عبد الحكيم محمود – في الوقت الذي لم يتفق فيه العلماء على السبب الدقيق الذي يدفع أسماك القرش للقيام بهجماتها الشرسة على الإنسان، فإن دراسة جديدة للباحثين في جامعة ولاية لويزيانا وجامعة فلوريدا الأميركيتين؛ أظهرت أن حدوث المزيد من هجمات أسماك القرش تتم خلال مراحل اكتمال القمر. ووفق الدراسة التي نشرتها دورية “فرونتيرز إن مارين ساينس” (frontiers in marine science)، فقد وجد الباحثون أنه من المحتمل أن تتأثر هجمات أسماك القرش بالإضاءة القمرية وفقا لقوة إضاءتها في مراحل القمر المختلفة.من ناحية أخرى تقول صحيفة “ديلي ميل” (daily mail) إن أسماك القرش ليست المخلوقات الوحيدة التي تصبح أكثر شراسة أثناء اكتمال القمر، فالحيوانات الأرضية تتأثر أيضا بضوء القمر. وتضيف الصحيفة أن دراسة أجريت عام ٢٠٠٠ في المملكة المتحدة، والتي نظرت في المرضى الذين يحضرون إلى قسم الطوارئ بسبب لدغات الحيوانات بين عامي ١٩٩٧ و١٩٩٩، وجدت زيادة كبيرة في الهجمات أثناء اكتمال القمر.
لماذا يهاجم القرش الإنسان؟
ووفق المعلومات المتوفرة حتى الآن، فإن هناك العديد من الفرضيات حول الأسباب التي تدفع أسماك القرش لمهاجمة الإنسان في بعض الأحيان. ومن تلك الفرضيات، هي أن بعض فصائل أسماك القرش التي تهاجم الإنسان قد يختلط عليها الأمر وتهاجم الإنسان اعتقادا منها أنه كلب البحر أو أنه فريسة حيوانية تستطيع أن تأكلها، مثلما يحصل في حالة المتزحلقين على الماء، حيث يظهر المتزحلق على لوح التزحلق كأنه كلب البحر أو الفقمة وهي الوجبة المفضلة للقرش.أيضا يرى العلماء أن لدى القرش أجهزة استشعار تقوم بالتقاط أي إشارات كهربائية تقوم العضلات بتوليدها عند الحركة، وفي العادة يقوم القرش الذي يهاجم الإنسان بعضّه والهرب، بينما يفسر آخرون الأمر بأنه يعود إلى أسباب جينية.
سلوكيات مرتبطة بمراحل القمر
ووفق البيان الصحفي الصادر عن جامعة ولاية لوزيانا فقد تم جمع البيانات حول هجمات أسماك القرش المدونة والمرصودة في مختلف أنحاء العالم، وذلك استنادا إلى “السجل العالمي لهجمات أسماك القرش” (international shark attack file) على موقع متحف فلوريدا للتاريخ الطبيعي والتي تم جمعها خلال فترة ٥٥ عاما من ١٩٦٠ إلى ٢٠١٥.
ومن خلال هذه البيانات حلل الباحثون العلاقة بين هجمات القرش ومراحل القمر، وذلك بدراسة العوامل الجغرافية وأنواع أسماك القرش ونتائج الهجوم، فوجدوا أن هجمات أسماك القرش تحدث أكثر من المتوسط خلال فترات الإضاءة القمرية الأعلى، بينما تحدث هجمات أقل من المتوسط خلال فترات الإضاءة المنخفضة، وهذا يبين أن هجمات أسماك القرش تشتد خلال مراحل اكتمال القمر.
كما تقدم الدراسة دليلا قويا على أن النشاط المغناطيسي الأرضي يزيد وينخفض فيما يتعلق بالقمر عند اكتماله، إذ إن أسماك القرش تستشعر وتستجيب للمنبهات الكهرومغناطيسية على سبيل المثال، ومن الواضح أن المجالات الكهرومغناطيسية مهمة لسلوكيات الهجرة.
ووفق “ديلي ميل” فإن الدراسة -على الرغم من أنها لا تقدم سببا واضحا للعلاقة بين اكتمال القمر وزيادة الهجمات- أشارت إلى أن النشاط المغناطيسي الأرضي الذي يسببه القمر يمكن أن يكون له تأثير على الحيوانات.وبناء على ذلك، فإن هذا يعني أن البدر يمكن أن يؤثر على المجال المغناطيسي للأرض و”يؤدي إلى الهجرة أو التكاثر”؛ مما قد يجلب أسماك القرش إلى المناطق التي من المرجح أن تواجه فيها البشر، كما يمكن أن تتفاعل أسماك القرش أيضا مع تأثير القمر على ظاهرة المد والجزر، أو قد يؤثر ضوء القمر الأكثر سطوعا على رؤيتها.
لا يقتصر الأمر على ضوء القمر
وحول مدى اقتصار هذه الهجمات على تأثيرات ضوء القمر في مراحله المختلفة، يقول بيان الجامعة إن هذه الهجمات لا تقتصر على الليل، وبالتالي لا يتعلق الأمر بمزيد من الضوء في الليل لتراه أسماك القرش، إذ تحدث معظم هجمات أسماك القرش في وضح النهار. ومع ذلك، يمكن للقمر أن يمارس قوى أخرى على الأرض ومحيطاته من خلال الجاذبية.يقول البروفيسور ستيف ميدواي الأستاذ المشارك والباحث في المشروع من جامعة ولاية لويزيانا “هناك علاقة لبعض الظواهر الطبيعية البحرية على سلوكيات بعض الحيوانات مثل ظاهرة المد والجزر، وبالتالي فإن هذا البحث يضيف منظورا جديدا في الكشف عن أسباب هجمات أسماك القرش، كما أن وفرة البيانات التي استندت إليها الدراسة تشير إلى أن هناك شيئا يستحق مواصلة البحث فيه”.
من ناحية أخرى ووفقا للبروفيسور ميدواي وزملائه؛ فإنه لا يزال من السابق لأوانه الادعاء أن إضاءة القمر هي عامل مسبب لهجمات أسماك القرش؛ نظرا لأن العلاقة بين مراحل القمر وهجمات أسماك القرش قد لا تكون سببية.
كما تشير هذه النتائج إلى أن المحفزات المحتملة لهجمات أسماك القرش تحتاج إلى دراسة بطريقة أكثر واقعية، وذلك باستخدام الأساليب الرياضية لاختبار الظواهر العالمية ثم الحالات الفردية، مع ترك التخمين جانبا.
ويضيف البروفيسور ميدواي “لا يدعي العلماء بالضرورة أن هناك أي فوائد فورية لإدارة المخاطر التي تنشأ من هذه النتائج. ومع ذلك، تساهم الدراسة في فهم أفضل لسلوك القرش، مما قد يساعد في إدارة المخاطر في المستقبل”.
المصدر : ديلي ميل + مواقع إلكترونية