عبد الحكيم محمود

– جبل “إيفرست” (everest)، الذي يقع في أعماق سلسلة جبال الهيمالايا، هو بلا شك أشهر جبال كوكبنا وأكثرها جاذبية، فهو أعلى جبل على وجه الأرض وفق ما عرفناه في مراحل دراستنا الأولى.

ولكن، وفقا لتقارير الباحثين والخبراء، وآخرها تقرير نشره موقع “لايف ساينس” (live science)، فإننا قد نفاجأ عندما نسمع أن هناك قمما أخرى يمكن اعتبارها أعلى ارتفاعا على سطح الأرض، وذلك اعتمادا على معايير أخرى لقياسات ارتفاع الجبال.
الأعلى بالنسبة لمستوى سطح البحر
بحسب تقرير لايف ساينس، فقد قاس الباحثون جبل إيفرست عدة مرات على مدى العقود القليلة الماضية، لكن أحدث تقييم أُعلن عنه كان في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والذي يضعه على ارتفاع ٨٨٤٨.٨٦ مترا فوق مستوى سطح البحر. وهذا ارتفاع مثير للإعجاب، لكنه أيضا يثير سؤالا وهو: لماذا نستخدم عبارة “فوق مستوى سطح البحر” معيارا للقياس عند تحديد أعلى قمة في العالم؟

وبحسب تصريح البروفيسور مارتن برايس، الأستاذ والمدير المؤسس لمركز دراسات الجبال في جامعة “هايلاندز أند آيسلاندز” (university of highlands and islands) في أسكتلندا، لموقع لايف ساينس “ليس القياس وفقا لمستوى سطح البحر هو المعيار الأوحد أو الأدق لقياس ارتفاع الجبال”.

فهناك معايير مختلفة أخرى يتم اعتمادها، ومنها الأطول من حيث الارتفاع، والأطول من القاعدة إلى القمة، والأطول بناء على كونه أبعد نقطة عن مركز الأرض، وبالتالي فمن أجل الحصول على مقارنة في القياسات من الضروري أن يكون هناك خط أساس.

يقول برايس “من أجل الحصول على مقارنة في القياسات، من الضروري أن يكون لديك خط أساس ثابت، فتاريخيا، وحتى الآن، عادةً ما يُعطى الارتفاع على أنه ارتفاع فوق متوسط مستوى سطح البحر”.

مع ذلك، يجب أن يكون هذا بالإشارة إلى متوسط مستوى سطح البحر القياسي، والذي يجب تحديده، حيث تختلف مستويات سطح البحر في أجزاء مختلفة من العالم، وتتغير بسبب تغير المناخ، ووفقا لذلك “يقاس الارتفاع الآن بالنسبة إلى الأرض الجيولوجية المحددة رياضيا لذلك، وقياس جميع الجبال من مستوى سطح البحر، من باب الراحة والاتساق”.

هل سيظل إيفرست على رأس القائمة؟
بناء على تصريح برايس، يطرح التقرير سؤالا يتعلق بما إذا تم التخلي عن قياس جميع الجبال من مستوى سطح البحر، هل سيظل إيفرست على رأس القائمة؟

والجواب -كما يقول التقرير- هو “لا”، إذ سيحتل جبل “مونا كيا” (mauna kea)، وهو بركان غير نشط في هاواي، شرف الصدارة بوصفه أعلى قمة على وجه الأرض عندما لا يؤخذ مستوى سطح البحر في الاعتبار.

يأتي هذا الجواب رغم أن قمة مونا كيا تبلغ ٤٢٠٥ أمتار فوق مستوى سطح البحر، وهو أقل من نصف ارتفاع جبل إيفرست، وفقا لتقرير نشره موقع “ناشيونال جيوغرافيك” (national geographic)، إذ إن جزءا كبيرا منه مدفون تحت الأرض، فعند القياس من القاعدة إلى القمة يبلغ ارتفاع هذا البركان ١٠.٢١١ أمتار، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركي (united states geological survey usgs).

وفي هذا الصدد يقول برايس “كل هذا يتوقف على المنظور الذي تتخذه إذا لم تكن هناك محيطات على كوكبنا، فلن يكون هناك نقاش! يمكنك إجراء مقارنات مع أعلى الجبال على أجسام أخرى في نظامنا الشمسي ليس لها محيطات”.
أبعد نقطة عن مركز الأرض
من ناحية أخرى وبحسب تقرير لايف ساينس، فإنه قد يكون جبل “شيمبورازو” (chimborazo) في الإكوادور هو الأطول من منظور آخر، لأنه يتميز بقمة هي أبعد نقطة عن مركز الأرض.

وجبل شيمبورازو ليس أعلى جبل في جبال الأنديز، وليس حتى ضمن أعلى ٣٠ جبلا في العالم، لكن قربه من خط الاستواء هو ما يصنع الفارق، إذ إن الأرض ليست كرة مثالية تقنيا، إنها كرة مستديرة (على شكل بيضة)، وتنتفخ على طول خط الاستواء، وهذا نتيجة للقوة الناتجة عن دوران الأرض.

وبالتالي فإن ذلك يعني أن هناك فرقا قدره ٢١.٣٩ كيلومترا بين نصف القطر القطبي للكوكب (٦٣٥٦.٧٥ كيلومترا) ونصف قطرها الاستوائي (٦٣٧٨.١٤ كيلومترا)، وفقا لمركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا (nasa goddard space flight center).

ويقع شيمبورازو على بعد درجة واحدة فقط جنوب خط الاستواء، حيث يكون انتفاخ الأرض أكثر بروزا؛ وتعني هذه المراوغة الجغرافية أن قمة شيمبورازو تقع على بعد أكثر من ٦٣٨٤ كلم من نواة الأرض، مما يجعلها تزيد ٢٠٧٢ مترا في بعدها عن مركز الكوكب عن قمة إيفرست.

ويشير برايس إلى أن جبل إيفرست هو أعلى جبل فوق مستوى سطح البحر، في حين أن جبل ماونا كيا يمكن أن يدعي بالتأكيد أنه أعلى جبل في العالم عندما لا يؤخذ مستوى سطح البحر في الاعتبار. وقد يكون من الصعب إثبات أن شيمبورازو هو الأطول، لكن “الأمر كله يتعلق بمنظورنا للقياسات”.