عايدة حسيني – تواصل بلجيكا توجّهها نحو مصادر الطاقة المتجددة -ومن بينها الرياح البحرية- وتتخلّى تدريجيًا عن محطات الطاقة النووية قديمة التشغيل، في محاولة لتوفير الإمدادات اللازمة للطلب على الكهرباء، في ظل أزمة طاقة عاصفة تضرب أنحاء أوروبا. وسجّل إنتاج الكهرباء من مزارع طاقة الرياح في بلجيكا خلال العام المنصرم، ٢٢٦٦ ميغاواط عقب التشغيل الكامل لكل مزارع الرياح البحرية على بُعد ما بين ٢٣ و٥٤ كيلومترًا من الساحل البلجيكي، وذلك للمرة الأولى. وتُعادل القدرة الإجمالية المُنتجة من طاقة الرياح العام الماضي، القدرة المُنتجة من أكبر مفاعلين نوويين في بلجيكا، وهما دويل ٤ وتيانغ ٣، إذ جرى تشغيل ٣٩٩توربين رياح، في ٩ مناطق. تُسهم الرياح البحرية في تجنّب ٣ ملايين طن سنويًا من الانبعاثات الكربونية، وفق تقديرات المنصة البحرية البلجيكية، التي تضمّ مستثمري الصناعة ومُلّاك مزارع الرياح في بحر الشمال البلجيكي.وتوازي معدلات خفض الانبعاثات السنوية -التي توفرها الرياح البحرية- قدرة غابات تمتد بمسافة ٣ آلاف كيلومتر مربع، على امتصاص الانبعاثات بشكل سنوي. ونظرًا لأن عام ٢٠٢١ اتّسم بالرياح الخفيفة -إذ يبلغ متوسط طاقة الرياح في بحر الشمال البلجيكي ٣٨%-، عملت مزارع الرياح البحرية بسعة كاملة بمعدل ٣٤.٤% مرة. وتستهدف الحكومة البلجيكية رفع قدرة طاقة الرياح في بحر الشمال إلى ٥.٧غيغاواط بحلول ٢٠٣٠، وفق صحيفة سبارككرونيكالز. ورغم أنه من غير المتوقع إنشاء أو تشغيل مزارع جديدة للرياح في بحر الشمال البلجيكي، تتجه الحكومة لطرح مزايدة لإنشاء منطقة تضم مزارع بحرية جديدة في إحدى المناطق على الحدود الفرنسية بسعة تصل إلى ٣.٥ غيغاواط بحدّ أقصى. ومن المقرر إرساء المناقصتين على مرحلتين، عامي ٢٠٢٤ و٢٠٢٨ ، إذ ستُربَط المزرعة الأولى نهاية عام ٢٠٢٦، بسعة تصل إلى ٧٠٠ ميغاواط، بينما ستُربَط المزرعة الثانية عام ٢٠٢٨ بلجيكا تقر خطة للتخلص من المفاعلات الـ٧ . بلغ الطلب على الكهرباء في بلجيكا خلال العام الماضي ٨٤.٤تيراواط/ساعة، ما يقترب من معدل مستويات عام ٢٠١٩ التي سجلت حينها٨٤.٩ تيراواط/ساعة.

ودعمت طاقة الرياح البحرية ٨% من إجمالي الطلب على الكهرباء في بلجيكا العام الماضي، لتعزّز تصدُّرها بلجيكا للمرتبة الثالثة ضمن الدول الأعلى في حصة طاقة الرياح في مزيج الكهرباء.

وتُسهم طاقة الرياح في مزيج الكهرباء بالدنمارك بنسبة ١٨ %، والمملكة المتحدة ١٤%.

وفي فبراير/شباط العام الماضي، أعلنت شركة إنجي الفرنسية المعنية بمشروعات الطاقة المتجددة خططها لبناء أطول توربينات رياح في بلجيكا خلال النصف الثاني من العام الجاري، على أن يبدأ التشغيل الربع الأول العام القادم.

وجاء فتح شركة إنجي المجال للتوسّع في مشروعاتها المتجددة ببلجيكا، بالتزامن مع إعلانها إنهاء نشاطها النووي في البلاد بحلول ٢٠٢٥.


يرجّح اتجاه بلجيكا للاعتماد على طاقة الرياح البحرية ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى، بعدما قرّر الائتلاف الحكومي -أواخر الشهر الماضي- وقف المفاعلات النووية الـ ٧ في البلاد بحلول العام ٢٠٢٥.

وتركت بلجيكا المجال مفتوحًا أمام المفاعلات النووية من الجيل الجديد، في الوقت الذي تشهد فيه جدلًا حول إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية.

وتعكف الدولة -الواقعة غرب أوروبا- على تأمين احتياجاتها من إمدادات الكهرباء، بعدما ضربت أزمة الطاقة أنحاء القارّة، إثر عوامل متعددة، منها اضطراب إمدادات الغاز الروسي وعدم بدء تشغيل خط نورد ستريم٢.

وخلال منتصف العام الماضي، واجهت بلجيكا أزمتين أثّرتا في إمدادات الكهرباء بها، إذ تسبّبت الفيضانات في قطع الكهرباء عن ٢١ ألف شخص منتصف يوليو/تموز الماضي، كما سبق ذلك بشهر تعرّض أحد المفاعلات محطة دوئيل النووية لوقف العمل بعد تسرّب الهيدروجين به نتيجة الأمطار الغزيرة.