عايدة حسيني – شاهد علماء الفلك نجمًا عملاقًا ينفجر في مرحلة المُسْتَعِر الأعظم للمرة الأولى على الإطلاق في مشهد فاق توقعات الباحثين. وبدأ العلماء في مشاهدة النجم المحكوم عليه بالتلاشي واسمه “أس أن ٢٠٢٠ تي أل أف ويقع على بعد حوالي ١٢٠ مليون سنة ضوئية من الأرض قبل أكثر من ١٠٠ يوم من انهياره النهائي العنيف، وفقًا لدراسة جديدة نُشرت في ٦ يناير/ كانون الثاني الجاري في مجلة الفيزياء الفلكية ونقل تفاصيلها موقع “لايف سينس”. وخلال الفترة السابقة للانفجار الضخم، رأى الباحثون النجم ينفجر محدثًا ومضات من الضوء الساطع مترافقة مع انفجار كرات ضخمة من الغاز على سطحه. وقال الباحثون “إن حجم الانفجار كان مفاجأة كبيرة، حيث لم تظهر الملاحظات السابقة لعمالقة حمراء على وشك تفجير قممها أي آثار لانبعاثات عنيفة”. وقال المؤلف الرئيسي للدراسة وين جاكوبسون جالان، الباحث بجامعة كاليفورنيا في بيركلي في بيان: “هذا اختراق في فهمنا لما تفعله النجوم الضخمة قبل لحظات من موتها”. وأضاف: “لأول مرة، شاهدنا نجما أحمر عملاقا ينفجر!” والكواكب الحمراء العملاقة هي أكبر النجوم في الكون من حيث الحجم، حيث يبلغ حجم نصف قطرها مئات أو أحيانًا أكثر من ألف مرة نصف قطر الشمس. ومثل الشمس، تولّد هذه النجوم الضخمة الطاقة من خلال الاندماج النووي لعناصر في قلبها. ولكن نظرًا لكونها كبيرة جدًا، يمكن للكواكب العملاقة الحمراء تكوين عناصر أثقل بكثير من الهيدروجين والهيليوم الذي تحرقه شمسنا. عندما تحرق هذه النجوم عناصر أضخم، تصبح نواتها أكثر سخونة وأكثر ضغطًا. وعندما تبدأ هذه النجوم بدمج الحديد والنيكل، تنفد طاقتها وتنهار وتطلق غلافها الجوي الخارجي الغازي إلى الفضاء في انفجار عنيف في مرحلة تسمى المستعر الأعظم. وسبق أن لاحظ العلماء هذه النجوم قبل انفجارها ودرسوا تداعيات هذه الانفجارات الكونية ولكنهم لم يروا العملية تحدث في الوقت الفعلي حتى الآن.

وبدأت الدراسة الجديدة بمراقبة “أس أن ٢٠٢٠ تي أل أف” في صيف عام ٢٠٢٠، عندما لاحظوا وميضا إشعاعيا ساطعا، فسّره الفريق لاحقًا على أنه غاز ينفجر من سطح النجم. وباستخدام تلسكوبين في هاواي راقب الباحثون النجم لمدة ١٣٠ يومًا. وبدأ النجم في مرحلة إصهار العناصر داخله. وقال الباحثون: “إن الفريق رأى دليلاً على وجود سحابة كثيفة من الغاز تحيط بالنجم وقت انفجاره”. ورجحوا أن تكون السحابة من الغاز نفسه الذي أطلقه النجم خلال الأشهر السابقة، ما يشير إلى أن النجم شهد انفجارات عنيفة قبل وقت طويل من انهيار قلبه في خريف عام ٢٠٢٠. وقالت المشاركة في الدراسة رافايلا مارغوتي، عالمة الفيزياء الفلكية في جامعة كاليفورنيا في بيركلي: لم نؤكد أبدًا مثل هذا النشاط العنيف في نجم عملاق أحمر يحتضر حيث نراه ينتج مثل هذا الانبعاث المضيء ثم ينهار ويحترق حتى الآن”