن البيئي والسياحي والتعاون مع الجمعيات لانتاج عمل مستدام، وعلى اهمية اللامركزية الادارية السياحية”.
وألقى وزير البيئة كلمة جاء فيها: “لماذا الجبال ولماذا السياحة الجبلية المستدامة؟ بكل وضوح لأن حماية الجبال وقممها وكذلك المحميات الطبيعية والمناطق ذات الحساسية البيئية في الجبال والسهول أو على الشواطىء هي في صميم عملنا لقيمتها البيئية الكبيرة ولقيمة النظم الايكولوجية التي نعمل على منع تدهورها وتهدف إلى حمايتها بشكل أفضل، وكذلك لقيمتها الاقتصادية والاجتماعية ولما تشكله من اسس هويتنا الوطنية”.
وما أتكلم عنه ليس فولكلورا بل عمل وتوجّه صادق، فعائد الاستثمار في المحميات الطبيعية يصل إلى 19 ضعفا قيمة هذا الاستثمار من فوائد بيئية وصحية واجتماعية وسياحية واقتصادية. هذه هي المعادلة التي نعمل على تعزيزها مع وزارة السياحة والوزير نصار بالتحديد عبر هذه الاستراتيجية الوطنية المشتركة ومشاريع أخرى نعمل عليها”.
“إن معادلة الاستثمار في حماية الطبيعة ليست ترفا أو فولكلورا بل في صميم التنمية الاقتصادية الحقيقية. وبإصرار وعزيمة نعمل على إعلان محميات طبيعية جديدة ومواقع طبيعية في كل لبنان، وحلمي أن يكون هناك محمية أو موقع طبيعي أو حمى في كل ناحية وبلدة من لبنان. إن قمم الجبال والمحميات والمواقع والحمى جزء من النسيج المحلي ولا ينبغي أن تكون معزولة عن محيطها، وهنا يجب أن نلغي الثنائيات الموجودة والتي تنظر إلى المحميات والمواقع بأنها مناطق مغلقة أو تلك النظرة التي تريد التمدد العمراني والعشوائي، فالمطلوب تعميم مفاهيم النشاط الاقتصادي المبني على مبادىء الاستدامة ومنها السياحة البيئية ومثلا شلالات كفرحلدا”.
“نحن على قناعة أن التعافي المقبل على لبنان لا يمكن إلا أن يبنى على أسس سليمة، على أسس الاستدامة كالاقتصاد الدائري والطاقة البديلة والنقل المستدام والزراعة الصديقة للبيئة أو المستدامة والسياحة المسؤولة. هذه العناوين وادارتها وتنظيمها سابقا كقطاعات هي من مسببات أزماتنا المالية ولا بد من تغيير حقيقي في مقاربتها يكون متجذرا في البنى المحلية”.
وختم: “أشكر القيمين على البرنامج وفريق العمل والشركاء في برنامج الامم المتحدة الانمائي ومرفق البيئة العالمي، ولنعمل معا لإبراز وجه لبنان الجميل”.
وكانت مداخلة لنائب الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الانمائي محمد صالح وممثلة وزير الثقافة ديانا قزي التي أكدت “أن وزير الثقافة يولي اهتماما كبيرا لهذه المبادرة”، مشيرة إلى “أن وزارة الثقافة تتابع التحضير لبرامج وأنشطة نوعية تنبثق من الدور المناط بها في التوعية والحفاظ على الارث الثقافي الشعبي لاسيما الجبلي كما الارث الثقافي المنقول وغير المنقول والتسجيل في لائحة الجرد للأماكن والمواقع الاثرية أو التاريخية والمواقع الطبيعية كالجبال”.