عايدة حسيني

– عقدت المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية في لبنان مؤتمرا حول “النساء في السياسة: تجارب وتطلعات”، في فندق “موفنبيك”، شاركت النائبة المستقيلة بولا يعقوبيان والصحافية والكاتبة والناشطة في حقوق الإنسان جمانة حداد ومهتمون بشؤون النساء في السياسة على الصعيدين المحلي والوطني، بالإضافة الى النساء المتدربات ضمن برامج المنظمة. افتتح المؤتمر ممثل المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية الدكتور أندريه سليمان، عارضا لواقع حال المشاركة النسائية في المجال السياسي، وقال: “تشكل النساء ٣.٩ في المئة فقط من البرلمان اللبناني و٥.٤ في المئة من المجالس البلدية في العام ٢٠٢١. ومن الضروري أن نتحدث عن النساء لا أن نتحدث عن المرأة كمفهوم مجرد من معناه الحقيقي”.
وأدارت الدكتورة في القانون الدولي حليمة قعقور الجلسة الأولى بعنوان “تجربة النساء في السياسة المحلية”، مستضيفة نساء برعن في المجالس البلدية. وقالت الأستاذة الجامعية نائبة رئيس بلدية جدايل الدكتورة جوانا عازار: “كنت السيدة الوحيدة التي نجحت في الوصول إلى العمل المحلي بين ٩ أعضاء، وكان هناك ثلاث نساء من أصل ١٧ مرشحا، وهو السبب الذي دفعني لأناضل وأواجه الصعوبات، بحيث كان هناك تمييز في البلدة على أساس الانتماءات الطائفية، العائلية والمناطقية، وكانت الناس تقول إن البلد مقبل على إصلاحات ونحن بحاجة إلى رجال كي تدير البلدة”.من جهتها، قالت المحامية عضو بلدية صربا الجنوب جيزيل إبراهيم فارس إنها كانت “أول امرأة تشارك في عمل البلديات في تاريخ صربا الجنوب”، وقالت: “في هذه المرحلة بدأ أهل البلدة بتقبل وجود ومشاركة المرأة في العمل المحلي، بحيث تلقيت عددا من الانتقادات، ولكنني ما لبثت أن اكتسبت ثقة المجلس البلدي وصار ضروريا الاستماع الى رأيي لاتخاذ القرارات”.إن تغيير النظرة حول مشاركة النساء في العمل المحلي لن يحصل بين ليلة وضحاها بينما الناس تراقب النشاطات والنجاحات التي تحققها النساء، فهناك مسؤولية كبيرة تجاه هذه النظرة وتحديدا في منطقة الجنوب”. بدورها، قالت الناشطة السياسية عضو ائتلاف “بيروت مدينتي” ناهدة خليل كان أمامنا تحد في أن نكون عكس التيارات الموجودة، ففي أول لائحة شكلناها، كان عدد النساء المرشحات أكثر من عدد الرجال، وكان هناك توزان جندري، عمري، طبقي، بحسب معايير اللائحة، وكانت أهدافنا تنموية تهدف إلى إشراك النساء في العمل السياسي وتقديم الحلول المستدامة للمشاكل”. في حال نجحنا في الوصول إلى المجلس النيابي، فسنقوم بتشريع قوانين عدة. ويجب علينا في الانتخابات المقبلة تشكيل لجان في الأحياء، تعمل على نقل مطالب وحاجات الناس إلى البلديات، كما يحصل في عدد من البلدان، مثل تونس، الأردن، والجزائر”.

وفي الجلسة الثانية التي حملت عنوان “طريق النساء نحو البرلمان”، وأدارها الاعلامي يزبك وهبة، قالت يعقوبيان عن تجربتها تحت قبة البرلمان: “النساء حاضرات في مختلف القطاعات وليس في مراكز صناعة القرار، وإن وجدن فبنسبة قليلة جدا”. أضافت: “استقالتي من مجلس النواب كانت من أهم الخطوات التي قمت بها في حياتي السياسية القصيرة”. الأحزاب لن تنجح في الوقوف بوجه المعارضة ولن تقبل أن تتوحد في لائحة واحدة والمعارضة في لائحة أخرى، لذلك يفضلون أن يبقوا منقسمين. ومن الضروري أن تنطلق المشاركة السياسية من المنازل والشعب لمواجهة السلطة”.لا أحد يستقيل في لبنان مهما حصل، وأي مسؤول يمكنه الإفلات من العقاب بسهولة. وموقف الاستقالة في بلد مثل لبنان كان ضروريا لأنني كنت أعرف مسبقا أن مجلس النواب لن يفعل شيئا بعد انفجار مرفأ بيروت”.ورأت أن “ثمة من لا يريد أن يرى تاء التأنيث”، مشيرة الى أنها “تشكل مصيبة على المافيا، وعلى النظام الحاكم”، لافتة الى أن “الطغمة الحاكمة لا تفضل مشاهدة السيدات في مراكز القرار”.بدورها، اعتبرت حداد أن “كرامة الإنسان مهمة بقدر الكهرباء وبقدر أموال الناس التي سرقت من المصارف وبقدر الناس التي خسرت محبيها في انفجار بيروت”، وقالت: “أداء المسؤولين ذكوري للغاية، وهو يتحكم بحياتنا وبالتمييز الذي يطالنا، وخصوصا ضد النساء اللواتي يدخلن غمار السياسة. وفي حال لم تشارك المرأة في اتخاذ القرارات، فلدي اقتناع أن لا شيىء سيتغير في لبنان”. ان مشاركة المرأة في الحياة السياسية سوف تنعكس ايجابا على جميع القضايا الحياتية التي نعاني منها في لبنان، وأنا أطالب بخمسين في المئة حضورا للمرأة في لبنان”.وتم بذل جهود كبيرة بالنسبة لعملية إقرار كوتا نسائية في انتخابات العام ٢٠١٨، لكن الأحزاب الحاكمة رفضت هذا المطلب، وادعى بعض الأحزاب أن هناك فوقية حيال المرأة، والملفت أن هذه الأحزاب نفسها لم ترشح نساء في الانتخابات النيابية التي حصلت آنذاك، أو ربما رشحوا نساء، في مناصب بعيدة عن القرار، من أجل حفظ ماء الوجه”. والمحامية والناشطة السياسية في حركة “أسس وائتلاف شمالنا” شادن الضعيف: “السبب الرئيسي الذي دفعنا للانخراط في العمل السياسي شمال لبنان هو انفجار بيروت، كوننا لا نريد أن نهاجر خارج لبنان”. أضافت: ٤٥ في المئة من حركة أسس، أي ما يعادل ١٢٠ شخصا، هن نساء في مراكز قيادية، أي هناك عدة مجالس وأغلب منسقيها نساء”. ولفتت الى أنها “لم تشعر يوما بذكورية الحركة السياسية التي تنتمي إليها، على الرغم من قدومها من مجتمع وبيئة ذكورية، كم أن هناك أولوية للنساء في نشاطها السياسي”.لم يكن هدفنا في حركة أسس انتخابيا فقط، ونحن مستعدون لأن نخسر في الانتخابات على ألا نتحالف مع قوة سياسية تقليدية. كما أن هدف الائتلاف هو الاتحاد في ما بعد وخلق تحالف يطال جميع المناطق اللبنانية وليس فقط شمال لبنان”.