عايدة حسيني

– نظمت السفارة الفرنسية / المركز الفرنسي، بالتعاون مع شركائها الرئيسيين في لبنان في مجال البحث التربوي، يوما مخصصا للبحث الفرنسي – اللبناني في المعهد العالي للأعمال “esa”، ضمن برنامج “recherche (s) d’avenir”، في حضور وزير التربية والتعليم العالي القاضي الدكتور عباس الحلبي، سفيرة فرنسا آن غريو، ألامين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية البروفسور معين حمزه وعدد كبير من الشخصيات التربوية والاكاديمية والعلمية.
بحسب السفارة الفرنسية، يضم البرنامج “أكثر من خمسين متحدثا جامعيا فرنسيا ولبنانيا، ويعد فرصة لإتاحة مساحة للحوار بين الباحثين وطلاب الدراسات العليا والمؤسسات والجهات الفاعلة الاقتصادية، حول دور البحث في مجتمعاتنا من خلال التركيزعلى أفق نهاية الأزمة. و‎يدور البرنامج المرفق حول ثلاث طاولات مستديرة، حول مواضيع ١٠٠ عام من الآثار الفرنسية اللبنانية، وماذا بعد؟، هاي تيك، لو تيك: أي ابتكارات للغد؟”، “صحة واحدة مستدامة، مخاطر صحية، تحديات وبحث في لبنان”، ثلاث جلسات تقديمية، معرض للصور الفوتوغرافية “مواقع وآثار لبنان” بالشراكة مع “usj-photothèque” المكتبة الشرقية”.
استهل النشاط بالنشيدين اللبناني والفرنسي، ثم تحدثت السفيرة غريو، فقالت: “عندما انخفضت رواتبك ومواردك بشكل كبير، قد تميل مثل كثيرين اليوم في لبنان إلى المغادرة، لا تستسلم ولا تتخلى عن شغفك، فأنت تستمر في إنتاج معرفة جديدة ومشاركة معرفتك. هذه الشجاعة وهذه الإرادة للمضي قدما هي التي تميزك، وفرنسا تلتزم بتعاونها من أجل مواهب هذا البلد، أنتم جزء من هذه الثروة البشرية، وهو الشيء الوحيد الذي لن يتمكن لبنان من استيراده، لأنه موجود بالفعل في هذا البلد ويجب الحفاظ عليه بشكل عاجل”.
وجددت غريو تأكيدها أن “فرنسا الى جانبكم بقوة أصدقائي اللبنانيين الأعزاء، وعندما أقول فرنسا، من الواضح أنها الدولة، لكنها أيضا الجماعات والجمعيات المحلية وجميع شركائكم العلميين الفرنسيين، سنواصل العمل معا للحفاظ على حيوية التعاون العلمي بين بلدينا. لقد تم تمويل أكثر من 250 مشروعا بحثيا بقيادة فرق فرنسية ولبنانية. وكل هذه المشاريع أسفرت عن براءات اختراع وفرص تمويل أكبر في إطار المشاريع الأوروبية، وساعدت في تعزيز المواهب والأبحاث اللبنانية، كما اختارت دعوة العمل اللبناني التي أطلقتها الوكالة الوطنية للبحوث عام 2021 عدة فرق لبنانية – فرنسية ظهرت في إطار مركز الرعاية الصحية الأولية هذا، وهذه الشراكة قوية حقا”.
ثم تحدث الوزير الحلبي، فقال: “اسمحوا لي أن أعبر عن مدى سعادتي لوجودي هنا في هذا الحدث العلمي والاحتفالي الودي. يسعدني دائما أن نجتمع معا للاحتفال بالشراكات اللبنانية – الفرنسية، وبصورة أدق، التعاون العلمي الذي يعد واحدا من مظاهر تطور التعاون البحثي بين فرنسا ولبنان، وهذا دليل إضافة إلى أن لبنان يحتفظ بمكانته في قلب الدبلوماسية الفرنسية”.لطالما تم الاعتراف بلبنان في المنطقة كنموذج يحتذى به للجودة الاستثنائية لنظامه التعليمي والجامعي، على الرغم من بعض الاستثناءات، يظل ثراء وتنوع نظامنا البيئي الجامعي هو الاقوى. حتى أنني سأذهب إلى حد القول إن إنتاج المعرفة من خلال البحث هو واحد من المعايير الرئيسية الأساسية لتمييز جامعة حقيقية وجديرة”.
واكد الوزير الحلبي ان “الجامعة التي تعطي مكانا أساسيا للبحث، هي مؤسسة مدركة لمسؤوليتها الاجتماعية والفكرية والإنسانية، لأن الهدف المباشر للبحث عن حلول للتحديات العلمية والبحوث الدعوة الى محاربة الجهل وإيقاظ الفكر والتقدم. لهذا السبب كوزير التربية والتعليم التزامي لا يتزعزع لجميع المبادرات التي تدخل فيها، تجاه تطوير البحث العلمي في لبنان وخصوصا في سياق التعاون مع فرنسا”، ورأى أن “مشاهدة هذا التعاون بالتحديد مهمة بسيطة، في نفس الوقت واضح، لكنه معقد في نطاقه. خذ حدث اليوم، بالطبع عنوانه “البحث من أجل المستقبل” موجه نحو مستقبل البحث الفرنسية اللبنانية ، لكنها تستحضر أيضا التاريخ الكثيف الكامل لتعاون عميق الجذور انتهى بتجاوز الجانب البسيط علميا ليتحول إلى روابط فرنسية لبنانية”.
ثم تحدث البروفسور حمزه، فقال: “أود أن أعبر لكم هنا عن ارتياح مجتمع البحث للاهتمام الخاص الذي أولته فرنسا وبسرعة كبيرة للبحث العلمي في لبنان لدوره في ترسيخ التعليم العالي في جامعاتنا. وأشكركم سعادة السفيرة غريو على تنظيم يوم البحث الفرنسي اللبناني مع المعهد الفرنسي. حيث أننا نتفهم مبادرتك على أنها التزام قوي بدعم وازدهار هذا المجال الرئيسي للتعاون الطويل جدا بين بلدينا”.
واشار الى ان “السياسة العلمية التي ينتهجها المركز الوطني للبحث العلمي منذ إنشائه في العام 1960، تهدف إلى وضع البحث في خدمة المجتمع الوطني. وبالتالي لدينا أربعة مراكز وطنية للطاقة النووية والاستشعار عن بعد والجيوفيزياء وتطبيقات العلوم البحرية، إلى جانب ذلك، أنشأنا برامج موحدة لدعم البحث في الجامعات، ومنح الدكتوراه، ومساهماتنا في البرامج الدولية. ولقد لقيت هذه السياسة استحسانا محليا ودوليا وأدت إلى فوائد جانبية كبيرة”.ثم بدأت أعمال اليوم البحثي.