الأناضول – قال البنك الدولي، الثلاثاء، إن الكساد الكبير الذي يشهده لبنان منذ أزيد من عامين، هو نتيجة تدبير تقوده قيادات النخبة المحلية في البلاد. و ذكر البنك الدولي في تقرير بعنوان “المرصد الاقتصادي للبنان: الإنكار الكبير”، أن هذه النخبة في البلاد “تسيطر منذ وقت طويل على مقاليد الدولة وتستأثر بمنافعها الاقتصادية”. واعتبر أن الأزمة في لبنان واحدة من أشد 1١٠ أزمات، وربما من أشد ثلاث أزمات في العالم منذ خمسينيات القرن التاسع عشر، وباتت تُعرّض للخطر الاستقرار والسلم الاجتماعي في البلاد على المدى الطويل. وتشهد البلاد، حالة من الانهيار في بيئة جيوسياسية تتسم بدرجة عالية من عدم الاستقرار، الأمر الذي يزيد من إلحاح الحاجة إلى معالجة هذه الأزمة الحادة. وزاد التقرير: “حجم ونطاق الكساد المتعمّد الذي يشهده لبنان حالياً، يؤديان إلى انهيار الخدمات العامة الأساسية، ونزيف رأس المال البشري وهجرة الكفاءات على نطاق واسع، بينما تتحمل الفئات الفقيرة والمتوسطة العبء الأكبر للأزمة”. وقدّر تقرير المرصد الاقتصادي للبنان، أن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي هبط ١٠.٥ بالمئة في ٢٠٢١ في أعقاب انكماش نسبته ٢١.٤ بالمئة في ٢٠٢٠ . وفي الواقع، انخفض إجمالي الناتج المحلي للبنان من قرابة ٥٢ مليار دولار في ٢٠١٩ إلى مستوى متوقع قدره ٢١.٨ مليار دولار في ٢٠٢١، مسجِّلا انكماشاً نسبته ٥٨.١ بالمئة، وهو أشد انكماش في قائمة تضم ١٩٣ بلدا. وما زالت الفوضى النقدية والمالية تغذي ظروف الأزمة، في ظل نظام تعدد أسعار الصرف الذي أفرز تحديات جسيمة على الاقتصاد؛ واستمر التدهور الحاد لقيمة الليرة اللبنانية في ٢٠٢١.وهوى سعر الصرف للسحب النقدي مقابل الدولار، ومتوسط سعر الصرف الذي يحتسبه البنك الدولي، بنسبة ٢١١بالمئة و٢١٩ بالمئة.وقدّر التقرير انخفاض الإيرادات الحكومية إلى النصف تقريباً في ٢٠٢١ لتصل إلى ٦.٦ بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، وهي ثالث أقل نسبة على مستوى العالم بعد الصومال واليمن. وفي الوقت نفسه، يُقدّر أن يبلغ الدين الإجمالي ١٨٣ بالمئة من إجمالي الناتج المحلي في ٢٠٢١، ليُسجِّل لبنان رابع أعلى نسبة مديونية في العالم بعد اليابان