عايدة حسيني

– رغم كل الأزمات والأوضاع الصعبة التي يمرّ بها لبنان، بقي للبصمات الخلّاقة من مكان لتتحدى كل السواد الذي نعيشه. وإحدى هذه البصمات في العام 2021 كانت محمية أرز الشوف التي تألقت، وحقّقت العديد من الإنجازات على أكثر من مستوى، محققةً خطوات متقدمة في حماية #البيئة، وفي دعم المجتمعات المحلية.
تثبت المحمية مرة جديدة أنّها قادرة على التكيّف مع التغيّرات المناخية والصعوبات التي تواجه الموارد الطبيعية، وبالوقت نفسه مع الصعوبات التي تواجه الناس. وهذا ما حاولنا تثبيته منذ سنوات، حينما قمنا بدراسة القيمة الاقتصادية لمحمية أرز الشوف في العام ٢٠١٥، وتبيّن أن قيمتها ١٩ومليون دولار سنوياً، يعني أن كل دولار يُستثمر في المحمية يردّ لنا ١٩ دولاراً، وهذه القيمة هي خدمات إيكولوجية كالمياه، عزل الكربون، سياحة بيئية، منتجات محلية (عسل ومونة)، ومداخيل للزوار ولمقدمي الخدمات والدولة و #البلديات. والمحمية تعتبر اليوم المحرّك الأساسي للاقتصاد المحلي للقرى المحيطة فيها، إذ يبلغ عدد موظفي المحمية ٦٠ شخصاً كفريق ثابت، بالإضافة إلى موظفين موسميين يعملون في كافة المشاريع الزراعية إلى جانب تنظيف الغابات والتحريج والإرشاد، ويزيد عددهم عن ٤٠٠ شخص، وبالتالي المحمية تستطيع أن تتكيّف مع الأزمات”.
المحميّة وأهدافها التي تسعى اليها، معلناً أنّ “أحد المشاريع التي نعمل عليها، إعلان المحمية ومحيطها موقع تراث عالمي، كما نحاول إنشاء محمية بين الشوف وجزين، وهي محمية تهتم بالشؤون والإرث الجيولوجي، ونريد تعزيز نشاطات الحماية بإطار المحمية الواسع، كوادي نهر الأولي، ووادي نهر_الدامور، وكل المناطق الطبيعية التي من الضروري حمايتها، كما ونقل الخبرة من الشوف إلى مناطق أخرى، وهو ما سنبدأ العمل عليه بمشروعٍ جديد مع الاتحاد الأوروبي، يبدأ من شباط ويمتد لأربع سنوات، ويدور حول نقل الخبرة إلى جزين، وجبل حرمون في راشيا، ومحمية شاطئ صور، والمتن والبقاع الغربي وغيرها من المناطق التي من الممكن أن تستفيد من هذه التجربة”.
وبلمحة عن إنجازات المحمية في العام المنصرم، يبدو واضحاً حجم الاهتمام الخاص الذي أولته المحميّة للمجتمع المحلي وضرورة دعمه. وقد أوضح أنّ، “المحمية تندرج ضمن برنامج الأونيسكو، تحت عنوان “الإنسان والمحيط الحيوي”، وهدف هذا البرنامج إشراك الناس والمجتمعات المحلية المحيطة بالمحميات بشكل فعلي. يعني أن الناس معنيّون بالمحافظة وحماية الموارد الطبيعية، وهذا الأمر كان أولوية في محمية أرز الشوف التي تعمل بتناغم كامل مع البلديات وأفراد المجتمع المحلي من أطراف منظمة كالتعاونيات والمجموعات الشبابية والكشفية والنسائية، بالإضافة إلى أولئك المهتمّين بالإنتاج والزراعة. ونتعاون مع الصيادين والرعاة، رغم تعاملهم بطريقة لا تتماشى مع المحمية، ليكونوا جزءاً من إدارة هذا النظام الإيكولوجي، وهذا التعاون جزءٌ من الممارسات المحلية التي نستفيد من وجودها لحماية النظام الإيكولوجي بشكل مستدام”.