بدأ العدّ التنازلي في تركيا لافتتاح مطار ريزة-آرتفين، الذي صممته وزارة النقل والبنية التحتية التركية على مساحة ١٠٠٠ هكتار في نقطة الجذب السياحي الأولى على شاطئ البحر الأسود، والذي يُتوقع أن يستقبل رحلته الأولى بنهاية ديسمبر/كانون الأول الجاري.

قاربت أعمال تشييد مبنى الركاب على الانتهاء في مطار ريزة-آرتفين (Rize-Artvin) الواقع أقصى شمال شرقيّ تركيا بالقرب من الحدود الجورجية على بعد ٣٤ كيلومتراً من مركز ولاية ريزة وقرابة ٧٥ كيلومتراً عن ولاية آرتفين، المشروع الذي شارك الرئيس رجب طيب أردوغان في وضع حجر أساسه في ٣ أبريل/نيسان ٢٠١٧.

والمطار هو الثاني الذي يُبنى فوق مياه البحر في تركيا بعد مطار “أوردو-غيراسون” بمنطقة البحر الأسود، الذي افتتحه أردوغان في مايو/أيار ٢٠١٥ كأول مطار فوق البحر في تركيا.

ومن شأن مطار ريزة-أرتفين الجديد أن ينعش السياحة في منطقة البحر الأسود عموماً والمناطق القريبة من مدينتَي ريزة وآرتفين المشهورتين بجمالهما الطبيعي الخلاب من جبال شاهقة وغابات كثيفة وأنهار ومزارع الشاي المنتشرة على سفوح الجبال والهضاب، التي تُعتبر وجهة سياحية أساسية في منطقة البحر الأسود، خصوصاً للسياح العرب الذين اشترى كثير منهم منازل ومزارع في المنطقة لكثرة تعلقهم وإعجابهم بها.

مع اكتمال أعمال ردم قرابة ١٠٠ مليون طن من الحجارة المخصصة لإنشاء أرضية مطار ريزة-آرتفين وسط مياه البحر الأسود، شهدت الأيام الأخيرة تسارعاً في حدة أعمال البنية الفوقية بأقصى سرعة استعداداً لتدشين المطار أمام الرحلة الجوية الأولى نهاية العام الجاري.

ولشدّة الأمواج والعواصف البحرية التي يشتهر بها البحر الأسود معظم أوقات العام، بُني حول مطار ريزة-آرتفين حواجز وقائية لصد الأمواج ومنع تأثيرها في المطار وآلية عمله، فاستُخدم نحو ألفين و٥٠٠ مكعب أسمنتي بجانب ١٦ مليوناً و٦٣٤ ألف طن من موادّ الردم لبناء جدار بطول ٤ آلاف و٥٥٠ متراً.

يُذكر أن تكلفة أعمال البنية التحتية لمطار ريزة-آرتفين، المتوقَّع أن يستخدمه 3 ملايين مسافر سنوياً، بلغت نحو مليار و78 مليون ليرة تركية.ولاشتهار المنطقة بزراعة وصناعة الشاي، ستكون بطاقة دخول المطار على شكل أوراق الشاي، كما صمم برج المراقبة على شكل كأس شاي، واستُلهم تصميم مبنى الركاب من عمارة البحر الأسود الفريدة التي تعتمد على الحجارة والحشوات التي تشتهر بها المنطقة، بالإضافة إلى كثير من اللمسات الخاصة بمدينة ريزة، لعل أهمّها متحف الشاي الذي ستحتضنه جدران المبنى.

ويشتمل المطار الذي أنشئَ بناءً على المواصفات والمعايير الدولية، على مدرج بطول ٣آلاف متر وعرض ٤٥متراً، يسمح بهبوط جميع أنواع الطائرات، بالإضافة إلى مبنى المطار على مساحة ٤ آلاف و٥٠٠ متر مربع.

ومن المقرر اكتمال أعمال البناء في المشروع بحلول نهاية العام، ثم بدء العمليات المتعلقة باعتماد المطار وإضافته إلى شبكة الرحلات الدولية.

وذكر محافظ ريزة كمال شيبر أن أعمال البناء والإنشاء جرت بتقنيات خاصة جداً، وأضاف: “نحن لا نأخذ الحجر والتربة ونردمها في البحر وحسب، بل نطرزها مثل الإبرة تحت البحر بتقنيات خاصة جداً من خلال غواصين، تُوضَع الأحجار في أماكن حسب حجمها. في نفس الوقت استخدمنا موادَّ وتقنيات خاصة جداً مقاومة للعوامل الجوية واليود والملح خلال تشييد البنى الفوقية للمطار”. ستبلغ طاقة المطار الاستيعابية قرابة 3 ملايين مسافر سنوياً، ويُنتظر منه أن يقدّم خدمات مكثفة لمدينتَي ريزة وآرتفين والمناطق القريبة منهم خصوصاً ومنطقة البحر الأسود والبلاد عموماً، ليس فقط من حيث النقل، ولكن أيضاً من حيث التجارة والسياحة والثقافة، إضافة إلى الزراعة والصناعة.

ويهدف مطار ريزة-أرتفين الجديد إلى زيادة إمكانات السياحة المحلية والدولية من خلال توفير نقل سريع وآمن ومريح عن طريق الجو، وبالأخص من مدينتَي إسطنبول وأنقرة إلى المرتفعات والغابات الواقعة في الجغرافيا الفريدة لمدينتَي ريزة وآرتفين وبقية مناطق شرقيّ البحر الأسود.