عايدة حسيني – تضع مكتبة نجيب باشا التاريخية، التي بنيت عام ١٨٢٧ في ولاية إزمير غرب تركيا، بين أيدي الدارسين وعشاق الكتب والمخطوطات أكثر من 5 آلاف كتاب ومخطوطة نفيسة. بنيت المكتبة في قضاء “تيره” بإيعاز من محمد نجيب باشا، وزير الإمداد الحربي (البارود خانه) في عهد السلطان العثماني محمود الثاني (١٧٨٥ -١٨٣٩). واشتهر محمد نجيب باشا، نجل عبد المجيب أفندي أحد علماء إسطنبول المعروفين، باهتمامه في جمع الكتب والمخطوطات القديمة في إسطنبول، وإرسالها ليتم حفظها في المكتبة التي بناها في إزمير. ويتميز مبنى المكتبة بطرازه المسمى “الفوقاني” الذي يجذب الانتباه من خلال إبقاء الأرضية مرتفعة لمنع تأثر الكتب بالبيئة الرطبة، إضافة إلى محافظة البناء على خصائص العمارة العثمانية الكلاسيكية. وتحتوي المكتبة على ٥ آلاف و١٥٦ كتابًا، بينها ألفا و٨٠٠ مخطوطة، ويتم الحفاظ على المخطوطات ذات الأهمية التاريخية العالية في قسم مبني من الخشب على شكل هرم مثمن، تم إضافته لاحقًا إلى الجزء الداخلي من المكتبة. كما أضيف نظام تكييف إلى المكتبة يحافظ على درجة حرارة عند الـ ١٨ درجة ودرجة رطوبة تتراوح ما بين ٥٠-٦٠ بالمئة ونظام إنذار وإطفاء تلقائي للحريق ونظام أمان ونظام تعقيم بالنيتروجين على مدار الساعة. ويمكن للزوار زيارة المكان وهو متحف حقيقي للكتب وللمخطوطات التاريخية ومكتبة تذخر بنفائس الكتب والمخطوطات، مجانًا وعلى مدار أيام الأسبوع. وقال مدير المكتبة أحمد قليج لمراسل الأناضول، إن محتويات المكتبة من الكتب والمخطوطات القديمة، لا سيما ذات الأهمية التاريخية، ازدادت بشكل مستمر عبر الزمن، ليصل عددها اليوم إلى ٥آلاف و١٥٦ كتابًا ومخطوطة. وذكر قليج أن نجيب باشا أمر ببناء المكتبة خلال زيارة أجراها للمنطقة، وذلك لتوفير الكتب والمخطوطات ذات الأهمية التاريخية للمنطقة التي عرفت بارتفاع معدلات القراءة والكتابة بين سكانها الذين اشتهروا بحبهم للقراءة. وأضاف: “تضم المكتبة مجموعة واسعة من الكتب المميزة، بما في ذلك أعمال كلاسيكية لعلماء مشهورين مثل ابن سينا وابن خلدون، وإبراهيم حقي الأرضروملي وجلال الدين الرومي”.

وتابع: أقدم المخطوطات الموجودة، كتاب “الإشارات والتنبيهات” للعالم ابن سينا.

كما تحتوي المكتبة على نسخ مهمة مثل الطبعة الأولى من القاموس التركي للغوي والدبلوماسي العثماني من أصل مجري إبراهيم متفرقة (١٦٧٤-١٧٤٤)، والطبعة الأولى من كتاب “جهان نامه” (صورة العالم) للجغرافي والمؤرخ العثماني كاتب جلبي (١٦٠٩ – ١٦٥٧).

ولفت قليج إلى أن القائمين على الكتب والمخطوطات ذات الأهمية التاريخية العالية في المكتبة، يتعاملون بدقة وعناية عالية مع الموجودات القيمة والنادرة.

وأردف: “نقوم بعمليات تنظيف دورية على الكتب والمخطوطات بواسطة فرشاة خاصة تستخدم في ترميم الكتب القديمة، ونقوم بتعقيمها في جهاز تعقيم بالنيتروجين ثم نضعها على الرفوف”.

بدوره، أوضح المدير العام للمؤسسات الوقفية في ولاية إزمير، مظفر أتاسون، أن مكتبة نجيب باشا هي واحدة من أهم المكتبات الخاصة أهمية على مستوى العالم.

وأشار أتاسون إلى أن المكتبة تستقبل تبرعات الأشخاص الذين يريدون انتقال ما بحوزتهم من كتب قيّمة إلى الأجيال القادمة، مشيرًا أن أحد المدرسين الأتراك تبرع للمكتبة مؤخّرًا بمصحف شريف عمره أكثر من ٤٠٠ عام.