عايدة حسيني – أصبح زوجان تركيان يعيشان في منطقة صندقلي التابعة لولاية أفيون قره حصار وسط البلاد، أصدقاء للطيور بفضل مهنتهم، إذ أضافوا هذا الشتاء حوالي ٦٠ عشاً إلى الأعشاش التي اعتادوا بناءها من القرع كل عام. وصنع علي عثمان قره كوش وهو حرفي تقليدي، بمساعدة زوجته فاطمة التي تجيد العمل اليدوي أيضاً، قرابة ٦٠ عشاً للطيور من القرع وزينها بالألوان الزاهية قبل أن يعلقها على أشجار جبل كومالار، حتى لا تبرد الطيور خلال أشهر الشتاء. ويعمل الزوجان قره كوش في ورشتهما أسفل منزلهما في حي جاي، لحماية الطيور في المنطقة من الطقس البارد. ويجدان متعة كبيرة في تعليق الأعشاش على أشجار جبل كومالار التي تكتظ أغصانها بعدد كبير من الطيور في مواسم الشتاء خاصة. وحول أسباب صنع هذه الأعشاش قال علي عثمان إنهما يحاولان أن يوفرا مكاناً آمناً ودافئاً للطيور التي تبحث عن مأوى في الطقس البارد. وأوضح أنه وزوجته أعدّا أعشاش الطيور من القرع بجهد كبير. ونحن نصنع العديد من الهدايا التذكارية مثل المصابيح والثريات والسلال وأواني الزهور والمزهريات من القرع الذي نزرعه لأغراض الديكور. كما نصنع أيضاً بيوتاً للطيور من القرع الصغير الذي لا يمكن استخدامه كمصابيح”. مؤكداً أنهما بنيا مئات الأعشاش وملآها بالطعام وعلقاها على الأشجار في الجبال وفي الزوايا النائية، في محاولة لحماية الطيور من البرد. وقال: “نكرر هذا كل عام”. وأوضح قره كوش أن الطيور لا تجد صعوبة في وضع القش والاستقرار داخل القرع لأنه مادة طبيعية، وأن هناك الكثير من بيوت الطيور الطبيعية المماثلة في الدول الأوروبية. وأعرب عن سعادته هو وزوجته في رؤية الطيور تعيش في الأعشاش التي صنعاها لها. وقال: “أحياناً نرى بيض الطيور في العش، وأحيانًا نرى فراخاً حديثة الفقس. وهذا يجعلنا سعداء للغاية. تواجه الطيور صعوبة في العثور على الطعام وخاصة في فصل الشتاء. وعادة ما تتخذ العصافير الدورية من هذه الأعشاش مساكن دائمة لها”. لافتاً إلى أنهما تبنيا هذه المسؤولية الاجتماعية كشعار لهما، ما دفع جيرانهم الذين يشاهدون مصنوعاتهم، إلى دعمهم وتشجيعهم في مسعاهم، كي تقضي الطيور الشتاء في عش دافئ. وبدورها أكدت الزوجة فاطمة على أنه يجب على الجميع دعم الحيوانات وخصوصاً الطيور قدر الإمكان خلال أيام الشتاء القاسية.